آخر الأخبار

​وجدة.. الوالي يشارك نزلاء "رياض المسنين" أجواء العيد ملؤها الدفء الإنساني

شارك

هبة بريس – أحمد المساعد

وسط أجواء إنسانية دافئة، حافلة بقيم التضامن والتكافل الاجتماعي، عاش نزلاء دار المسنين “رياض المسنين” بمدينة وجدة تفاصيل احتفالية مميزة بمناسبة عيد الأضحى المبارك، هذه المناسبة التي حظيت بحضور امحمد العطفاوي والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة انجاد، العلامة مصطفى بنحمزة رئيس المجلس الجهوي العلمي، والسلطات القضائية والعسكرية، جاءت لتعيد للمكان روحه العائلية المفقودة، وتجسّد أسمى معاني الاهتمام والرعاية بهذه الفئة العزيزة من المجتمع.

في باحة “رياض المسنين”، ارتسمت مشاهد مؤثرة تختزل سنوات طويلة من العمر؛ حيث جلس المسنون والمسنات يتبادلون التهاني والدعوات في أجواء تعبق برائحة الشواء وبخور العيد. وبينما كانت عيون بعضهم تترقب زيارة ابن أو حفيد علّها تعيد للحظة نبض الماضي، بدا أن الألفة والرفقة الطيبة بين النزلاء أنفسهم قد خففت الكثير من مرارة الغياب.

وقد انقسم المشهد بين من اختار الحديث واسترجاع ذكريات أعياد الأمس، حين كانت البيوت تمتلئ بحركة الأبناء وصوت الضحكات، وبين من فضّل الصمت والسكينة، تاركاً للدموع والابتسامات الهادئة مهمة التعبير عن حنين يسكن القلوب في مثل هذه المناسبات الدينية العظيمة.

رغم الصعوبات والظروف الخاصة التي قادت كل نزيل ونزيلة إلى هذه المؤسسة، إلا أن الأجواء التي سادت الدار عكست تحولا عميقا في مفهوم الأسرة؛ فقد غدا النزلاء لبعضهم بعضا كالإخوة والأخوات، يتقاسمون لحظات الفرح والمساندة النفسية، مشكلين مجتمعاً صغيراً ومترابطاً يتجاوز حدود الدم إلى حدود الإنسانية والمصير المشترك.

وقد بدت ملامح الرضا والبهجة واضحة على محيا الجميع وهم يعيشون طقوس العيد كاملة؛ بدءاً من إعداد الشاي والحلويات، وصولا إلى تناول وجبات العيد التقليدية في أجواء تضمن لهم ألا يشعروا بأي نقص أو تهميش.

لم تكن هذه الفرحة لتكتمل لولا تضافر جهود الأطر المشرفة والدعم السخي للمحسنين؛ إذ حرصت الجمعية الخيرية الإسلامية بوجدة على توفير كافة الظروف الملائمة ليمر العيد في أجواء تطبعها الطمأنينة.

وقد تجسد هذا التضامن في توفير حوالي 44 أضحية وزعت على خمس مؤسسات رعاية تابعة للجمعية، مما أتاح لجميع النزلاء والنزيلات معايشة شعيرة النحر وعيش تفاصيل العيد تماماً كما تعيشها الأسر في بيوتها، في التفاتة كريمة تؤكد عمق الروابط التي تجمع المجتمع الوجدي بمسنيه.

أثبتت هذه المبادرة التضامنية أن الرعاية داخل دور المسنين لا تقتصر فقط على الجانب الصحي والاجتماعي الملموس، بل تمتد لتشمل الاحتضان النفسي والإنساني.

ويبقى عيد الأضحى، مهما اختلفت الأمكنة والظروف، مناسبة غالية لإحياء صلة الرحم وتجديد معاني الرحمة والوفاء. ومن داخل “رياض المسنين” بوجدة، تعالَت رسالة صامتة ومؤثرة مفادها: إن أمهاتنا وآباءنا لا يحتاجون فقط إلى المأوى والملبس، بل هم في أمسّ الحاجة إلى حضور دافئ، وكلمة طيبة، ويد حانية تمسك بأيديهم في لحظات العمر الأكثر هشاشة.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا