آخر الأخبار

“ساوند إنرجي” البريطانية تنسحب من حقل تندرارة وتفوت أصولها لمجموعة مناجم المغربية

شارك

أعلنت شركة ساوند إنرجي البريطانية المدرجة في سوق الاستثمار البديل ببورصة لندن، أمس الثلاثاء 26 ماي 2026، عن إبرام اتفاقية بيع وشراء ملزمة تهدف إلى التخلص من حصتها المتبقية البالغة 20 بالمائة في امتياز استغلال حقل تندرارة البري في المغرب، وذلك عبر تفويت كامل رأس مال شركتها التابعة ساوند إنرجي مريجة ليمتد لصالح مجموعة مناجم، في صفقة ستمكنها من تحصيل عائدات إجمالية تقدر بسبعة وخمسين مليون دولار أمريكي خاضعة لتعديلات رأس المال العامل.

وكشفت الشركة في بيان مالي مفصل موجه للأسواق، أن هذه العائدات تتكون من مقابل رمزي محدد في دولار أمريكي واحد نظير الأسهم، إلى جانب تسديد قروض المساهمين التي كانت الشركة الأم قد منحتها لفرعها مريجة، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تمثل انسحابا نهائيا من انخراطها التاريخي والطويل الأمد في مشروع تطوير الغاز البري بمنطقة تندرارة، وتهدف أساسا إلى إعادة توجيه بوصلة الاستثمارات نحو مجالات جديدة.

وأضافت المؤسسة الطاقية أنها قررت، ضمن توجهها الاستراتيجي الجديد، التخلي الفوري عن حصتها غير التشغيلية المحددة في 27.5 بالمائة ضمن رخصة استكشاف حقل أنوال، فضلا عن تنازلها الطوعي عن أي حقوق قائمة أو محتملة تتعلق برخصة استكشاف حقل تندرارة الكبير، وذلك بمجرد انتهاء صلاحية هذه الرخصة في 30 شتنبر من سنة 2024.

وأوضحت الجهة المصدرة للبيان أن عائدات تفويت فرعها ستخصص بشكل أساسي لتمويل مقترح مطروح لإعادة هيكلة سنداتها الأوروبية المضمونة والمستحقة في دجنبر 2027، والتي تبلغ قيمتها 28.8 مليون أورو بفائدة سنوية تقدر بخمسة بالمائة، مبرزة أن الشراء المبكر لهذه السندات سيتيح تصفية ديون الشركة بالكامل وإصلاح هيكل ميزانيتها العمومية التي عانت طويلا من ثقل الالتزامات المالية.

وأكدت الشركة أنه في حال اكتمال هذه المعاملة بحلول 31 يوليوز 2026، من المتوقع أن تتوفر على رصيد نقدي صاف يبلغ 11 مليون دولار أمريكي بعد سداد كافة الديون، وهو ما سيمنحها المرونة المالية اللازمة لاقتناص مشاريع مدرة للدخل في قطاع الانتقال الطاقي، ولا سيما مشاريع الطاقات المتجددة داخل المملكة المغربية، بالإضافة إلى استكشاف فرص واعدة لإنتاج المحروقات على الصعيد الدولي خارج حدود المغرب.

وأشارت وثيقة الإعلان إلى السياق التاريخي للمشروع، مذكرة بأن الشركة كانت قد اتفقت في 12 يونيو 2024 على تفويت حصة تشغيلية بنسبة 55 بالمائة لشركة مناجم لتطوير امتياز تندرارة على مرحلتين، تهم الأولى إنشاء محطة صغيرة للغاز المسال لإنتاج 54 مليار قدم مكعبة بموجب عقد يمتد لعشر سنوات مع شركة إفريقيا غاز، بينما تركز المرحلة الثانية على إنجاز خط أنابيب بطول 120 كيلومترا لإنتاج 128 مليار قدم مكعبة إضافية لصالح المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

وتابعت الشركة توضيحها لمسار المشروع مبينة أن شركة مانا إنرجي ليمتد التابعة لمناجم أحرزت تقدما ملموسا في المرحلة الأولى، بما في ذلك تحويل عقود التمويل إلى عقود هندسة وتوريد وبناء تقليدية، غير أن الجدول الزمني لاستخراج أول غاز تعرض للتأخير لينتقل من أكتوبر 2025 إلى الربع الثالث من سنة 2026، نتيجة الضغوط التضخمية الواسعة في الصناعة والتي أثرت بشكل مباشر على النفقات الرأسمالية والتشغيلية للمشروع.

وسجلت المؤسسة ذاتها أن قرار الاستثمار النهائي المتعلق بالمرحلة الثانية من التطوير لا يزال خاضعا لمزيد من التقييم من قبل شركاء المشروع المشترك، وهو ما دفع مجلس الإدارة، بعد مراجعة استراتيجية لأولويات تخصيص رأس المال، إلى استنتاج أن البيع المقترح يمثل فرصة جذابة لتحقيق قيمة مالية، مع تقليص ملموس للتعرض لمتطلبات التمويل المستقبلية الباهظة التي تتطلبها المرحلة الثانية الأكبر حجما.

وأبرزت المصادر عينها التغييرات المرتقبة في بنية الملكية بعد تنفيذ الصفقة، حيث ستصبح مجموعة مناجم والشركات التابعة لها مالكة لحصة تشغيلية مهيمنة تبلغ 75 بالمائة في امتياز استغلال تندرارة، بينما سيواصل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن الاحتفاظ بحصته المتبقية البالغة 25 بالمائة، لافتة الانتباه إلى أن الخسارة المنسوبة للأصول المتخلى عنها بلغت حوالي مليون جنيه إسترليني في السنة المنتهية في 31 دجنبر 2025.

وشددت الإدارة على أن إتمام الاتفاقية يخضع لشروط مسبقة حاسمة، يتصدرها توجيه إخطار لوزير الطاقة المغربي وعدم تلقي أي رفض أو اعتراض، والحصول على تفويض كتابي من مكتب الصرف المغربي بخصوص التزامات الدفع، فضلا عن نيل الموافقات اللازمة لمكافحة الاحتكار، ومصادقة مساهمي ساوند إنرجي ومجلس إدارة مناجم، مع التنصيص على إلغاء الاتفاقية إذا لم تستوف هذه الشروط ضمن أجل ثلاثة أشهر قابل للتمديد لشهر إضافي.

ونقلت الشركة مضامين تصريحات منسوبة لرئيسها التنفيذي ماجد شفيق، أوضح فيها أن الصفقة تعجل بتجسيد قيمة مضافة للمساهمين وتقلل من المخاطر التمويلية، معتبرا أن سداد السندات الأوروبية سيصلح هيكلة رأس مال الشركة التي كبلت مرونتها الاستراتيجية وحدت من تفاعلها مع شركاء التمويل، ومعربا عن امتنانه للسلطات المغربية وجميع الشركاء على دعمهم المتواصل للمشروع خلال السنوات الماضية.

وفصلت الجهة المصدرة للبيان في تفاصيل إعادة هيكلة السندات، موضحة أنها تسعى لتعديل الشرط الخاص بالاسترداد الاختياري لتحديد سعر شراء أولي يبلغ 58860 أورو لكل مائة ألف أورو من المبلغ الأصلي حتى فاتح يوليوز 2026، مع إضافة 857 أورو لكل شهر تقويمي لاحق، مقابل تنازل حاملي السندات بشكل نهائي عن أي فوائد مؤجلة ومستحقة حتى تاريخ الاسترداد.

واستطردت الشركة مبينة أن حجم عملية التفويت سيؤدي إلى تصنيفها قانونيا كغلاف نقدي وفقا للقاعدة الخامسة عشرة من قواعد السوق البديلة، مما سيفرض عليها توزيع تعميم على المساهمين لعقد جمعية عامة والمصادقة على القرار، ملزمة نفسها بإنجاز عملية استحواذ تمثل اندماجا عكسيا داخل أجل ستة أشهر من استكمال البيع لتفادي قرار تعليق تداول الأسهم وتجنب الإلغاء الكلي للإدراج في البورصة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا