دافعت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، والبرلمانية عن الاشتراكي الموحد نبيلة منيب، عن ضرورة اعتماد اللغة العربية في إجراءات التقاضي، معتبرين أن المساس بمكانتها داخل المحاكم يمثل تجاوزا للمقتضيات الدستورية الصريحة.
وأكدت النائبتان ربيعة بوجة ونبيلة منيب خلال البت والتصويت على مشروع قانون مهنة المحاماة، بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، بمجلس النواب، اليوم الخميس، أن تفعيل رسمية اللغة العربية ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو ركيزة أساسية لصون كرامة المتقاضين وضمان انسجام منظومة العدالة مع دستور المملكة.
وشددت البرلمانية ربيعة بوجة عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، على أن اعتماد العربية في التقاضي ليس خيارا شكليا، بل التزام دستوري واضح، مستحضرة الفصل الخامس من الدستور، ومعتبرة أن تنظيم العدالة لا يمكن أن يتم بمعزل عن هذا المبدأ، مضيفة أن الحديث عن حرية المتقاضي في اختيار محام أجنبي أو لغة الترافع لا ينبغي أن يتعارض مع سيادة اللغة الرسمية للدولة.
وقالت في هذا السياق إن “المتقاضي يمكنه اختيار من يشاء، لكن داخل منظومة قانونية تحترم الدستور”، مؤكدة أن الدولة، في حال فتح الباب أمام محامين لا يتقنون العربية، يجب أن تتحمل كلفة الترجمة داخل المحاكم، باعتبار أن “العدالة لا يمكن أن تُبنى على عائق لغوي”، داعية إلى توفير مترجمين بشكل مؤسساتي داخل المحاكم لضمان تكافؤ الفرص بين جميع الأطراف.
وأشارت البرلمانية عن البيجيدي، إلى أن بعض المنشورات التنظيمية السابقة، خاصة تلك المرتبطة بإصلاحات سنة 2018، أكدت بدورها على مركزية اللغة العربية في المرفق القضائي والإداري، معتبرة أن أي تراجع عن هذا المبدأ قد يمس بمبدأ السيادة اللغوية للدولة.
من جهتها، أكدت البرلمانية عن الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، على أن المسألة ليست تقنية فقط، بل تحمل أبعادا سياسية وثقافية، معتبرة أن فتح الباب بشكل غير مضبوط أمام لغات أجنبية في التقاضي قد يعمق اختلالات داخل المنظومة القضائية، ويضعف مكانة اللغتين العربية والأمازيغية في الممارسة المؤسساتية.
وأضافت أن حماية المحامين المغاربة جزء من حماية السيادة القانونية واللغوية للدولة، محذرة من تحول المحاكم إلى فضاء تتحكم فيه لغات أجنبية على حساب اللغة الرسمية، وما قد يرافق ذلك من “اختلال في التوازن داخل العدالة”، مضيفة أن “هناك عدد من الأشخاص الذين لديهم عقدة المستعمر، ما أن يحط “جون لاك” أو “كاثرين” أرجلهم بالمغرب حتى يتهافتون للدفافع عليهم”.
وشددت على أنها لا تدافع فقط عن حق المتقاضي بل أيضا حق المحامين المغاربة، خصوصا وأن هيئة الموثقين وقعت اتفاقية مع هيئة المحامين الصهاينة، وبالتالي سيفتح الباب أمام أسماء من مثل “دافيد” و”جان لاك” للمرافعة داخل المحاكم المغربية، و”المحامي المغربي يسد الحانوت ديالو”.
في المقابل، شدد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، على أن “حقوق الدفاع” فوق أي اعتبار لغوي أو مهني، مؤكدا أن جوهر المحاكمة العادلة لا يرتبط بشكل اللغة، بل بمدى شعور المتهم بالثقة والأمان تجاه محاميه.
وقال وهبي إن “المتهم ليس مجرد ملف”، بل إن العلاقة بينه وبين محاميه تقوم على الثقة والتواصل الإنساني، حتى لو استدعى ذلك الاستعانة بمحامين أجانب أو مترجمين لكسر حاجز اللغة، منتقدا الأطراف التي تدعو إلى إغلاق المجال أمام المحامين غير الناطقين بالعربية، معتبرا أن ذلك “لا يتعلق بحماية المهنة بقدر ما يمس جوهر العدالة”.
وتساءل الوزير بنبرة انتقادية: “كيف يمكن لمحامٍ لا يفهم لغة موكله أن يبني معه علاقة ثقة؟ وكيف يمكن أن يرافقه داخل السجن أو يفهم معاناته؟”، مضيفا أن سوء الفهم اللغوي بين المتهم ومحاميه قد يؤدي إلى نتائج خطيرة تمس مسار العدالة، وقد تصل – حسب تعبيره – إلى “كوارث قضائية”.
كما حذر وهبي مما وصفه بـ“سوء فهم خطير لمفهوم السر المهني”، معتبرا أن غياب التواصل اللغوي الدقيق بين الدفاع وموكله قد يفرغ المحاكمة من مضمونها الحقيقي، مضيفا أن “العدالة ليست إغلاق الأبواب، بل ضمان وصول الحقيقة للقاضي بكل الوسائل الممكنة”.
المصدر:
العمق