آخر الأخبار

فتح المحاماة أمام طلبة كلية الشريعة يفجر الأغلبية.. والاستقلال يتراجع تحت ضغط الحلفاء

شارك

فجر تعديل تقدمت به المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، وسانده الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، جدلا واسعا داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، خلال مناقشة مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، بعدما اقترح فتح باب الولوج إلى المهنة أمام خريجي كليات الشريعة، في خطوة سرعان ما كشفت عن انقسام حاد بين مكونات الأغلبية.

وحسب مجريات النقاش، فقد تحول التعديل إلى نقطة توتر داخل اللجنة خصوصا بين مكونات الأغلبية، الفريق الاستقلالي من جهة وفريقا “البام” و”الأحرار” من جهة أخرى، حيث انقسمت المواقف بين مؤيدين يعتبرون أن خريجي الشريعة يتوفرون على تكوين قانوني وفقهي يؤهلهم للانخراط في المهنة، وبين رافضين يرون أن المحاماة تتطلب تكوينا قانونيا شاملا لا توفره هذه المسالك الأكاديمية بالشكل الكافي.

وفي إطار دفاعه عن التعديل، أكد النائب عن الفريق الاستقلالي عبد المنعم الفتاحي أن استبعاد خريجي كليات الشريعة، الذين لا يتجاوز عددهم حوالي 200 خريج سنويا بفاس وأكادير، يفتقر إلى مسوغ منطقي، خاصة أنهم يتم قبولهم في مسارات مهنية مرتبطة بالقضاء وخطة العدالة، متسائلا عن سبب حرمانهم من المحاماة رغم دراستهم لمواد قانونية رصينة تؤهلهم لاجتياز المباريات.

ومن جانبه، شدد النائب الاستقلالي نور الدين مضيان على أن التكوين داخل كليات الشريعة ليس “دينياً صرفاً”، بل يشمل مواد قانونية أساسية مثل القانون الجنائي، العقود والالتزامات، والقانون المدني، معتبراً أن خريجي هذا المسار يمتلكون قدرة على استيعاب روح القوانين المغربية المستمدة جزئياً من المرجعية الفقهية.

في المقابل، اعتبرت النائبة عن الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار، زينة إدحلي، أن مهنة المحاماة تتطلب إلماما شاملا بجميع فروع القانون، وهو ما لا توفره كليات الشريعة التي تركز أساساً على الفقه والعقيدة والفقه المقارن، محذرة من منطق “القياس” في فتح المهن القانونية، معتبرة أنه قد يخلق سابقة تسمح مستقبلاً بولوج مهن أخرى دون تكوين متخصص كالتوثيق أو التخصصات القانونية الدقيقة.

ومن جهتها، تبنت البرلمانية قلوب فيطح موقفا أكثر حدة، حيث اعتبرت أن شهادات كليات الشريعة “لا تفيد المحاماة في شيء”، مؤكدة أن تطوير منظومة العدالة يقتضي تشديد معايير الكفاءة لمواكبة التحولات القانونية والاقتصادية المعقدة، وعدم الاكتفاء بتكوين يرتبط أساسا بالفقه أو الأحوال الشخصية.

أما النائب عن فريق التجمع الوطني للأحرار سعد بنمبارك، فقد دخل على خط النقاش معتبرا أنه إذا كان الاتجاه هو توسيع قاعدة الولوج، فإن خريجي الاقتصاد والمالية أولى بذلك، بالنظر إلى ارتباط المحاماة الحديثة بملفات الاستثمار والشركات والتركيبات المالية المعقدة، وهي مجالات لا تغطيها التكوينات التقليدية في الشريعة.

في المقابل، دافعت البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ربيعة بوجة عن أحقية خريجي الشريعة في ولوج المحاماة، معتبرة أن تخصصهم يمثل “أصل التشريع” ومرجعية أساسية في قضايا الأسرة والمواريث، ومؤكدة أن وجودهم في القضاء وخطة العدالة يبرر منطقياً فتح المجال أمامهم في مهنة الدفاع.

وأضافت بوجة أن ما يهم في نهاية المطاف هو معيار الكفاءة داخل المباراة وآليات التقييم، وليس الإقصاء المسبق بناء على التخصص الجامعي، معتبرة أن “صناديق الامتحان” هي الفيصل الحقيقي لضمان تكافؤ الفرص.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا