آخر الأخبار

مسؤولون قضائيون: لا تسامح مع “الترامي” على الأراضي السلالية.. والعقار الجماعي رافعة للتنمية لا للنزاعات

شارك

أكد مسؤولون قضائيون أن منظومة أراضي الجماعات السلالية في المغرب تعيش “ثورة تشريعية وهيكلية” تهدف إلى القطيعة مع التدبير التقليدي الموروث عن حقبة الحماية، وتحويل هذا الرصيد العقاري الهائل إلى محرك فعلي للتنمية المستدامة.

وشدد المتدخلون، خلال ندوة علمية وطنية احتضنتها مدينة تنغير، اليوم الخميس، على أن الترسانة القانونية الجديدة الصادرة منذ سنة 2019 تعكس إرادة ملكية سامية لتحديث العقار الجماعي وجعله دعامة حقيقية للحكامة الجيدة والاستثمار، مع ضمان الحقوق التاريخية لذوي الحقوق في إطار من الإنصاف والعدالة.

وأبرزت رشيدة عبد النبي، الرئيسة الأولى لمحكمة الاستئناف بورزازات، أن إصلاح منظومة أراضي الجموع يمثل منعطفا قانونيا واجتماعيا حاسما، موضحة أن القوانين الجديدة (62.17، 63.17، و64.17) جاءت لتوفق بين حماية الموروث التاريخي ومتطلبات التنمية الشاملة، مشيرة إلى أن استراتيجية المجلس الأعلى للسلطة القضائية (2021-2026) تضع النزاعات العقارية في صلب اهتماماتها.

وأضافت عبد النبي أن “الأمن القضائي” يتحقق عبر توحيد الاجتهاد وتجويده، مؤكدة أن اختيار إقليم تنغير كنموذج للدراسة نابع من حاجته الملحة لتثمين وعائه العقاري في ظل التحولات التنموية المتسارعة، داعية إلى اعتماد مقاربات تشاركية تنهي “زمن النزاعات” وتفتح آفاقا رحبة للاستثمار، مؤكدة التزام القضاء بحماية هذا الرصيد الوطني وضمان انخراطه في الدورة الاقتصادية.

من جانبه، قارب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بورزازات الموضوع من زاوية استراتيجية، معتبرا أن استهداف مساحة تناهز 15 مليون هكتار تهم قرابة 10 ملايين نسمة، يجعل من تدبير هذه الأملاك قضية “أمن عقاري وطني بامتياز”.

وأكد الوكيل العام، ممثلا لرئاسة النيابة العامة، أن القوانين الحديثة قطعت مع التدبير العرفي وعززت الإنصاف الحقوقي، لاسيما عبر تكريس مبدأ المساواة لفائدة المرأة السلالية، موضحا أن رئاسة النيابة العامة تضع حماية هذه الأراضي ضمن أولويات سياستها الجنائية، مشيرا إلى أن الدورية رقم 62/س.ر.ن.ع تعد خارطة طريق للتصدي الحازم للاعتداءات والترامى على أملاك الجماعات، بما يضمن تحويل العقار من وعاء للصراعات إلى محفز للإقلاع الاقتصادي.

وفي ذات السياق، وصف إبراهيم عنترة، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتنغير، أراضي الجموع بأنها “ثروة وطنية” وركيزة للاستقرار السوسيو-اقتصادي، مشيرا إلى أن التحولات العقارية تفرض صياغة مقاربات حديثة تضمن إدماج هذه الأراضي بفعالية في الدورة الاقتصادية، متسائلا عن مدى نجاعة النظام الحالي في فض تداخل الاختصاصات بين المجالس النيابية والقضاء.

ودعا عنترة إلى تضافر جهود كافة المتدخلين لتحويل هذه الأراضي من مجرد “وعاء للاستقرار التقليدي” إلى “قطب تنموي حيوي” عبر توصيات عملية تعزز النجاعة القضائية وتحمي العقار من الاستغلال غير المشروع.

من جهته، ربط رئيس المحكمة الابتدائية بتنغير بين الإصلاح التشريعي والتحولات الديمغرافية الكبرى، موضحاً أن انتقال سكان المغرب من 5 ملايين مطلع القرن الماضي إلى 37 مليوناً في 2024، مع تمدن بنسبة 62%، يفرض رفع حالة الجمود عن القوانين العقارية.

وأكد رئيس المحكمة أن القوانين الصادرة في غشت 2019 شكلت قطيعة تاريخية مع قوانين فترة الحماية، بهدف تكريس الشفافية والنجاعة، مؤكدا على أن تدبير الأراضي السلالية بإقليم تنغير يواجه رهانات “حارقة” تتعلق بالتنمية المحلية، مما يستوجب تحقيق موازنة دقيقة بين جذب الاستثمار وحماية مصالح ذوي الحقوق، وصولاً إلى أمن عقاري متكامل يخدم التنمية المستدامة.

وفي مداخلة باسم نقيب هيئة المحامين بمراكش وورزازات، أكد المحامي إبراهيم مينور، أن إقليم تنغير يواجه مفترق طرق بين إرث قانوني “عرفي” ضارب في القدم، ومطالب التحديث الاقتصادي، موضحا أن نزاعات الأراضي السلالية بالمنطقة تتشابك فيها قضايا الهوية، ومصادر العيش، والنوع الاجتماعي.

وشدد مينور على أن القانون 62.17 أحدث قطيعة حقيقية مع الماضي بنقله مفهوم الوصاية من “سلطة تقديرية” إلى “وصاية مؤطرة بالقانون”، مثمنا التوجيهات الملكية السامية لعام 2018 التي ربطت التمليك بالإنجاز الفعلي للمشاريع، مضيفا بقوله: “المحاماة تقف في قلب هذه المنظومة كشريك حقيقي؛ فالمحامي هو مهندس للحلول القانونية، ودورنا هو ترجمة النصوص المعقدة إلى حلول عملية تحمي حقوق المواطنين وتدفع بعجلة الاستثمار في الفلاحة والسياحة البيئية بالمنطقة”.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا