آخر الأخبار

حصيلة حكومة أخنوش في ميزان المعارضة: إيجابيات محدودة.. وواقع اجتماعي متأزم

شارك

انتقدت مكونات المعارضة بمجلس النواب، ما اعتبرته عجز الحكومة عن ترجمة التزاماتها إلى نتائج ملموسة، رغم تسجيل بعض الإيجابيات المحدودة في الاستثمار العمومي والحوار الاجتماعي.

وأشارت قوى المعارضة اليوم الثلاثاء خلال المناقشة العامة للحصيلة الحكومية التي قدمها رئيس الحكومة عزيز أخنوش أمام البرلمان، إلى استمرار تراجع القدرة الشرائية وارتفاع البطالة وتفاقم الفوارق الاجتماعية، معتبرة أن برامج التشغيل والحماية الاجتماعية لم تحقق الأثر المطلوب، وأن مؤشرات التعليم ومحاربة الفساد تعكس اختلالات مستمرة.

وفي هذا الصدد، أكد رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن الحكومة ملزمة، بموجب “العقد السياسي” الذي نالت على أساسه ثقة البرلمان، بتنفيذ برنامجها الحكومي وتحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين، وليس الاكتفاء بعرض أرقام وخطط استراتيجية لا تعكس الواقع الاجتماعي.

وأشار حموني إلى أن الفجوة بين الخطاب الحكومي والواقع المعيشي تتسع، في ظل استمرار الصعوبات التي تواجه الأسر المغربية وتراجع الثقة لدى فئات واسعة من الشباب.

وسجل في المقابل وجود بعض الإيجابيات، من بينها الاستثمار في قطاع الماء، ورفع ميزانيات الاستثمار العمومي، وتحمل كلفة الحوار الاجتماعي، إضافة إلى زيادة اعتمادات عدد من القطاعات، غير أنه اعتبرها مؤشرات محدودة لا ترقى إلى مستوى التحديات المطروحة.

وانتقد حموني ما اعتبره إخفاق الحكومة في تنزيل برنامجها وتحقيق أهداف النموذج التنموي الجديد، مستنداً إلى مؤشرات تتعلق بتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع البطالة، واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية.كما أشار إلى استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتزايد كلفة المعيشة، منتقدا ما وصفه بتأثير “لوبيات اقتصادية” على بعض القطاعات الحيوية.

من جهته، اعتبر إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة دستورية لمساءلة الأداء الحكومي، مؤكدا أن الحكم النهائي يبقى للمواطن.

وأشار إلى ما وصفه بالفجوة بين الأرقام الحكومية والواقع المعيشي، متسائلا عن أثرها على القدرة الشرائية وظروف العيش، خصوصا في مجالات التشغيل والصحة والتعليم والسكن الجامعي.

وانتقد السنتيسي ضعف تفاعل الحكومة مع المبادرات التشريعية للبرلمان، وتأخر الإجابة عن الأسئلة الكتابية، معتبرا ذلك مساسا بدور المؤسسة التشريعية.

وفي ما يتعلق بورش الدولة الاجتماعية، شدد على أنه مشروع ملكي استراتيجي لا يمكن اختزاله في حصيلة حكومية، منتقدا ما اعتبره اختلالات في استهداف المستفيدين من برامج الدعم.كما أشار إلى عدم تحقيق التزامات حكومية كبرى، من بينها إحداث مليون منصب شغل، وتحسين مؤشرات التعليم، ورفع نسبة نشاط النساء، مع تسجيل تعثر عدد من البرامج الاجتماعية.

بدوره، أكد رئيس الفريق الاشتراكي- المعارضة الاتحادية أن مبدأ “العقد شريعة المتعاقدين” يفرض مساءلة الحكومة حول التزاماتها، خاصة ما يتعلق بتنزيل النموذج التنموي الجديد، الذي اعتبر أنه لم يُفعّل بالشكل المطلوب.

وأشار إلى أن الحكومة لم تفِ بالالتزامات العشر الواردة في برنامجها، سواء في ما يتعلق بالنمو الاقتصادي أو التشغيل أو الحماية الاجتماعية.

وسجل أن معدل النمو ظل دون الهدف المحدد في 4 في المائة، بينما ارتفعت البطالة من 11,8 إلى 13,3 في المائة، مع فشل في إحداث مليون منصب شغل كما تم التعهد به.

وفي ما يخص إدماج النساء في سوق الشغل، أشار إلى تراجع نسبة النشاط النسوي، معتبرا ذلك مؤشرا على محدودية أثر السياسات العمومية.كما انتقد تعثر ورش الحماية الاجتماعية، خاصة التغطية الصحية والدعم المباشر والتقاعد، مسجلاً وجود اختلالات في الحكامة وتسيير المؤسسات المعنية.

وفي ملف الدعم الاجتماعي، اعتبر أنه لم يساهم في تقليص الفقر، بل في تثبيته، بينما سجل استمرار ارتفاع الفوارق الاجتماعية والمجالية في عدة جهات، مسجلا وجود فجوة واضحة بين الخطاب الحكومي والواقع الاجتماعي، داعيا إلى تقييم فعلي لنجاعة السياسات العمومية وربطها بأثر ملموس على حياة المواطنين.

وسجل عبد الله بووانو رئيس المجموعة النيابية للعدالة ، في معرض تقييمه للحصيلة الحكومية، ضعف التفاعل مع المؤسسة التشريعية، مشيرا إلى حضور رئيس الحكومة في 37 جلسة فقط من أصل 72. وأضاف أن الحكومة أجابت على حوالي 18 ألف سؤال برلماني من أصل أكثر من 30 ألفاً، فيما ظلت الاستجابة للمقترحات التشريعية، حسب تعبيره، محدودة للغاية.

كما أشار إلى عدم تراجع الحكومة عن قوانين أثارت احتجاجات وتمت إحالتها على مؤسسات دستورية، رغم تعهدات سابقة بإعادة النظر فيها، منبها في السياق نفسه إلى ما اعتبره مؤشرات على تضارب المصالح في عدد من القطاعات، من بينها الصناعة والصحة والصفقات العمومية.

وفي ما يتعلق بملف دعم استيراد المواشي، انتقد بوانو رفض الحكومة إحداث لجنة لتقصي الحقائق، كاشفا أن حجم الدعم الموجه للقطاع ما بين 2021 و2025 بلغ حوالي 61 مليار درهم، موزعة بين 13 مليار درهم مخصصة للاستيراد، و15 مليار درهم مرتبطة بالعملة الصعبة، و470 مليون درهم كدعم مباشر بقيمة 500 درهم للرأس.

وأضاف أن عدد المستفيدين من هذا الدعم ظل محدوداً، مشيراً إلى استفادة عدد من كبار الفاعلين، من بينهم برلمانيون، وهو ما يثير، بحسبه، تساؤلات حول عدالة توزيع الدعم العمومي.

أما بخصوص تدبير ملف عيد الأضحى، فتوقف بوانو عند ما وصفه بتضارب المعطيات حول القطيع الوطني، معتبرا أن هذه الاختلالات ساهمت في اضطراب السوق وارتفاع أسعار الأضاحي إلى مستويات غير مسبوقة بلغت حوالي 5000 درهم.

وخلص رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن هذه الوضعية تعكس، حسب رأيه، فشلا في تدبير القطاع، مع ما ترتب عنه من تأثير مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين في ظل غياب إجراءات حكومية فعالة لضبط الأسعار.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا