كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن أقسام “الشؤون الداخلية” بعدد من عمالات وأقاليم جهة الدار البيضاء-سطات رفعت تقارير وصفت بـ”المقلقة” ترصد اختلالات في تعامل رؤساء الجماعات الترابية مع دوريات صادرة عن وزارة الداخلية، من بينها ما اعتبر “تحقيرا” لمضامينها وعدم الالتزام بتوجيهاتها.
وأفادت المصادر ذاتها بأن هذه التقارير، التي وُجهت إلى السلطات الإقليمية، تضمنت ملاحظات متعددة تهم أساسا ضعف تقيد عدد من المسؤولين الجماعيين بمضامين الدوريات التنظيمية، خاصة تلك المرتبطة بإعداد مشروع ميزانية سنة 2026، وهو ما يطرح إشكالات على مستوى احترام المساطر القانونية المؤطرة للتدبير المالي المحلي.
وأوضحت المصادر أن بعض الجماعات لم تُبدِ التفاعل المطلوب مع التوجيهات المركزية، مكتفية بمعالجة شكلية للوثائق دون استحضار الأبعاد الإصلاحية التي ترومها وزارة الداخلية من خلال هذه الدوريات، وهو ما يفرغها من محتواها العملي ويحد من فعاليتها على أرض الواقع.
وأضافت أن من بين أبرز الملاحظات المسجلة أيضا عدم استجابة عدد من الجماعات لتوصيات الوزارة المتعلقة بتنزيل المخطط المحاسباتي الجديد، الذي يشكل ركيزة أساسية لإعادة هيكلة المالية المحلية وضبطها وفق معايير حديثة تضمن الشفافية والنجاعة.
وفي السياق ذاته، أبرزت المصادر أن هذا المخطط المحاسباتي يفرض، ضمن ما يفرضه، إعادة الاعتبار للإدارة المكلفة بتدبير الممتلكات الجماعية، باعتبارها أحد المفاتيح الأساسية لتعزيز الموارد الذاتية للجماعات، غير أن هذا الورش لا يزال متعثرا لدى عدد من الوحدات الترابية.
وأشارت إلى أن عددا من الآمرين بالصرف لم يلتزموا بالتوصيات المرتبطة بإعادة تنظيم مصالح الممتلكات وتثمينها، سواء من حيث توفير الموارد البشرية المؤهلة أو من حيث اعتماد أدوات حديثة لتدبير هذا القطاع الحيوي.
وبحسب نفس المصادر، فإن مصلحة الممتلكات داخل العديد من الجماعات لا تحظى بالأولوية اللازمة، رغم أهميتها الاستراتيجية، حيث كشفت الورشات الأخيرة المنعقدة مع عدد من الجماعات عن وجود اختلالات بنيوية عميقة تعيق تطوير هذا المجال.
وأكدت أن هذه الورشات أبانت عن ضعف واضح في التأطير الإداري والتقني لهذا القطاع، سواء على مستوى قلة الأطر المتخصصة أو محدودية الوسائل اللوجستيكية والمعلوماتية، ما يجعل عمليات الجرد والتتبع والتحيين تفتقر للدقة والانتظام.
وفي هذا الإطار، ذكرت المصادر أن دورية وزارة الداخلية رقم 14066، الصادرة في أكتوبر الماضي، شددت بشكل صريح على ضرورة تحسين تدبير الممتلكات الجماعية ضمن مسار إعداد الميزانيات، غير أن التفاعل مع هذه التوجيهات ظل متفاوتا بين الجماعات.
وأضافت أن غياب أنظمة معلوماتية فعالة لتدبير الممتلكات يزيد من تعقيد الوضع، حيث تعتمد بعض الجماعات على وسائل تقليدية في مسك السجلات، ما يفتح الباب أمام أخطاء في المعطيات وصعوبات في التحيين الدوري.
كما سجلت التقارير أن ضعف التنسيق بين المصالح الجماعية المختلفة ينعكس سلبا على تدبير هذا الملف، في ظل غياب رؤية مندمجة تجعل من الممتلكات رافعة حقيقية للتنمية المحلية، بدل أن تبقى مجرد أصول غير مستثمرة.
وفي مقابل ذلك، شددت المصادر على أن الإطار القانوني المنظم لهذا المجال أصبح واضحا نسبيا، خاصة مع صدور القانون رقم 57-19 المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية، إلى جانب القرار المشترك الصادر في 14 شتنبر 2022، الذي يحدد نموذج سجل المحتويات وكيفيات مسكه وتحيينه.
غير أن التحدي، تضيف المصادر، لم يعد قانونيا بقدر ما هو تدبيري وتنفيذي، حيث تصطدم هذه النصوص بإكراهات ميدانية، من بينها ضعف الكفاءات، وقلة الإمكانيات، وغياب الإرادة في بعض الحالات لتفعيل الإصلاحات المطلوبة.
وختمت المصادر حديثها بالتأكيد على أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يؤثر سلبا على مصداقية التدبير المحلي، ويحد من قدرة الجماعات على تعبئة مواردها الذاتية، داعية إلى ضرورة ترتيب هذا الملف ضمن أولويات العمل الجماعي، والانخراط الجدي في تنزيل الإصلاحات التي تقودها وزارة الداخلية.
المصدر:
العمق