اعتبرت فرق الأغلبية بمجلس النواب أن الحصيلة الحكومية المقدمة أمام البرلمان تعكس مسارا وطنيا متكاملا للإصلاح، يتجاوز منطق الأرقام القطاعية المعزولة إلى رؤية شمولية تقودها التوجيهات الملكية وتترجم عبر سياسات عمومية منسجمة، مؤكدة أن تقييم الأداء ينبغي أن يتم في إطار هذا الترابط العام، بما يعزز الثقة في العمل المؤسساتي ويحصن النقاش العمومي من الاختزال والتبخيس.
وأبرزت الأغلبية، خلال مناقشة حصيلة عمل الحكومة، أنها تتعامل مع هذه المرحلة بروح المسؤولية والالتزام، من خلال قراءة صريحة تجمع بين الاعتزاز بما تحقق من منجزات والإقرار بوجود اختلالات، دون تغليف أو تزيين، مع التأكيد على مواصلة مسار الإصلاح بنفس الإرادة السياسية والانسجام الداخلي، الذي شكل ركيزة أساسية في تدبير التحديات وتعزيز نجاعة الأداء الحكومي في سياق وطني ودولي معقد.
وأشارت الأغلبية إلى أن الحكومة أبانت عن قدرة على التفاعل مع الأزمات المتتالية واتخاذ إجراءات للتخفيف من آثارها، مع تحقيق مكتسبات في مجالات متعددة، مقابل استمرار بعض الإكراهات، خاصة المرتبطة بالقدرة الشرائية، في ظل تحولات دولية ضاغطة تفرض مواصلة الإصلاح وتعزيز التوازنات الاقتصادية والاجتماعية.
افتخار بالمنجز الحكومي واعتراف بالثغرات
اعتبر فريق التجمع الوطني للأحرار أن الحصيلة الحكومية المقدمة أمام البرلمان لا يمكن اختزالها في أرقام قطاعية معزولة، بل ينبغي قراءتها كجزء من مسار وطني متكامل تقوده التوجيهات الملكية ويترجم عبر سياسات عمومية منسجمة، مؤكدا عزمه على مواصلة هذا المسار بنفس الإرادة والالتزام لتعزيز الإصلاح وترسيخ المكتسبات.
وفي هذا الصدد، أبرز النائب البرلماني، محمد شوكي، أن ما تحقق “ليس فقط حصيلة حكومية، بل جزء من مسار وطني متكامل يقوده الملك، وتساهم فيه الحكومة بأدوار دستورية وتنفيذية واضحة”، مؤكدا أن الفريق يتعامل مع الحصيلة “برؤية شاملة لا بمنطق التجزيء القطاعي أو الحسابات الانتخابية الضيقة”
وفي تقييمه للأداء الحكومي، شدد شوكي على أنه “لا يقف لتزيين الواقع أو تغليف الاختلالات، بل لتقديم قراءة صريحة وموثقة للحصيلة الحكومية، لا للدفاع عنها فقط، بل لتحمل مسؤوليتها كاملة باسم التجمع الوطني للأحرار، والفخر بمنجزاتها دون غرور، والاعتراف بثغراتها دون مواربة”
وأشار إلى أن الولاية الحكومية تميزت بتحديات معقدة “كان من المفروض أن تتوحد لمواجهتها كل القوى، حكومة تبادر وتتخذ القرار، ومعارضة تقترح البدائل وتمارس دورها الرقابي”، مسجلا في المقابل “انزياحا عن هذا المنطق في بعض اللحظات، ومحاولات لإرباك النقاش العمومي والتشويش على العمل الحكومي”، مؤكدا أن “قوة التجربة الحكومية الحالية تكمن في وضوح مرجعيتها، وتماسك مكوناتها، وقدرتها على الجمع بين البعد السيادي والشرعية الانتخابية الديمقراطية والبعد التنموي والاجتماعي”.
وشدد على أن ما تحقق “لا يمكن اعتباره مجرد حصيلة حكومية بالمعنى الضيق، بل هو جزء من مسار وطني متكامل يقوده الملك، وتساهم فيه الحكومة بأدوار دستورية وتنفيذية واضحة”، مضيفا أن الفريق يتبنى هذه الحصيلة “كرؤية شاملة ومسار متكامل، بعيداً عن منطق التجزيء القطاعي أو الانتقاء الحزبي أو الحسابات الانتخابية الظرفية”.
وفي قراءة تقييمية للولاية الحكومية، أكد المتحدث أنه “لا يقف لتزيين الواقع أو تغليف الاختلالات، بل لتقديم قراءة صريحة وموثقة للحصيلة الحكومية، لا للدفاع عنها فقط، بل لتحمل مسؤوليتها كاملة باسم التجمع الوطني للأحرار بكل وضوح وجرأة ومسؤولية، والفخر بمنجزاتها دون غرور، والاعتراف بثغراتها دون مواربة”، مبرزا أن التحديات التي واجهتها البلاد “كانت متعددة ومعقدة، وكان يفترض أن تتوحد لمواجهتها كل القوى السياسية، حكومة تبادر وتتخذ القرار، ومعارضة تقترح البدائل وتمارس دورها الرقابي”.
غير أنه سجل “انزياحا عن هذا المنطق في عدد من اللحظات، من خلال محاولات لإرباك النقاش العمومي والتشويش على العمل الحكومي، استمدت جزءاً من منطقها من حرارة المنافسة السياسية الظرفية أكثر مما استمدته من رصانة التحليل”، معتبراً أن “الشرط السياسي الذي مكن من تحقيق المنجز يتمثل أساساً في تماسك الأداء الحكومي وقوة الانسجام داخل مكونات الأغلبية”.
وأوضح أن هذا الانسجام “ليس تفصيلا تقنيا، بل يعكس نضجا سياسيا وقدرة على تدبير الاختلاف، خلافا لتجارب سابقة كانت تختلط فيها الأدوار وتتحول فيها الحكومة أحيانا إلى فضاء للصراع بدل الإنجاز”، مضيفاً أن الأغلبية “اشتغلت بروح الفريق ومنطق واضح قوامه خدمة الوطن أولا، في إطار قيادة سياسية مسؤولة حافظت على وحدة القرار ووضوح الرؤية ونجاعة التنفيذ”.
التزام سياسي وأخلاقي وقدرة على تدبير الأزمات
أكد فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن مشاركته في الأغلبية الحكومية اتسمت بالثبات والوضوح، مشدداً على أنه “لم يثبت أن وضعنا قدمنا في الحكومة والمعارضة”، في تأكيد على التزامه السياسي والأخلاقي بتحمل المسؤولية الجماعية في تدبير الشأن العام، وذلك خلال مناقشة العرض المتعلق بحصيلة عمل الحكومة.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس الفريق، أحمد التويزي، أن حضور الحكومة إلى البرلمان بعد مرور خمس سنوات لتقديم حصيلتها يجسد “جوهر الممارسة الديمقراطية والعمل المؤسساتي السليم”، كما يعكس بعداً تواصلياً مهماً يضع الرأي العام في صلب تتبع وتقييم السياسات العمومية ومساءلتها.
وسجل التويزي أن هذه المناسبة تشكل فرصة للوقوف “بفخر واعتزاز” على ما يشهده المغرب من تطور وريادة في ظل القيادة الملكية، مبرزاً أن المملكة استطاعت عبر قرون من الشرعية التاريخية والدينية والسياسية أن تؤسس لنموذج متوازن يمزج بين الأصالة والتحديث، ويضمن الاستقرار السياسي واستمرارية المؤسسات وحماية الاختيار الديمقراطي، مع تدبير التحولات الكبرى بمنطق الإصلاح المتدرج والمنفتح.
وفي الشق الاقتصادي، توقف التويزي عند تداعيات الأزمات الدولية، خاصة ما شهده الشرق الأوسط من توترات، مشيراً إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات استباقية للتخفيف من آثارها على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمواطنين، موضحاً أن ارتفاع أسعار المواد الطاقية، في ظل استيراد المغرب لنحو 95 في المائة من حاجياته، دفع الحكومة إلى التدخل بشكل سريع لدعم ثلاث مواد أساسية.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات لم تلغِ الإشكالات المرتبطة بغلاء الأسعار، لكنها ساهمت في حماية المواد الأساسية من ارتفاعات أكبر، مبرزاً أن الحكومة اعتمدت أيضاً مراجعة في آليات توزيع الدعم، عبر ربطه بحجم استهلاك الوقود بدل عدد المركبات، للحد من الاختلالات التي كانت تطبع النظام السابق.
وفي ما يتعلق بتدبير الأزمات، شدد التويزي على أن المغرب أبان عن قدرة كبيرة على مواجهة الأزمات المركبة، سواء خلال جائحة كوفيد-19 أو بعد زلزال الحوز سنة 2023، وكذا خلال الفيضانات التي شهدتها بعض المناطق، معتبراً أن هذا التعافي يعكس انتقالاً نحو “نموذج دولة الصمود” القادرة على التكيف مع الصدمات، في ظل وضعية مائية صعبة استدعت تسريع مشاريع بناء السدود والربط بين الأحواض المائية وبرامج تحلية المياه، إلى جانب ضرورة ترشيد الاستهلاك.
وعلى المستوى الرياضي، أشار إلى أن تنظيم التظاهرات الكبرى والتحضير لكأس العالم 2030 يشكلان رافعة استراتيجية لتعزيز موقع المغرب دولياً، عبر تطوير البنيات التحتية من ملاعب وطرق سيارة وقطارات سريعة ومطارات ومنشآت سياحية.
وجدد التأكيد على أن مشاركة الحزب في الحكومة كانت عن قناعة تامة رغم صعوبة الظرفية، التي تميزت بتوالي الأزمات من جائحة كوفيد-19 إلى الحرب في أوكرانيا وتداعياتها، مروراً بالتوترات في الشرق الأوسط والجفاف والزلزال، معتبراً أن الحكومة نجحت في التخفيف من آثار هذه الأزمات على المواطنين، رغم استمرار الإحساس بغلاء المعيشة.
وفي هذا الصدد، أبرز أن المغرب لم يشهد انقطاعات في الكهرباء رغم اعتماده الكبير على الاستيراد، على عكس عدد من الدول، مؤكداً أن الأداء الاقتصادي عرف تحسناً ملحوظاً، حيث ارتفعت نسبة النمو من 1.8 في المائة سنة 2022 إلى توقعات تبلغ 5 في المائة في أفق 2026، فيما تراجع عجز الميزانية من 6.5 في المائة إلى مستويات متوقعة في حدود 3 في المائة، وانخفضت نسبة المديونية من 72 في المائة إلى 65.9 في المائة.
وأضاف أن هذا التوجه يعكس اختياراً حكومياً واعياً بتفادي إثقال كاهل الأجيال المقبلة بالديون، مقابل تعزيز التوازنات المالية، مشيراً إلى تراجع معدل التضخم رغم استمرار تأثيره على القدرة الشرائية، في سياق دولي يجعل من الصعب العودة إلى مستويات الأسعار ما قبل الجائحة.
ترسيخ الإنصاف الاجتماعي والمجالي
اعتبر الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية أن تحقيق الإنصاف الاجتماعي والمجالي يعتبر العنوان الأبرز المؤطر لعمل الحكومة خلال هذه الولاية، مبرزا أن هذه الولاية الحكومية شكلت فرصة لمواصلة بناء الدولة المغربية الحديثة بطابع اجتماعي مركزها الإنسان وهدفها الإنصاف، ومغرب موحد يسير بسرعة واحدة، من خلال سياسات عمومية مندمجة قائمة على العدالة الاجتماعية والمجالية وتكافؤ الفرص.
وفي هذا الصدد، أشار رئيس الفريق، علال العمراوي، إلى التوسع في البنية الصحية من خلال تعميم كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان والمراكز الاستشفائية الجامعية بمختلف جهات المملكة، إضافة إلى إنجاز 29 مشروعاً استشفائياً جديداً، غير أن الفريق سجل استمرار الحاجة إلى تعزيز جاذبية المستشفى العمومي، باعتبار أن الإشكال لا يرتبط فقط بالبنيات بل بنموذج التدبير، مع التأكيد على أن الأرقام لا تكتسب معناها إلا بمدى انعكاسها على المعيش اليومي للمواطنين.
إلى ذلك، دعا العمراوي لتمكين المجموعات الصحية الترابية من الوسائل القانونية والمادية اللازمة لإنجاح ورش الجهوية الصحية، إلى جانب التعجيل بأدوار الوكالة الوطنية للأدوية في تنظيم الصناعة الدوائية وحمايتها من هيمنة اللوبيات، وتعزيز الشفافية في هذا القطاع، وكذا تفعيل دور الهيئة العليا للصحة في مراقبة البروتوكولات العلاجية ومراجعة التسعيرة المرجعية للعلاجات، في ظل ارتفاع نسبة مساهمة الأسر في النفقات الصحية إلى أكثر من 38 في المائة، منها 44 في المائة موجهة للأدوية، مع هدف تقليصها إلى 25 في المائة وفق توصيات منظمة الصحة العالمية.
وفي ما يتعلق بالبنيات التحتية، سجل الفريق قدرة المغرب على تحويل الأزمات الطبيعية، بما فيها زلزال الحوز والفيضانات والأمطار الطوفانية التي مست عدداً من الجهات والأقاليم، إلى فرص لإعادة التأهيل وتحقيق الإنصاف المجالي، رغم تضرر أزيد من 2930 دواراً موزعة على 163 جماعة ترابية، مشيرا إلى مواصلة تطوير الشبكة الطرقية، حيث بلغت الطرق السيارة 1800 كلم.
وشدد الفريق الاستقلالي على أن الفساد ما يزال يشكل أحد أبرز العوائق أمام التنمية والديمقراطية، داعياً إلى مواصلة محاربته وتعزيز قيم الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكدا أن صناعة الأمل تتطلب مسؤولية وطنية عالية ونخباً سياسية نزيهة، وأن بناء الأوطان لا يتم عبر الهدم أو التضليل، بل عبر التراكم والإصلاح والإيمان بأولوية المصلحة العامة.
وأكد العمراوي أن معركة الإنصاف الاجتماعي والمجالي ما تزال متواصلة، وأن الانتخابات المقبلة يجب أن تكون محطة ديمقراطية حقيقية تعكس الإرادة الشعبية، وتكرس الشفافية والنزاهة، وتقطع مع كل الممارسات المشينة، بما يضمن بناء مغرب موحد ومتوازن، يسير بسرعة واحدة، ويضع تحسين عيش المواطن في صلب كل السياسات العمومية، في إطار حكامة رشيدة ومساءلة فعالة ومحاربة حازمة للفساد وترسيخ لقيم العدل والإنصاف والتضامن.
دينامية في التشغيل ودعوة لتحسين وضعية فئات اجتماعية
نوه الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي بالدينامية الإيجابية للتشغيل خلال الفترة الحكومية، حيث تم إحداث ما لا يقل عن 850 ألف منصب شغل خلال الفترة ما بين 2021 و2025، أي بمعدل سنوي يصل إلى 170 ألف منصب شغل رغم الظروف الصعبة، مبرزاً ما تم تحقيقه من تقدم ملموس عبر دعم مباشر موجه أساساً للطبقة الوسطى وذوي الدخل المحدود، بما ساهم في تسهيل الولوج إلى السكن وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.
وسجل رئيس الفريق، الشاوي بلعسال، الجهود الحكومية المبذولة في إطار سياسة استباقية لمواجهة ندرة الموارد المائية، من خلال إنجاز مشروع الربط بين الأحواض المائية، بهدف ضمان التزويد بالماء الصالح للشرب ودعم الأنشطة الفلاحية وتقليص آثار الجفاف.
وفي السياق الاجتماعي، شدد الفريق على ضرورة تحسين الوضعية المادية للمتقاعدين باعتبارها أولوية ملحة لضمان العيش الكريم لهذه الفئة التي أسدت خدمات جليلة وتضحيات خلال مسارها المهني، كما توقف عند الوضعية الاجتماعية التي آلت إليها أسرة المقاومين وأعضاء جيش التحرير وذويهم، داعياً إلى إيلائهم عناية خاصة وتحسين أوضاعهم المادية تقديراً لتضحياتهم في سبيل استقلال الوطن والدفاع عن ثوابته، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتقدمهم في السن.
وعلى المستوى السياسي والمؤسساتي، وبمناسبة الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية، نوه الفريق بمبادرة وزارة الداخلية في اعتماد الديمقراطية التشاركية بين مكونات الأحزاب السياسية في إعداد ومناقشة النصوص القانونية المنظمة والمؤطرة لهذه الانتخابات، مع نشرها على مسافة زمنية معقولة من تاريخ إجرائها المعلن بصفة قانونية، بما يضمن الشفافية والوضوح والحكامة.
المصدر:
العمق