اعتبر فريق التجمع الوطني للأحرار أن الحصيلة الحكومية المقدمة أمام البرلمان لا يمكن اختزالها في أرقام قطاعية معزولة، بل ينبغي قراءتها كجزء من مسار وطني متكامل تقوده التوجيهات الملكية ويترجم عبر سياسات عمومية منسجمة، مؤكدا عزمه على مواصلة هذا المسار بنفس الإرادة والالتزام لتعزيز الإصلاح وترسيخ المكتسبات.
وفي هذا الصدد، أبرز النائب البرلماني، محمد شوكي، خلال مناقشة حصيلة عمل الحكومة، صباح الثلاثاء بمجلس النواب، أن ما تحقق “ليس فقط حصيلة حكومية، بل جزء من مسار وطني متكامل يقوده الملك، وتساهم فيه الحكومة بأدوار دستورية وتنفيذية واضحة”، مؤكدا أن الفريق يتعامل مع الحصيلة “برؤية شاملة لا بمنطق التجزيء القطاعي أو الحسابات الانتخابية الضيقة”
وفي تقييمه للأداء الحكومي، شدد شوكي على أنه “لا يقف لتزيين الواقع أو تغليف الاختلالات، بل لتقديم قراءة صريحة وموثقة للحصيلة الحكومية، لا للدفاع عنها فقط، بل لتحمل مسؤوليتها كاملة باسم التجمع الوطني للأحرار، والفخر بمنجزاتها دون غرور، والاعتراف بثغراتها دون مواربة”
وأشار إلى أن الولاية الحكومية تميزت بتحديات معقدة “كان من المفروض أن تتوحد لمواجهتها كل القوى، حكومة تبادر وتتخذ القرار، ومعارضة تقترح البدائل وتمارس دورها الرقابي”، مسجلا في المقابل “انزياحا عن هذا المنطق في بعض اللحظات، ومحاولات لإرباك النقاش العمومي والتشويش على العمل الحكومي”.
وفي البعد الاجتماعي للرؤية الاستراتيجية، أبرز شوكي أن “الامتداد الاجتماعي للتوجيهات الملكية يتجلى في الانتقال إلى جيل جديد من برامج التنمية المندمجة، التي تستهدف معالجة الفوارق المجالية من جذورها البنيوية، بما يفضي إلى مجتمع أكثر عدلاً وتلاحماً، ويعزز قيم التضامن والإنصاف داخل الوطن” مؤكدا أن “قوة التجربة الحكومية الحالية تكمن في وضوح مرجعيتها، وتماسك مكوناتها، وقدرتها على الجمع بين البعد السيادي والشرعية الانتخابية الديمقراطية والبعد التنموي والاجتماعي”.
وشدد على أن ما تحقق “لا يمكن اعتباره مجرد حصيلة حكومية بالمعنى الضيق، بل هو جزء من مسار وطني متكامل يقوده جلالة الملك، وتساهم فيه الحكومة بأدوار دستورية وتنفيذية واضحة”، مضيفا أن الفريق يتبنى هذه الحصيلة “كرؤية شاملة ومسار متكامل، بعيداً عن منطق التجزيء القطاعي أو الانتقاء الحزبي أو الحسابات الانتخابية الظرفية”.
وفي قراءة تقييمية للولاية الحكومية، أكد المتحدث أنه “لا يقف لتزيين الواقع أو تغليف الاختلالات، بل لتقديم قراءة صريحة وموثقة للحصيلة الحكومية، لا للدفاع عنها فقط، بل لتحمل مسؤوليتها كاملة باسم التجمع الوطني للأحرار بكل وضوح وجرأة ومسؤولية، والفخر بمنجزاتها دون غرور، والاعتراف بثغراتها دون مواربة”، مبرزا أن التحديات التي واجهتها البلاد “كانت متعددة ومعقدة، وكان يفترض أن تتوحد لمواجهتها كل القوى السياسية، حكومة تبادر وتتخذ القرار، ومعارضة تقترح البدائل وتمارس دورها الرقابي”.
غير أنه سجل “انزياحا عن هذا المنطق في عدد من اللحظات، من خلال محاولات لإرباك النقاش العمومي والتشويش على العمل الحكومي، استمدت جزءاً من منطقها من حرارة المنافسة السياسية الظرفية أكثر مما استمدته من رصانة التحليل”، معتبراً أن “الشرط السياسي الذي مكن من تحقيق المنجز يتمثل أساساً في تماسك الأداء الحكومي وقوة الانسجام داخل مكونات الأغلبية”.
وأوضح أن هذا الانسجام “ليس تفصيلا تقنيا، بل يعكس نضجا سياسيا وقدرة على تدبير الاختلاف، خلافا لتجارب سابقة كانت تختلط فيها الأدوار وتتحول فيها الحكومة أحيانا إلى فضاء للصراع بدل الإنجاز”، مضيفاً أن الأغلبية “اشتغلت بروح الفريق ومنطق واضح قوامه خدمة الوطن أولا، في إطار قيادة سياسية مسؤولة حافظت على وحدة القرار ووضوح الرؤية ونجاعة التنفيذ”.
وفي ما يتعلق بالمقاربة العامة للحصيلة، أشار إلى أن النقاش “لم يعد مرتبطا فقط بما حققه كل قطاع على حدة، بل بالمعنى العام الذي تحمله هذه الحصيلة كنتاج لسياسات عمومية مترابطة وذات أفق واحد، وبالأثر الذي أحدثته في مسار التحول الذي تعرفه البلاد في سياق دولي مضطرب”، مؤكداً أن هذه اللحظة “تقتضي قراءة تركيبية تعيد رفع منسوب الثقة وتحصن النقاش العمومي من محاولات التبخيس”.
وفي الشق الاقتصادي، أبرز شوكي أن الحكومة اعتمدت “نهجاً استباقياً قائماً على صناعة المؤشرات لا انتظارها، وتوجيه الدينامية الاقتصادية بدل الارتهان لها”، ما مكن من تحقيق “متوسط نمو سنوي يقارب 4.5% خلال الفترة 2021-2025، مقابل 2.1% خلال الفترة السابقة”، إلى جانب “رفع حجم الاستثمار العمومي من 240 مليار درهم سنة 2022 إلى ما يفوق 380 مليار درهم سنة 2026”.
كما أشار إلى أن “وكالة ستاندرد آند بورز أعادت للمغرب تصنيف درجة الاستثمار، في حين راجعت وكالة موديز الآفاق السيادية إلى إيجابية في مارس 2026”، معتبراً أن هذه المؤشرات “ليست مجرد أرقام، بل تعكس شهادات دولية على ثقة المستثمرين في استقرار الاقتصاد الوطني وآفاقه”.
وأكد أن الحكومة “نجحت في التحكم في التوازنات الماكرو-اقتصادية، من خلال خفض عجز الميزانية من حوالي 5.5% إلى 3.5%، وتحقيق تدفقات استثمار أجنبي مباشر بلغت 56 مليار درهم سنة 2025”، معتبراً أن ذلك “يعكس بناءً اقتصادياً متدرجاً ومنهجياً”.
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، أقر بوجود “تحديات حقيقية”، لكنه شدد على “ضرورة التمييز بين مستوى الأسعار ومسارها”، مبرزاً أن الحكومة تمكنت من “كسر دوامة التضخم وخفضه من 6.6% إلى 0.8%”، إلى جانب تعبئة “135.6 مليار درهم عبر صندوق المقاصة، وزيادة أجور 4.2 مليون أجير، وإعفاء الرواتب الدنيا من الضريبة على الدخل، وتخصيص 52 مليار درهم للدعم الاجتماعي المباشر لفائدة أربعة ملايين أسرة”.
وفي تقييمه للأثر الاجتماعي، أكد أن “الأثر ليس ادعاءً، بل واقع قابل للقياس”، مبرزاً استفادة “15.5 مليون مواطن من التغطية الصحية، وأكثر من أربعة ملايين أسرة من الدعم المباشر، وأزيد من 96 ألف أسرة من برامج دعم السكن، إلى جانب تأهيل 1400 مركز صحي، وإطلاق 4626 مؤسسة تعليمية في إطار مدارس الريادة يستفيد منها حوالي مليوني تلميذ، وبلوغ نسبة تعميم التعليم الأولي حوالي 80%”.
أما بخصوص سوق الشغل، فأشار إلى أن “خلق ما يقارب 850 ألف منصب شغل خارج القطاع الفلاحي يعكس دينامية اقتصادية حقيقية”، مبرزاً في الوقت ذاته أن “مؤشرات البطالة تتأثر بعوامل موضوعية، من بينها توالي سنوات الجفاف التي أثرت على التشغيل في القطاع الفلاحي”، مع تسجيل “إحداث 109 آلاف و664 مقاولة سنة 2025”.
وانتقد المتحدث “تصاعد خطاب سياسي قائم على التشكيك والتيئيس، يعتمد على التعميم والتبخيس وخلط الواقع بالانطباع”، معتبراً أن بعض الجهات “تقدم الأزمات العالمية وكأنها قرارات حكومية محلية، في مغالطة سياسية تهدف إلى تضليل الرأي العام”، مؤكداً أن فريقه اختار “الانتقال من منطق الانطباع إلى منطق المعطى، وبسط خطاب الإنجاز المبني على الأرقام والإصلاح الملموس”.
وفي البعد الاستراتيجي، شدد على أن الحكومة جعلت من “السيادة الاقتصادية خياراً مركزياً، من خلال تطوير الطاقات المتجددة وتسريع مشاريع تحلية مياه البحر وتعزيز الأمن المائي والغذائي”، معتبراً أن “الرهان لم يعد فقط تحقيق النمو، بل تحقيق نمو سيادي يضمن استقلالية القرار الاقتصادي”.
وأكد شوكي أن ما تحقق “يمثل مساراً إصلاحياً عميقاً رسخ معالم انتقال نحو نموذج تنموي أكثر عدالة ونجاعة”، مضيفاً أن “الرهان اليوم لم يعد فقط تقييم ما تحقق، بل القدرة على تحصينه وتطويره وتسريعه بما يعزز الثقة ويمنح الأمل”، مؤكداً أن التجمع الوطني للأحرار “عازم على مواصلة هذا المسار بنفس الإرادة ونفس الالتزام، لأن مستقبل المغرب لا يدبر بالتردد، بل يصنع بالثقة والإصلاح والاستمرارية”.
وسجل فريق الأحرار “بارتياح استحضار الحكومة الدائم للثوابت الوطنية الراسخة، وتفاعلها الإيجابي مع التوجهات الاستراتيجية التي يبدعها الملك محمد السادس، باعتبارها المرجع الأساس للسياسات العامة والموجه الحقيقي للعمل الحكومي”، مبرزاً أن “قضية الوحدة الترابية تحتل موقع الأولوية الوطنية التي لا تقبل المساومة، في ظل ما حققته المملكة من مكاسب دبلوماسية كرّست مشروعية مبادرة الحكم الذاتي، وجعلت من الصحراء المغربية فضاءً للتنمية والاستثمار ونموذجاً للتحول الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز النموذج الديمقراطي الوطني”.
وجدد الفريق اعتزازه “بالحكمة الملكية التي نقلت تدبير القضية الوطنية إلى منطق المبادرة، وأسهمت في ترسيخ الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع المفتعل”، معبراً في الآن ذاته عن “عميق التقدير للقوات المسلحة الملكية وجميع المرابطين على ثغور الوطن والأجهزة الأمنية، على ما يقومون به من مهام جليلة في صون أمن البلاد وسيادتها واستقرارها”، مع استحضار تضحيات المقاومة وجيش التحرير.
وسجل شوكي أن “الرؤية الملكية، إلى جانب بعدها السيادي، تمتد اجتماعياً من خلال التوجه نحو جيل جديد من برامج التنمية المندمجة التي تعالج الفوارق المجالية من جذورها البنيوية، سعياً نحو مجتمع أكثر عدلاً وتلاحماً”، مشدداً على أن “قوة التجربة الحكومية الحالية تكمن في وضوح مرجعيتها وتماسك مكوناتها وقدرتها على الجمع بين البعد السيادي والشرعية الانتخابية والبعد الاجتماعي”.
المصدر:
العمق