أعاد ارتفاع أسعار المحروقات بشكل لافت، ابتداء من اليوم الاثنين، النقاش حول ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين من خلال تسقيف الأسعار، لوضع حد لهذه الزيادات المتتالية.
وقفزت أسعار بيع البنزين والغازوال بشكل غير متوقع بدرهمين في اللتر الواحد، الأمر الذي خلف موجة غضب واسعة في صفوف المواطنين، بالنظر لما سيكون لذلك من انعكاس بشكل مباشر على مختلف المواد التي ستعرف أسعارها ارتفاعا.
ومع هذه الزيادة، تعالت الأصوات من أجل العودة إلى تسقيف الأسعار بدل ترك المستهلك في أيدي الشركات التي تعمل على رفع الأسعار وقت ما تشاء.
في هذا الصدد، أوضح عبد الغني الراقي، عضو الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أن ارتفاع أسعار المحروقات ليس جديدا ولا مفاجئا، معتبرا هذا الارتفاع “غير مبرر نظرا لأنه يفترض وجود احتياطي وطني وكذا احتياطي على الصعيد العالمي حتى لا يكون الغلاء بهذا الشكل”.
وقال الراقي ضمن تصريح لهسبريس: “من المؤسف أنه في وضع لم تكن فيه حروب لم يتم خفض الأسعار بدرهمين في كل لتر في الوقت الذي يتم فيه رفعها بهذه الطريقة”.
وأضاف أن “هذا الوضع كان متوقعا؛ لأن الأسعار لم تعد مسقفة ولم يعد هناك تدخل للدولة”، موردا أن “مختلف القوى اليوم ترفع مطلب تسقيف الأسعار الذي لم يتحقق بعد”، مشيرا إلى أن “تحرير الأسعار في عهد الحكومة السابقة بقيادة عبد الإله بنكيران، هو الذي نؤدي ثمنه في مختلف القطاعات والمواد والخدمات”.
وأشار إلى أن عواقب هذه الزيادة “سيلمسها المغاربة في الأيام المقبلة؛ إذ سيؤدي ذلك إلى توسع الهوة ويهدد الاستقرار الاجتماعي”.
ودعا الراقي إلى تدخل السلطات العمومية من أجل تسقيف الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، والعمل على تشغيل مصفاة سامير من أجل امتصاص مثل هذه الزيادات.
من جهته، أوضح عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن الارتفاع المتكرر في أسعار المحروقات بالمغرب “أصبح يثير قلقا كبيرا لدى المواطنين، خاصة في ظل ما نلاحظ من هرولة سريعة نحو الزيادة في الأسعار بمجرد سماع أخبار عن توترات دولية أو ارتفاع محتمل في أسعار النفط عالميا، قبل أن يكون لها تأثير فعلي على السوق الوطنية”.
وعبر الفاعل الحقوقي عن استغرابه كون هذه الزيادات “يتم تطبيقها بشكل شبه فوري، بل وأحيانا حتى قبل أن ينعكس أي تأثير فعلي للأسعار الدولية على السوق الوطنية، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار وجود مخزون وطني يكفي لمدة معينة دون التأثر بتقلبات السوق الدولية”.
ووصف ما يجري في سوق المحروقات بالمغرب بأنه “لعبة كارطيل المحروقات التي يدفع ثمنها المواطن المغربي، حيث تصبح القدرة الشرائية أول ضحية لجشعها، في الوقت الذي لم تكترث الحكومة الحالية لأزمة لاسامير، التي كانت تلعب دورا حيويا في ضبط التوازنات لتزويد السوق الوطنية بالمحروقات”.
وشدد الخضري في هذا الصدد على أن تسقيف أسعار المحروقات “أصبح ضروريا أكثر من أي وقت مضى، أو على الأقل إيجاد آلية رقابية صارمة تضمن شفافية حقيقية في تحديد الأسعار، وتمنع أي استغلال للظروف الدولية أو المضاربات لتحقيق أرباح غير مبررة على حساب المواطنين”، داعيا الحكومة والجهات المختصة، وعلى رأسها مجلس المنافسة، إلى “القيام بدورها الكامل في مراقبة سوق المحروقات وضمان احترام قواعد المنافسة والشفافية بما يحمي القدرة الشرائية للمواطنين ويعيد الثقة في آليات السوق”.
المصدر:
هسبريس