أعادت مراسلة رسمية وجهها رئيس المجلس الجماعي لإنزكان إلى محامي الجماعة ملف اختلاس 254 مليون سنتيم إلى الواجهة، بعدما تضمنت طلبا يقضي بعدم الترافع باسم الجماعة في هذا الملف المعروض أمام القضاء، والذي يتابع فيه أحد الرؤساء السابقين للمجلس إلى جانب عدد من المتهمين.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها جريدة “العمق المغربي”، فقد طلب رئيس الجماعة الحالي رشيد المعيفي من محامي المجلس “ح. ب.” إشعار المحكمة بانتهاء نيابته عن الجماعة في الملف المتعلق بقضية رئيس سابق “ع. أ.” ومن معه، والمسجل لدى محكمة الاستئناف بمراكش تحت عدد 2019/2625/853.
وجاء هذا الطلب ضمن مراسلة صادرة عن مكتب المنازعات القضائية بجماعة إنزكان تحت عدد 4451 بتاريخ 6 يونيو 2024، وذلك ردا على رسالة سابقة كان المحامي قد وجهها إلى الجماعة بتاريخ 3 يونيو 2024، يلتمس فيها توضيح ما إذا كان سيواصل الترافع دفاعا عن مصالح الجماعة في هذا الملف أم لا، قبل أن يطلب لاحقا مراسلة رسمية موقعة ومختومة تؤكد قرار إنهاء نيابته حماية لمسؤوليته القانونية.
وأثار إشعار المحامي بعدم الترافع في هذا الملف تساؤلات لدى عدد من المتتبعين للشأن المحلي، خاصة أن التنصيب كطرف مدني والدفاع عن مصالح الجماعة في الدعاوى العمومية يندرجان ضمن اختصاصات رئيس المجلس الجماعي.
وفي هذا السياق، وجه المحامي عبد العزيز القنفود، المنتمي لهيئة المحامين بأكادير، مراسلة إلى وزير الداخلية وعامل عمالة إنزكان أيت ملول، دعا فيها إلى تفعيل مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات الترابية في حق رئيس الجماعة، مع إحالة الملف على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض قصد تحريك الدعوى العمومية، معتبرا أن ما أقدم عليه الرئيس يشكل، بحسب مراسلته، إخلالا بالقانون ويمس بحق الجماعة في الدفاع عن مصالحها.
في المقابل، نفى رشيد المعيفي أن تكون الجماعة التي يرأس مجلسها قد تنازلت عن الدعوى، مؤكدا أن الملف المعروض أمام القضاء لا يتعلق بدعوى رفعتها الجماعة كمؤسسة.
وأوضح في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن الشكاية الأصلية تعود إلى سنة 2009، حين تقدم بها رئيس سابق للجماعة بصفته الشخصية دون الرجوع إلى المجلس الجماعي.
وبخصوص حضور محامي الجماعة للجلسات، أوضح ذات المسؤول الجماعي أن هذا الأخير لم يحضر جلسات الملف منذ سنة 2017، مضيفا أنه طلب منه عدم الحضور لكون الجماعة، بحسب قوله، ليست طرفا مباشرا في الدعوى ولا تتوفر على دفوعات قانونية يمكن تقديمها.
وأشار رئيس جماعة إنزكان إلى أن القضية تندرج ضمن ملفات جرائم الأموال التي تنظر فيها محاكم مختصة، مبرزا أن المسطرة تتعلق بمتابعة جنائية في إطار قضايا اختلاس أموال عمومية، ولا ترتبط بدعوى مدنية مباشرة مرفوعة باسم الجماعة.
واستدل في هذا السياق بحكم صادر عن الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بأكادير بتاريخ 29 نونبر 2011 في الملف عدد 11/01/173، والذي اعتبر أن الدعوى المدنية رفعت من طرف الرئيس السابق بصفة شخصية وليس باسم المجلس الجماعي لإنزكان.
وأضاف أن الحكم ذاته قضى، بعد إعادة تكييف الأفعال، بإدانة المتهمين من أجل اختلاس أموال عمومية، والحكم عليهم بعقوبات سجنية وغرامات مالية وفق ما يقتضيه القانون.
وتعود تفاصيل هذه القضية، المعروفة لدى المتتبعين للشأن المحلي في إنزكان وأكادير بملف “الكازوال”، إلى سنوات سابقة، حين تم تسجيل استهلاك كميات كبيرة من الوقود داخل الجماعة خلال فترة زمنية قصيرة، ما دفع إلى فتح تحقيق قضائي انتهى بمتابعة رئيس سابق وعدد من المتهمين بتهم تتعلق باختلاس أموال عمومية والمشاركة في ذلك.
المصدر:
العمق