كشفت دراسة علمية حديثة عن اكتشاف نوع جديد من الزواحف البحرية العملاقة التي عاشت قبل نحو 66 إلى 67 مليون سنة في المغرب، أُطلق عليه اسم Pluridens imelaki، وذلك بعد العثور على بقايا أحفورية له في رواسب الفوسفات العائدة إلى نهاية العصر الطباشيري المتأخر.
الدراسة التي أعدها الباحثان نيكولاس آر.لونغريتش من جامعة باث بالمملكة المتحدة، ونور الدين جليل من المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي بباريس وجامعة القاضي عياض بمراكش، نُشرت في مجلة Diversity بتاريخ 5 مارس 2026.
وتشير الدراسة إلى أن العينة الأحفورية تعود إلى جمجمة شبه كاملة مع الفك السفلي وأسنان مرتبطة بها، جرى اكتشافها في موقع سيدي شنّان بإقليم خريبكة، ضمن حوض أولاد عبدون الغني برواسب الفوسفات.
وتنتمي هذه الرواسب إلى الطبقة الجيولوجية المعروفة باسم Upper Couche III، والتي تعود إلى أواخر مرحلة الماستريختي من العصر الطباشيري، وهي فترة سبقت مباشرة الانقراض الجماعي الذي أنهى عصر الديناصورات.
وبحسب الباحثين، تعد فوسفات المغرب من أغنى المواقع في العالم بأحافير الزواحف البحرية، إذ تضم تنوعا كبيرا من الكائنات مثل الموساصورات والسلاحف البحرية والبليزيوصورات، إضافة إلى أسماك وأسماك قرش بكميات كبيرة.
وأظهرت الدراسة أن جمجمة الحيوان المكتشف يبلغ طولها نحو 1.25 متر، ما يشير إلى أن طول الجسم الكامل قد يتجاوز 9 أمتار، وهو حجم يقارب أكبر المفترسات البحرية في تلك الفترة.
وينتمي الكائن الجديد إلى مجموعة الموساصورات ضمن تحت فصيلة Halisaurinae، وهي مجموعة من الزواحف البحرية المفترسة التي سيطرت على النظم البيئية للمحيطات خلال آخر 25 مليون سنة من العصر الطباشيري.
وكان العلماء يعتقدون سابقا أن أفراد هذه المجموعة كانوا أصغر حجما نسبيا، إذ كان طول بعضها يتراوح بين أربعة وخمسة أمتار فقط، بينما أظهرت هذه العينة أن بعض الأنواع كانت قادرة على بلوغ أحجام أكبر بكثير.
وتتميز العينة المكتشفة بعدة خصائص تشريحية فريدة، أبرزها خطم طويل ونحيف، واتصال معقد بين عظام مقدمة الفك العلوي، إضافة إلى فكّين طويلين ونحيفين يحتويان على نحو 25 سنا في الفك السفلي.
كما أظهرت الأسنان شكلا مثلثيا مستقيما ينحني بقوة نحو الخلف بالقرب من قاعدة السن، وهي سمة تختلف عن الأنواع القريبة مثل Pluridens serpentis، ما يؤكد أن الكائن يمثل نوعا مستقلا داخل الجنس نفسه.
وتشير التحليلات التشريحية إلى أن الفك الطويل والنحيف لهذا الحيوان يدل على قوة عض أقل مقارنة بالموساصورات الأخرى، ما يعني أنه رغم حجمه الكبير كان يتغذى على فرائس صغيرة نسبيا وذات أجسام لينة، مثل الأسماك الصغيرة أو رأسيات الأرجل البحرية.
ويرجح الباحثون أن هذا الحيوان كان يعيش في البيئات البحرية الضحلة القريبة من السواحل، وهي البيئة نفسها التي تشكلت فيها رواسب الفوسفات في المغرب خلال تلك الفترة الجيولوجية.
وأوضحت الدراسة أن هذا النوع قد يكون من الكائنات النادرة للغاية في السجل الأحفوري المغربي، إذ لم يُعثر حتى الآن إلا على عينة واحدة فقط، رغم العثور على مئات بقايا الموساصورات في المنطقة خلال عقود من البحث العلمي.
ويرى الباحثون أن وجود أنواع نادرة مثل هذا الكائن يبرز مدى التنوع البيولوجي الكبير الذي كان يميز النظم البيئية البحرية في نهاية العصر الطباشيري.
وتخلص الدراسة إلى أن اكتشاف هذا النوع الجديد يشير إلى أن مجموعة الهاليساورينات كانت أكثر تنوعا مما كان يُعتقد سابقا، سواء من حيث حجم الجسم أو شكل الفك والأسنان أو الاستراتيجيات الغذائية.
كما تؤكد النتائج أن التنوع الكبير للكائنات في رواسب الفوسفات المغربية يعود جزئيا إلى وجود أنواع نادرة لا يمكن التعرف عليها إلا بعد سنوات طويلة من جمع العينات ودراستها.
المصدر:
العمق