آخر الأخبار

فريق “البام” يطالب وهبي بإنهاء “الولاية التعسفية” ورفع الحصار الإداري عن سفر أبناء المطلقات

شارك

أثارت النائبة البرلمانية عن فريق الأصالة والمعاصرة، نجوى ككوس، إشكالية المعاناة اليومية التي تعيشها الأمهات المطلقات الحاضنات بسبب العراقيل المرتبطة بالحصول على إذن الأب لسفر الأبناء أو مشاركتهم في الأنشطة المدرسية، مسلطة الضوء على الأبعاد النفسية والمادية والإدارية لهذه الوضعية، وانعكاساتها المباشرة على مصلحة الطفل.

وأبرزت ككوس، في سؤال شفوي وجهته إلى وزير العدل، أن شريحة واسعة من الأمهات المطلقات تعاني من وضع مركب، حيث تتحملن فعليا الأعباء الكاملة لتربية الأبناء، بما يشمل مصاريف التمدرس والتطبيب واللباس والتغذية والأنشطة المدرسية والموازية والترفيهية، في مقابل أحكام نفقة وصفتها بالهزيلة، لا تغطي في كثير من الأحيان حتى الحد الأدنى من الحاجيات اليومية الأساسية للأطفال، فضلا عن الحاجيات الثانوية والتربوية والنفسية، ومع ذلك تجد الأم نفسها ملزمة، في كل ما يتعلق بسفر الأبناء خارج أرض الوطن أو مشاركتهم في رحلات مدرسية أو أنشطة تربوية، بالحصول على توقيع الأب.

وسجلت ككوس أن هذا الشرط يتحول في عدد من الحالات إلى مصدر معاناة إضافية، خاصة عندما يكون الأب غائبا عن الحياة اليومية لأبنائه، أو ممتنعا عن أداء النفقة، أو غير مساهم في مصاريفهم، لكنه يحتفظ بسلطة تعطيل مصلحة الطفل من خلال التماطل في منح الترخيص، بل إن الأمر، وفق ما جاء في السؤال، يصل في بعض الحالات إلى الابتزاز والضغط النفسي والمادي على الأم.

وأكدت النائبة البرلمانية أن هذه الوضعية لا تعاقب الأم وحدها، بل تمتد آثارها إلى الطفل، الذي يتحول إلى موضوع نزاع دائم بين الأبوين، ويحرم من أنشطة تربوية أو فرص للسفر أو الاستفادة من برامج تعليمية وترفيهية، فقط بسبب تعسف أو تأخير في منح الترخيص من طرف أحد الأبوين، مشيرة إلى أن استمرار هذه الإشكالات يعمق ما وصفته بظاهرة “تطليق الأم والأبناء معها”، حيث تتحمل الأم وحدها المسؤولية اليومية والمادية والمعنوية، بينما تظل مقيدة إداريا وقانونيا بقرارات أب قد يكون غائبا أو غير ملتزم بواجباته.

وفي هذا السياق، تساءلت ككوس عن التدابير التي تعتزم وزارة العدل اتخاذها من أجل تبسيط المساطر المرتبطة بسفر الأطفال أو مشاركتهم في الرحلات والأنشطة المدرسية بالنسبة للأمهات المطلقات الحاضنات، كما استفسرت عن مدى تفكير الوزارة في إقرار بدائل قانونية أو إدارية تضمن المصلحة الفضلى للطفل، وتحمي الأمهات المطلقات من التماطل والابتزاز، خاصة في الحالات التي يثبت فيها غياب الأب عن حياة الأبناء أو امتناعه عن أداء النفقة أو عدم مساهمته في تحمل أعبائهم اليومية.

ويتحول اشتراط إذن الأب لسفر الأبناء بعد الطلاق، في غياب آلية مرنة وسريعة، في حالات كثيرة من إجراء تنظيمي إلى عبء نفسي ومادي يثقل كاهل الأمهات المطلقات والأطفال معا، حيث تتحمل الأم الحاضنة، مسؤولية التربية والرعاية والمواكبة الصحية والدراسية، تجد نفسها أحيانا مضطرة إلى خوض مساطر إضافية أو طرق أبواب المحاكم أو مواجهة تعسف ورفض غير مبرر، فقط من أجل سفر مؤقت قد يكون للعلاج أو الدراسة أو الزيارة العائلية أو الترفيه المشروع.

كما يتحول الطفل في هذه الوضعية، في بعض الحالات، إلى رهينة لتوترات ما بعد الطلاق، حيث تتحول رخصة السفر إلى وسيلة ضغط أو انتقام، بما يخل بمبدأ المصلحة الفضلى للطفل ويعمق معاناة الأم نفسيا وماديا، حيث تتجدد المطالب بوضع قواعد واضحة تضمن حق الطفل في التنقل، وتحمي الأم الحاضنة من التعسف، وتمنح القضاء أو الإدارة آجالا قصيرة للحسم في حالات النزاع، حتى لا تتحول الحضانة إلى مسؤولية كاملة بدون سلطة عملية، ولا يصبح السفر البسيط معركة جديدة من معارك ما بعد الطلاق.

تندرج هذه الإشكالية ضمن النقاش العمومي المتواصل حول مقتضيات مدونة الأسرة، التي تنظم قضايا الحضانة والولاية الشرعية بعد الطلاق. فرغم منح الحضانة في غالب الأحيان للأم، تظل الولاية القانونية، بما تتضمنه من صلاحيات اتخاذ قرارات كالسفر، بيد الأب، وهو ما يخلق نوعا من التداخل بين المسؤولية الفعلية والسلطة القانونية.

وقد سبق أن أثار هذا الوضع مطالب حقوقية ومدنية بضرورة مراجعة النصوص القانونية بما ينسجم مع التحولات الاجتماعية، خاصة مع تزايد عدد الأسر المعالة من طرف نساء، وتنامي الوعي بأهمية تغليب مصلحة الطفل الفضلى. كما أعادت عدة تقارير ونقاشات برلمانية طرح هذا الملف في سياق الدعوات إلى إصلاح شامل للمدونة، يوازن بين حقوق وواجبات الأبوين، ويحد من النزاعات التي تنعكس سلبا على الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا