آخر الأخبار

وزارة العدل: لا وصاية على المحامين ومنع الاحتجاج بالمحاكم لا يمس حرية تعبيرهم

شارك

شددت وزارة العدل على أن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة لا يكرس أي وصاية على المحامين ولا يمس استقلالية مهنتهم، مؤكدة أن منع الوقفات الاحتجاجية وترديد الشعارات داخل المحاكم لا يقيد حرية التعبير بالنسبة لهم، وذلك في تجاوبها مع مذكرة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان.

وأوضحت الوزارة أن التنصيص في المشروع على ضرورة إشعارها بفتح المكاتب أو تغيير المقرات ليس وصاية أو تدخلا في الاستقلال الوظيفي للمحامي (أي حريته في الدفاع عن موكله)، بل هي إجراءات تنظيمية تهدف إلى حماية الأمن القانوني للمواطنين، “فالدولة ملزمة بالتأكد من أن من يمارس الدفاع هو شخص مؤهل ومرخص له قانونا، وذلك لمنع انتحال الصفة وضمان جودة الدفاع”.

وتفاعلت الوزارة أيضا مع إشارة المنظمة الحقوقية إلى التزام المغرب بضمان ممارسة المحامين لمهامهم دون تدخل غير مبرر، أو ضغط، أو تهديد، وأوضحت الوزارة أن ما يفهم من التدخل غير المبرر المقصود في مبادئ “هافانا” هو التدخل الذي يهدف إلى التأثير على استراتيجية الدفاع في قضية معينة، ومعاقبة المحامي على آرائه أو دفاعه عن موكلين في نزاع مع السلطة، وفرض قيود تعسفية تمنعه من أداء واجبه المهني.

أما التنظيم التشريعي الذي يهدف إلى ضبط الولوج للمهنة، وتوحيد معايير التدريب وضمان الشفافية المالية والإدارية للهيئات، تقول الوزارة، فلا يعتبر تدخلا غير مبرر، بل هو من واجبات الدولة في ضمان قدرة المحامين على تقديم المشورة والتمثيل وفقا للمعايير المهنية المعترف بها.

وبخصوص تخوفات المنظمة بشأن المقتضيات التأديبية، خاصة تدخل النيابة العامة في تحريك الدعوى أو الطعن في القرارات، أشارت الوزارة إلى أن المبدأ 28 من مبادئ “هافانا” يحدد الجهات المختصة بالتأديب، وهي لجنة تأديبية محايدة يشكلها العاملون في مهنة القانون، أو سلطة قانونية مستقلة أو محكمة، وتخضع لمراجعة قضائية مستقلة.

هذا المبدأ الدولي الحاسم، بحسب رد الوزارة، ينسف تماما فكرة أن التأديب شأن داخلي حصري، مؤكدة أن المعايير الدولية تجيز صراحة أن تكون الجهة التأديبية محكمة، ومشروع القانون 66.23 عندما يمنح غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف صلاحية البت في الطعون، أو يمنح النيابة العامة صلاحية تحريك المتابعة، فإنه يطبق الخيار الثالث في المبدأ 28.

واعتبرت الوزارة أن منح الوكيل العام للملك صلاحية الطعن في قرارات الحفظ يعد آلية ضرورية لحماية المصلحة العامة وحقوق المشتكين، فالنيابة العامة هنا تمثل المجتمع، وتدخلها يضمن ألا تكون الهيئة المهنية خصما وحكما في آن واحد، خاصة في المخالفات الجسيمة التي تمس شرف المهنة أو حقوق الموكلين.

كما اعتبرت الوزارة أن مأسسة التواصل بين الهيئات المهنية والسلطة الحكومية المكلفة بالعدل عبر آلية الإشعار “لا تعد وصاية ولا تدخلا في جوهر القرار المهني، بل هي ضرورة تنظيمية تمليها اعتبارات حكامة المرفق العام والأمن القانوني”، موضحة أن الإشعار يختلف عن “التصديق” أو “الإذن”، “فالنص يلزم الهيئات بإخبار الوزارة لغايات إحصائية وضبطية”.

أما تبليغ الجداول ونشرها في الموقع الرسمي للوزارة، فقد اعتبرته وزارة العدل ضمانة للمتقاضين لحمايتهم من انتحال الصفة، وتأكيدا رسميا من الدولة على الوضعية القانونية للمحامي، مما يعزز الثقة في المهنة، بحسب ما ورد في ردها على مذكرة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان.

وشددت على أنه لا يمكن لهيئة تمارس مهام ذات صبغة عمومية أن تعمل في معزل عن باقي الفاعلين في مجال العدالة، معتبرة أن اطلاع الوزارة والنيابة العامة على القرارات، خاصة التأديبية منها، يكرس مبدأ الشفافية ويسمح بممارسة الطعون القانونية عند الاقتضاء حماية للمصلحة العامة.

وفي ما يتعلق بتنظيم عمل المكاتب الأجنبية، فقد اعتبرت وزارة العدل أنه يخرج عن نطاق التنظيم الذاتي للمهنة ليدخل في صميم “السيادة الوطنية” و”النظام العام الاقتصادي”، مشددة على أن السماح لمكاتب أجنبية بالعمل داخل التراب الوطني يخضع لاتفاقيات دولية ومبادئ “المعاملة بالمثل”، وهي ملفات تديرها الدولة وليس الهيئات المهنية.

وأكدت أن اشتراط “الإذن” لكل قضية أو مشروع هو آلية حمائية للمحامي المغربي، تهدف لمنع المكاتب الدولية العابرة للقارات من الهيمنة على سوق الخدمات القانونية الوطنية، وضمان أن يكون تواجدها مقترنا بنقل الخبرة.

وأوضحت أن الوزير بصفته ممثلا عن السلطة الحكومية المكلفة بالعدل هو الجهة المؤهلة لمراقبة مدى احترام هذه المكاتب الأجنبية لالتزاماتها تجاه الدولة وقوانين الاستثمار، بينما تحتفظ الهيئات باختصاص الرقابة الأخلاقية على المحامي الأجنبي أثناء ممارسته.

وفسرت الوزارة منع الوقفات الاحتجاجية ورفع الشعارات داخل المحاكم بكون المحكمة “مرفقا عموميا ذا طبيعة خاصة، وظيفته فض النزاعات وليس فضاء للتظاهر السياسي أو النقابي”، معتبرة أن تحويل بهو المحكمة إلى ساحة للاحتجاج ورفع الشعارات يمس بوقار القضاء وهيبته، ويؤثر على سكون الجلسات وسير المداولات، مما يضر بحق المتقاضي في محاكمة عادلة.

وتابع المصدر ذاته أن حرية التظاهر مضمونة، لكن ممارستها مقيدة باحترام حقوق الآخرين والنظام العام، و”للمحامين الحق في الاحتجاج في مقراتهم أو في الساحات العامة، أما داخل بناية المحكمة فإن حق المتقاضي في استمرار المرفق يسمو على حق الاحتجاج”، بحسب تعبير وزارة العدل.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا