كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن مصالح الإدارات الترابية بعمالات وأقاليم جهة جهة الدار البيضاء-سطات توصلت خلال الأيام الأخيرة بتقارير دقيقة ترصد توسع أنشطة مصانع سرية بضواحي الدار البيضاء، في خرق سافر للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، بسبب غياب التراخيص الضرورية لمزاولة أنشطة صناعية وتجارية.
وأفادت المصادر ذاتها أن التقارير الميدانية المرفوعة إلى المصالح المختصة لدى السلطات الإقليمية وثقت عشرات الحالات المرتبطة باستفحال وحدات صناعية غير مرخصة، تنشط في قطاعات متعددة داخل مجالات غير مهيكلة، ما يطرح تحديات قانونية وأمنية وبيئية متزايدة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد باشرت السلطات الإقليمية تحركات أولية عبر توجيه استفسارات شفوية إلى عدد من رجال السلطة، من بينهم باشاوات وقواد ورؤساء دوائر، حول حيثيات تنامي ظاهرة المصانع العشوائية التي تشتغل خارج أي إطار قانوني أو مراقبة إدارية منتظمة.
وتشير المصادر إلى أن بعض هذه الوحدات الصناعية تعتمد تجهيزات وآليات ثقيلة في أنشطة متنوعة، أبرزها الخياطة والنسيج، وصناعة البلاستيك، والصناعات الغذائية، وهو ما يضاعف المخاوف بشأن شروط السلامة واحترام معايير الصحة المهنية وحماية البيئة.
وسجلت التقارير ذاتها أن انتشار هذه الأنشطة غير المهيكلة يتركز بعدد من الأقاليم المجاورة للعاصمة الاقتصادية، خاصة بإقليمي مديونة والنواصر، إضافة إلى إقليمي سطات وبرشيد، حيث تم رصد مستودعات ومستغلات فلاحية تحولت بشكل غير قانوني إلى وحدات إنتاج صناعي.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر الجريدة عن وجود شبهات تلاعب في استغلال رخص فلاحية، تم توظيفها من قبل نافذين محليين لبناء مستودعات عشوائية تحتضن داخلها أنشطة صناعية متوسطة وخفيفة، بعضها يُصنف ضمن الأنشطة التي تستوجب تراخيص خاصة ومراقبة صارمة نظرا لطبيعة المواد المستعملة فيها.
وأوضحت المعطيات أن بعض هذه الأنشطة تتضمن تخزين أو استعمال مواد كيماوية قد تشكل خطرا على الساكنة المجاورة، في غياب شروط السلامة والوقاية، وهو ما يثير مخاوف من وقوع حوادث صناعية أو تسربات قد تكون لها انعكاسات بيئية وصحية خطيرة.
ولفتت المصادر إلى أن تنامي هذه الظاهرة يعكس، في جانب منه، اختلالات في منظومة المراقبة المحلية، سواء بسبب ضعف التنسيق بين المتدخلين أو نتيجة تغاض محتمل عن بعض المخالفات، الأمر الذي دفع السلطات المركزية إلى طلب تقارير تفسيرية مفصلة حول الموضوع.
وتؤكد مصادر “العمق المغربي” أن المرحلة المقبلة قد تشهد حملات مراقبة ميدانية موسعة، بتنسيق بين السلطات المحلية والمصالح التقنية المختصة، من أجل حصر هذه الوحدات غير المرخصة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين.
ومن المنتظر، وفق المعطيات نفسها، أن تشمل هذه الإجراءات دراسة مدى احترام تصاميم التهيئة ووثائق التعمير، والتأكد من طبيعة الأنشطة المزاولة داخل المستودعات المشبوهة، فضلا عن فحص الرخص الممنوحة ومدى مطابقتها للاستعمال الفعلي للعقارات.
المصدر:
العمق