كود الرباط//
قال الخبير الاقتصادي عبد اللطيف بروحو، في تصريح لـ”كود”، إن الحرب الدائرة على إيران بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي يوم 28 فبراير 2026 ستكون لها تداعيات على الاقتصاد العالمي، بالنظر إلى حساسية منطقة الخليج التي تمثل أكثر من 20 في المائة من الإنتاج العالمي للنفط والغاز.
وأوضح بروحو أن أي اضطراب في إنتاج أو تصدير الطاقة من هذه المنطقة ينعكس بشكل مباشر على الدول المستوردة، ومن بينها المغرب ودول الاتحاد الأوروبي. غير أن ما يثير الانتباه، حسب المتحدث، هو أن رد فعل الأسواق الدولية ظل محدودا نسبيا، حيث ارتفع سعر النفط من حوالي 69 دولارا إلى نحو 82 دولارا للبرميل بعد أسبوع من اندلاع الحرب، وهي زيادة مهمة لكنها أقل من التوقعات التي كانت تتخوف من تجاوز السعر حاجز 100 دولار في الأيام الأولى للنزاع.
ويرى الخبير الاقتصادي أن الأسواق العالمية أصبحت أكثر تأقلما مع الصدمات الكبرى، خاصة بعد تجربة جائحة كوفيد-19 سنة 2020 والحرب الروسية الأوكرانية سنة 2022، ما جعل الاقتصاد الدولي أكثر اعتيادا على الأزمات المتكررة.
أما بخصوص تأثير الحرب على الاقتصاد المغربي، فأكد بروحو أن الخطر الحقيقي لا يرتبط فقط بارتفاع الأسعار، بل أساسا بقدرة المملكة على ضمان مخزون كاف من المحروقات. وأوضح أن المغرب لا يستورد النفط الخام، بل يعتمد على استيراد المحروقات المكررة مثل الغازوال والبنزين والفيول، ما يجعل مسألة التخزين الاستراتيجي عاملا حاسما في استقرار السوق الوطنية.
وشدد المتحدث على أن الأولوية يجب أن تكون لضمان مخزون وطني من المحروقات يكفي لمدة تفوق شهرين على الأقل بشكل دائم، لأن أي اضطراب في تزويد السوق قد يؤدي إلى تعطيل سلاسل التوريد والنقل واللوجستيك، وهو خطر أكبر بكثير من مجرد ارتفاع الأسعار في محطات الوقود.
وفي ما يتعلق بالأسعار، أكد بروحو أن ارتفاعها يبقى أمرا شبه حتمي إذا استمرت الحرب أو توسعت، داعيا في المقابل إلى تشديد المراقبة على السوق لتفادي أي تواطؤ أو استغلال للظرفية من طرف بعض الفاعلين الاقتصاديين.
وأضاف أن أي زيادة كبيرة في أسعار المحروقات ستنعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج والنقل، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم المستورد، قد تشكل الموجة الثالثة بعد التضخم الذي شهده المغرب خلال أزمة كوفيد والحرب الروسية على أوكرانيا.
ورغم هذه المخاطر، يرى بروحو أن الاقتصاد المغربي أظهر خلال السنوات الأخيرة قدرة على الصمود أمام الأزمات الكبرى، مؤكدا أن موقع المغرب الاستراتيجي واستقراره قد يسمحان له أيضا باستقطاب مزيد من الاستثمارات والأنشطة اللوجستيكية والسياحية التي تبحث عن مناطق بعيدة عن بؤر التوتر.
المصدر:
كود