أكد الناخب الوطني السابق، وليد الركراكي، أن قرار مغادرته تدريب المنتخب المغربي لا يعكس أي شكل من أشكال الاستسلام، بل يأتي انطلاقاً من قناعة بأن “أسود الأطلس” في حاجة إلى نفس جديد ورؤية مختلفة قبل الاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها نهائيات كأس العالم.
وأبرز الركراكي، في كلمة له خلال حفل تكريمه مساء الخميس، أن ارتباطه بالمنتخب الوطني ليس وليد اليوم، بل هو مسار طويل عاش خلاله “لحظات ومشاعر قوية واستثنائية”، مضيفاً: “عشت هذا الارتباط أولاً كمغربي مشجع، لأن كل مغربي هو مشجع للمنتخب الوطني، ثم كلاعب حظيت بشرف حمل القميص الوطني، وبعد ذلك كمساعد مدرب إلى جانب رشيد الطاوسي، وكان ذلك أيضاً شرفاً كبيراً، وأخيراً كمدرب للمنتخب. لقد مررت بكل المراحل”.
وتابع الناخب الوطني السابق أن توليه تدريب المنتخب الوطني جاء قبل ثلاثة أشهر فقط من نهائيات كأس العالم، بفضل الثقة التي حظي بها من رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مبرزاً أن الطاقم التقني كان يدرك حينها أن هناك مجموعة من اللاعبين تملك إمكانيات كبيرة، لكنها كانت بحاجة إلى إطار واضح وهوية لعب، إضافة إلى تعزيز الانسجام داخل الفريق.
وأوضح الركراكي أن الهدف كان تطوير هذا المنتخب أولاً من أجل المغرب، مع العمل على ترسيخ ثقافة الفوز داخل المجموعة، مؤكداً أن هذا الأمر كان مهماً جداً بالنسبة إليه منذ البداية.
وشدد المتحدث على أنه كان دائماً يمنح أفضل ما لديه بصدق والتزام كامل، قائلاً: “ما لا يمكن لأحد أن ينكره هو أنني كنت دائماً أعطي أفضل ما لدي بصدق والتزام كامل، ولم أتساهل أبداً في العمل الجاد الذي يستحقه هذا المنتخب”.
وأشار الركراكي إلى أن العمل الذي أنجزه رفقة الطاقم التقني واللاعبين مكّن المنتخب المغربي من تحقيق إنجازات تاريخية، من بينها الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم، وبلوغ نهائي كأس إفريقيا بعد 22 سنة، إضافة إلى احتلال المركز الثامن في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو أفضل ترتيب في تاريخ المغرب، فضلاً عن دخول المنتخب إلى قائمة أفضل عشرة منتخبات في العالم.
وفي السياق ذاته، أكد الركراكي أن هذه النتائج لم تكن لتتحقق لولا الدعم الذي تحظى به كرة القدم المغربية من أعلى مستوى في الدولة، مشدداً على أن دعم الملك محمد السادس كان عاملاً أساسياً في تطور كرة القدم الوطنية.
وقال في هذا الصدد: “بالطبع، لم يكن كل هذا ممكناً لولا دعم الملك محمد السادس. أتوجه له بالشكر الصادق والاحترام الكبير”.
واعتبر الركراكي أن التطور الكبير الذي تشهده كرة القدم المغربية يندرج ضمن رؤية ملكية واضحة وطموحة، موضحاً أن الاستثمار في البنية التحتية وتحديث الحكامة ساهم في خلق بيئة متميزة، كما أن هذا الاستقرار سمح للمنتخب الوطني بأن يطمح إلى مستويات أعلى ويصبح من بين كبار المنتخبات.
وأضاف أن كرة القدم في المستوى العالي تمر دائماً بمراحل ودورات مختلفة، موضحاً أن المجموعات أحياناً تحتاج إلى وجوه جديدة وطاقة مختلفة ورؤية جديدة من مدرب جديد.
وقال الركراكي: “بعد تفكير وتحليل عميق، أرى بصدق أن المنتخب يحتاج إلى نفس جديد قبل كأس العالم ورؤية جديدة لمواصلة التقدم وتحقيق طموحات بلدنا”.
وأكد أن قراره بمغادرة المنتخب يندرج في إطار تطور الفريق وليس تعبيراً عن الاستسلام، موضحاً: “قراري بالمغادرة يأتي في إطار تطور الفريق، وليس استسلاماً، بل هو اختيار مدروس لمصلحة بلدنا وكرة القدم المغربية”.
وأشار الناخب الوطني السابق إلى أنه يغادر منصبه وهو مطمئن على مستقبل المنتخب المغربي، مضيفاً: “أغادر اليوم وأنا أترك فريقاً قوياً يعرف قيمته ولم يعد يخاف من طموحاته. إنه منتخب لا يخشى مواجهة أكبر المنتخبات في العالم”.
وجدد الركراكي شكره للملك محمد السادس على ثقته ودعمه، كما توجه بالشكر إلى رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع على منحه شرف تدريب المنتخب الوطني.
كما عبر عن امتنانه لكافة أعضاء الطاقم التقني والطبي وجميع العاملين مع المنتخب الوطني، من فرق التغذية والتنظيم والسفر والمسؤولين عن المعدات والإدارة، إضافة إلى جميع العاملين داخل الجامعة الذين يساهمون في تطوير كرة القدم المغربية.
وخص الركراكي لاعبي المنتخب الوطني بالشكر، مؤكداً أن الإنجازات التي تحققت لم تكن لتتحقق بدونهم، وقال: “بدونهم ما كانت هذه الإنجازات ممكنة. لقد دافعوا عن القميص الوطني بشرف وشجاعة وكرامة. أنا فخور بانضباطهم وبحبهم لبلدهم”.
كما شدد على أن المنتخب المغربي يجمع جميع أبنائه، سواء من ولد داخل المغرب أو من اللاعبين مزدوجي الجنسية، قائلاً: “نحن جميعاً مغاربة، سواء من ولد في المغرب أو من اللاعبين مزدوجي الجنسية. لدينا نفس الدم المغربي، وقد أثبت اللاعبون ذلك طوال فترة عملي”، وأضاف موجهاً حديثه للاعبين: “ما حققتموه سيبقى محفوراً في التاريخ”.
وفي ختام كلمته، توجه الركراكي بالشكر إلى الجماهير المغربية، معتبراً أن دعمها كان عاملاً حاسماً في مسيرة المنتخب، قائلاً: “أشكر الجماهير المغربية. دعمكم وطاقتكم كانا ثمينين. في كل مباراة كنتم اللاعب رقم 12”.
وختم الناخب الوطني السابق تصريحه بالتأكيد على أنه يغادر منصبه بروح من الوفاء والاعتزاز، قائلاً: “أغادر منصبي بوفاء وامتنان وفخر لأنني خدمت بلدي. المغرب لم يعد يشك في نفسه، لقد أصبح في قمة إفريقيا وبين كبار المنتخبات في العالم”.
المصدر:
العمق