ربط عبد علي كميرة، نائب الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم وعضو الائتلاف المغربي من أجل العدالة المناخية، نجاح الانتقال الطاقي في المغرب بضرورة تأسيسه على قواعد ديمقراطية واجتماعية صلبة، محذرا من أن أي تحول يغفل وضع الإنسان في صلب السياسات العمومية لن يكون عادلا ولا مستداما.
جاء ذلك في مداخلة قوية خلال الندوة التي نظمها حزب التقدم والاشتراكية، الأربعاء 21 يناير المنصرم، بشراكة مع الائتلاف المغربي من أجل العدالة المناخية، والتي خصصت لمناقشة التحديات المناخية.
وانتقد “كميرة” بشدة انحصار نقاش السياسات والمشاريع الطاقية داخل “دوائر مغلقة” تحكمها المعايير التقنية وحجم الاستثمارات المادية، مسجلا غيابا شبه تام للنقاش العمومي الجاد، وتغييبا لدور المجتمع المدني والمنظمات النقابية في بلورة هذه الاستراتيجيات.
وشدد المتحدث على أن الانتقال الطاقي يتجاوز كونه مجرد تحول تقني محايد، لكونه مشروعا مجتمعيا يعيد تشكيل خريطة توزيع الثروة وسوق الشغل، ويؤثر بشكل مباشر على المعيش اليومي للطبقة العاملة والفئات الهشة، وهو ما يفرض طرح تساؤلات جوهرية حول الجهات المستفيدة منه.
وفي سياق البعد الدولي، هاجم الفاعل النقابي ما وصفه بـ “الديماغوجية والنفاق الممنهج” للدول الغربية، التي تسوق لخطاب الحد من التلوث محليا، بينما تمعن سياساتها الاستخراجية في تدمير البيئة واستنزاف ثروات دول الجنوب. واستشهد بنماذج من الكونغو وأمريكا اللاتينية حيث يتم استغلال العمالة لاستخراج الكوبالت والليتيوم الضروريين للصناعات “النظيفة” كالسيارات الكهربائية.
واعتبر كميرة أن التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقات المتجددة يمثل في جوهره “انتقالا للرأسمال” وتطورا لدورته الإنتاجية لاكتساح مناطق نفوذ جديدة، وليس مجرد صحوة بيئية.
وعلى الصعيد الوطني، نبه عضو الائتلاف المغربي للعدالة المناخية إلى الاختلالات المجالية في توزيع مشاريع الطاقات المتجددة، داعيا إلى ربط هذه الاستثمارات بالتنمية المحلية وخلق فرص شغل حقيقية في المناطق الحاضنة لها، مع ضرورة إدماج مقاربة النوع الاجتماعي لحماية النساء في العالم القروي من الهشاشة الطاقية.
وحمل كميرة البرلمان مسؤولية القصور في أدوار التشريع والمراقبة، مستحضرا نموذج “مخطط المغرب الأخضر” الذي استفادت منه أقلية دون أن يقدم البرلمان تقريرا تقييميا حوله. كما دعا النقابات إلى الاستباقية في حماية العمال عبر برامج التكوين والتأهيل لضمان انتقال سلس من قطاعات الطاقة الأحفورية إلى القطاعات الجديدة.
وخلص المتحدث إلى معادلة مفادها أنه “لا فصل بين الانتقال الطاقي والانتقال الديمقراطي”، مؤكدا أن بناء الثقة بين الدولة والمجتمع يمر حتما عبر الشفافية، وأن أي سياسة تغيب عنها المشاركة والحوار الاجتماعي تظل فاقدة للشرعية الشعبية.
المصدر:
العمق