آخر الأخبار

أعمدة كهربائية تتربص بأطفال “تسلطانت” منذ سنتين.. وفعاليات تحذر من الاستهتار بالأرواح

شارك

تعيش ساكنة دواوير “زمران”، “النزالة”، و”الخدير”، التابعة للنفوذ الترابي لجماعة تسلطانت بضواحي مدينة مراكش، حالة من القلق المستمر جراء وضعية توصف بـ”الكارثية” لشبكة الكهرباء المحلية.

ويأتي ذلك في ظل انتشار أعمدة كهربائية متساقطة على الأرض منذ ما يقارب السنتين، وأخرى آيلة للسقوط، مما حول أزقة هذه الدواوير إلى حقول ألغام تهدد حياة المواطنين بشكل يومي، وسط صمت مطبق من الجهات المعنية.

تفيد المعطيات الميدانية وشهادات الساكنة بأن الوضع لم يعد يُحتمل؛ فالأعمدة المتهاوية والأسلاك المتدلية باتت تشكل خطرا حقيقيا ومحدقا بالمارة، وبشكل خاص الأطفال المتمدرسين الذين يضطرون للمرور بجوار هذه “الأفخاخ الكهربائية” يوميا.

وتزداد حدة الخطورة مع حلول الظلام نتيجة ضعف الإنارة العمومية، وكذا خلال فترات التساقطات المطرية التي تحول المنطقة إلى بؤرة خطر للصعق الكهربائي، في غياب تام لأي علامات تشوير تحذيرية تنبه السائقين أو الراجلين.

وما يزيد الطين بلة، هو تزامن هذا الوضع مع تردي المسالك الطرقية والحفر المنتشرة، مما يجعل مناورة تجنب هذه الأعمدة أمرا عسيرا، خاصة بالنسبة لمستعملي الدراجات النارية والسيارات، فارضا بذلك عزلة إضافية ومعاناة يومية على السكان.

وفي تعليقه على هذا “الاستهتار” بأرواح المواطنين، دق الفاعل الجمعوي بالمنطقة، حفيظ بنكرباش، ناقوس الخطر، مؤكدا في تصريح لجريدة “العمق” أن الوضع ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج إهمال استمر لقرابة السنتين.

وأوضح بنكرباش أن عددا من الأعمدة سقطت وظلت “جثثا هامدة” تعرقل الطريق وتهدد السلامة، بينما تميل أخرى بشكل مخيف ينذر بكارثة وشيكة.

وأضاف المتحدث ذاته أن فعاليات المجتمع المدني والساكنة لم تقف مكتوفة الأيدي، بل وجهت سيلا من التنبيهات والمراسلات إلى الجهات المختصة، سواء المنتخبين أو المكتب الوطني للكهرباء، إلا أن هذه النداءات لم تجد آذانا صاغية، ولم يقابلها أي تدخل ميداني ملموس لإصلاح الأعطاب أو حتى تأمين محيط الخطر، محملا الجهات الوصية المسؤولية الكاملة عن أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات قد تنجم عن هذا التأخر غير المبرر.

إلى ذلك، اعتبر فاعلون محليون أن أزمة أعمدة الكهرباء ليست سوى “الشجرة التي تخفي غابة” من المشاكل البنيوية التي تتخبط فيها جماعة تسلطانت، المتاخمة للمجال الحضري لمراكش.

وتعاني الدواوير المذكورة من خصاص مهول في البنية التحتية الأساسية، بدءا من الطرق المتهالكة، مرورا بغياب شبكة إنارة عمومية فعالة، وصولا إلى انعدام شروط السلامة في الفضاءات العامة، حيث يفاقم هذا الواقع شعور الساكنة بـ”الحكرة” والتهميش، ويثير تساؤلات عريضة حول مآل البرامج التنموية المخصصة للمنطقة.

وجددت الفعاليات الجمعوية والحقوقية بجماعة تسلطانت نداءها العاجل إلى السلطات الولائية بمراكش وإلى مسؤولي قطاع الكهرباء، بضرورة التدخل الفوري والآني.

وتطالب الساكنة ببرنامج استعجالي لإزالة الأعمدة المتساقطة، وتثبيت الأعمدة المائلة، وصيانة الشبكة الكهربائية المتهالكة، تفاديا لوقوع مآسٍ إنسانية لا يمكن تداركها لاحقا، وضمانا لحق المواطنين الدستوري في السلامة الجسدية والعيش في بيئة سليمة وبنية تحتية تحفظ كرامتهم.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا