حميد زيد – كود//
الصحافي المغربي يغرق في الأسبوع الأول من شهر فبراير.
دون أن يتوصل براتبه.
وفي كل يوم يزداد منسوب المياه الذي بلغ طوله في بعض مناطق الصحافة أكثر من متر ونصف.
ولا أحد يعلم كيف سيكون الوضع في الأسبوع الثاني.
والفواتير تطوقه من كل جانب.
وأقساط البنك. والمدرسة.
و حقينة رأسه ممتلئة عن آخرها.
وفي أي لحظة قد يغرق.
وفي أي لحظة قد ينفجر من الداخل.
بينما لا تدخل لحد الآن لإجلاء الصحافيين المغاربة.
الذين عليهم أن يكتبوا.
ويغطوا الأحداث.
ويفكروا. ويحللوا. ويتحلوا بالحكمة.
و يكونوا متعقلين. ومهنيين. و مسؤولين.
و ينتقلوا من مكان إلى آخر. ويصوروا.
في وقت تغمرهم فيه المياه من كل جانب.
ومنهم الآن من غرق بالكامل في شهر فبراير.
ومنهم من يسبح في اتجاه اليابسة رغم أنها بعيدة.
ولا يصل إلى بر الأمان.
ومنهم من يستغيث.
ومنهم من يطلب طوق نجاة من أصدقائه في المهن الأخرى.
ومنهم من هو عالق في السطح.
ينظر إلى البعيد. منتظرا ظهور أي علامة تدل على اقتراب الراتب.
ومنهم من يتصل.
ويبحث عن المصادر المقربة من راتبه.
لكن لا أثر لحد الساعة لأي شيء.
ورغم أن الخطر داهم.
والوضع الصحافي سيء.
ومئات الزملاء عالقون في هذه المهنة الموجودة في أرض عارية. وهشة.
ومعرضة في أي لحظة للانجراف.
فلا مراكز إيواء لنا.
ولا معونات ترمى إلينا من المروحيات.
ولا حافلات تقلنا إلى مكان آمن.
و رغم أن دورنا كان هو مراقبة السلطة. وهو إخبار الناس.
و رغم أنهم كانوا يسموننا سلطة رابعة.
إلا أننا صرنا في الوقت الحالي بلا أي سلطة.
وتشفق علينا الدولة.
و تؤممنا.
وتعتني بنا كي لا ننقرض.
وبمجرد أن تتوقف الدولة عن تحويل رواتبنا
نكتشف وضعنا الهش.
و غير المستقر.
ولا من يبني لنا خياما.
ولا من يطبطب علينا.
ولا من ينقل مأساتنا إلى الرأي العام.
ولا من يقول لنا قلوبنا معكم.
ولا من يعلن عن حملة تضامن.
ولا من يصدق أن معظم الصحافيين في المغرب
هم الآن محاصرون
و عرضة للبرد
و للمطر
و يحتاجون إلى من يقوم بتغطيتهم
بعد أن كانوا يغطون الجميع
ويحتاجون إلى من ينقل رسالتهم
بعد أن كانوا هم من ينقل رسائل الناس
ويحتاجون إلى من يصورهم ومن يمنحهم الكلمة
بعد أن كانوا هم الذين يقومون بهذا الدور
ويحتاجون إلى مراكز إيواء
وإلى إجلاء عاجل
وإلى الخروج بسرعة من المهنة
لأنها أصبحت مهددة بالسقوط في أي لحظة
وتشكل خطرا على قاطنيها
و مهينة لممارسيها
وغير آمنة
وتحت رحمة الدولة
مع أنها مهنة لا يمكن أن تمارس
وأن تكون
إلا بعيدا عن السلطة
ودون تبعية لها
وفي استقلال تام عنها
وفي جو صحو
تسوده الحرية
والعلاقة الواضحة مع المشغل.
المصدر:
كود