في وقت اعتاد الجمهور المغربي على متابعة نجومه المفضلين عبر الشاشة الصغيرة خلال شهر رمضان اختار عدد من الفنانين خلال المواسم السابقة كسر القاعدة، والتوجه نحو الخشبة المسرحية لتعويض الغياب عن الإنتاجات التلفزيونية، في خطوة تعكس عودة قوية للمسرح كفضاء للتواصل المباشر مع الجمهور، وكمتنفس فني مواز للدراما الرمضانية.
وسيشهد المسرح خلال رمضان حركية لافتة، يقودها فنانون كوميديون قرروا ملاقاة جمهورهم وجها لوجه، مستثمرين الإقبال المتزايد على العروض الحية، وما تمنحه من دفء وتفاعل لا توفره الشاشة؛ فيما يأتي هذا التوجه في سياق بحث الفنانين عن بدائل فنية تضمن الاستمرارية والحضور، بعيدا عن ضغط المنافسة التلفزيونية الرمضانية.
ومن بين أبرز الأسماء التي برمجت عروضها خلال هذه الفترة الكوميدي أمين الراضي، الذي أعلن عن جولة فنية تشمل عددا من المدن المغربية، إذ يرتقب أن يلتقي جمهوره بمدينة الدار البيضاء يوم 20 فبراير الجاري، من خلال عرضه الجديد “La Suivette”، قبل أن يحط الرحال في اليوم الموالي، 21 فبراير، بمسرح محمد الخامس بالرباط.
ويعد هذا العمل امتدادا لأسلوب أمين الراضي القائم على السخرية الذكية واستلهام تفاصيل الحياة اليومية، في عرض يراهن على الضحك العميق والرسائل الاجتماعية المباشرة.
بدوره حجز الممثل الكوميدي يسار المغاري مكانه ضمن خريطة العروض الرمضانية، من خلال عرضه “لمهيب”، الذي سيقدمه في مجموعة من المسارح الوطنية، انطلاقا من الدار البيضاء يوم 22 فبراير.
ويأتي هذا العرض بعد النجاح الذي حققه يسار السنة الماضية، مؤكدا من جديد قدرته على الحفاظ على علاقة متينة مع جمهوره، وتقديم أعمال كوميدية تراكمت فيها التجربة والنضج، مع وفاء واضح لخطه الفني القريب من نبض الشارع.
ولم يغب الثنائي الكوميدي سعيد ووديع عن هذا الموعد، إذ ضربا موعدا مع جمهورهما خلال شهر رمضان عبر عرضهما الشهير “زطك طاو”، الذي سيجوب عددا من المسارح في إطار جولة فنية وطنية، حيث من المرتقب أن يحتضن مسرح محمد الخامس بالرباط أحد أبرز عروض هذه الجولة يوم 25 فبراير المقبل، في عمل يواصل فيه الثنائي استثمار الكيمياء الفنية التي جمعتهما لسنوات، ومكنتهما من حجز مكانة خاصة في الساحة الكوميدية.
كما يشهد المسرح حضور أسماء أخرى وازنة، من بينها الفنان طاليس، الذي يلتقي بالجمهور إلى جانب فدوى طالب في عرض “صلاح وفاتي”، وهو عمل كوميدي يراهن على المواقف الساخرة والحوارات الخفيفة، مستلهما تفاصيل من الحياة الزوجية والاجتماعية، بأسلوب قريب من المتلقي، وموجه لمختلف الفئات العمرية.
من جهته يواصل الفنان إيكو تقديم عرضه الفكاهي الجديد بعنوان “حب”، الذي يشكل محاولة لطرح موضوع الحب من زوايا متعددة، واستكشاف كيف تعيشه فئات مختلفة من الناس في الحياة اليومية. ولا يقتصر العرض على الجانب العاطفي فقط، بل يتوسع ليشمل مواضيع اجتماعية وإنسانية متنوعة، بأسلوب كوميدي خفيف يمزج بين الفكاهة والرسائل الهادفة، بهدف خلق تجربة ممتعة ومسلية للجمهور، مع الحفاظ على بعد فني يثري المشهد المسرحي خلال شهر رمضان.
ويعكس هذا الحضور المكثف للفنانين في المسارح خلال رمضان تحولا في منطق الاشتغال الفني، إذ لم يعد الغياب عن الشاشة مرادفا للاختفاء، بل فرصة لإعادة الاعتبار للفن الحي، وبناء علاقة أكثر قربا وصدقا مع الجمهور. كما يكرس هذا التوجه مكانة المسرح كرافعة ثقافية قادرة على الصمود والتجدد، حتى في أكثر المواسم الفنية ازدحاما.
المصدر:
هسبريس