هبة بريس – الدار البيضاء
تعيش مجموعة من أحياء الدار البيضاء منذ مدة على وقع وضعية كارثية للطرقات والأزقة، في مشهد يعكس حجم الإهمال الذي طال البنية التحتية، خصوصًا بأحياء سيدي مومن والأزهر، ومن بينها إقامات معروفة كإقامة البدر وإقامة الفجر، حيث تحولت الطرق إلى مسالك وعرة لا تصلح لا لمرور السيارات ولا حتى الراجلين.
ورغم توالي شكايات الساكنة ونداءاتها المتكررة، يلاحظ غياب أي تفاعل جدي من طرف المجالس المنتخبة، التي يبدو أنها لم تُعطِ هذا الملف الأهمية التي يستحقها، في وقت تُعد فيه صيانة الطرقات من أبسط أولويات التدبير المحلي، لما لها من تأثير مباشر على السلامة وجودة العيش.
وقد ساهمت التساقطات المطرية الأخيرة في تعرية الواقع الحقيقي لحالة هذه الطرقات، حيث كشفت عن هشاشة الأشغال السابقة، وغياب الجودة في الإصلاحات الترقيعية التي لم تصمد سوى لفترة وجيزة، لتتحول الأزقة إلى حفر وبرك مائية، تزيد من معاناة الساكنة وتعرض سلامتهم للخطر، خاصة الأطفال وكبار السن.
وعبّر عدد من المواطنين عن امتعاضهم الشديد من هذه الوضعية، معتبرين أن ما تعيشه أحياؤهم لا يليق بمدينة بحجم الدار البيضاء، ولا ينسجم مع الخطابات الرسمية حول التنمية الحضرية وتحسين البنية التحتية. كما دخل فاعل سياسي على الخط، حيث خصص صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على الحالة المزرية للطرقات، خصوصًا بسيدي مومن والأزهر، داعيًا إلى تحمّل المسؤولية وربطها بالمحاسبة.
وحمل عدد من السكان المسؤولية بالدرجة الأولى للمجالس المنتخبة، وعلى رأسها مجلس مدينة الدار البيضاء الذي ترأسه نبيلة الرميلي، متهمين إياه بعدم الوفاء بالوعود الانتخابية، وبالتقاعس وسوء التدبير في ملف حيوي يمس الحياة اليومية لآلاف المواطنين. كما وجّهوا أصابع الاتهام أيضًا إلى السلطات الترابية، وعلى رأسها محمد مهيدية، والي جهة الدار البيضاء–سطات، مطالبين بتدخل عاجل لوضع حد لهذا النزيف اليومي، وفرض احترام معايير الجودة في إنجاز الأشغال ومراقبة صرف المال العام.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار هذا الوضع يعكس أزمة حقيقية في الحكامة المحلية، وغياب رؤية واضحة لإعادة تأهيل البنية التحتية بالأحياء الشعبية، التي غالبًا ما تبقى خارج أولويات البرامج التنموية، رغم الكثافة السكانية الكبيرة التي تعرفها.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى سيظل المواطن البيضاوي رهين طرقات مهترئة وأزقة محفوفة بالمخاطر؟ وهل ستتحرك الجهات المسؤولة قبل وقوع حوادث أخطر، أم أن منطق اللامبالاة سيظل سيد الموقف؟
المصدر:
هبة بريس