اختتم مجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، أشغال الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة للولاية التشريعية 2021-2027، حيث استعرض رئيس المجلس، محمد ولد الرشيد، حصيلة العمل البرلماني التي تميزت بمصادقة المجلس على سبعة عشر مشروع قانون تهم مجالات حيوية، ومواصلة تعزيز الدبلوماسية البرلمانية دفاعا عن الوحدة الترابية للمملكة، وذلك في سياق وطني ودولي يتسم بتحولات جيوسياسية عميقة واستعداد المغرب لاحتضان استحقاقات قارية وعالمية كبرى.
وأكد رئيس مجلس المستشارين في كلمته الختامية أن هذه الدورة انعقدت في سياق يتسم باللايقين الاقتصادي والمناخي عالميا، بينما يواصل المغرب تحت القيادة الملكية تعزيز مناعته الداخلية وتثبيت صورته كفاعل موثوق، مشيرا إلى أن احتضان المملكة للدورة الخامسة والثلاثين لكأس إفريقيا للأمم يعزز هذه الموثوقية ويؤكد جاهزية البلاد لتنظيم كأس العالم، مضيفا أن العمل البرلماني واكب هذه الدينامية عبر الانخراط الجاد في الأوراش الكبرى وتكامل الأدوار بين مختلف الفاعلين لترسيخ منهجية الإصلاح المتدرج.
وكشف المسؤول البرلماني أن الحصيلة التشريعية للمجلس كانت نوعية، حيث وافق المجلس خلال اثنتي عشرة جلسة تشريعية على 17 نصا قانونيا، تضمنت ثلاثة مشاريع قوانين تنظيمية وأربعة مشاريع قوانين عادية في قراءة ثانية، لافتا إلى أن هذه النصوص ركزت على النهوض بالحقوق والحريات الأساسية وتعزيز المنظومة القانونية في مجالات المحكمة الدستورية، والجرائم المتعلقة بالأوراق التجارية، وتعويض المصابين في حوادث السير، فضلا عن تأطير مؤسسات الأعمال الاجتماعية في قطاعات العدل والسجون.
وأوضح المتحدث ذاته أن مشروع قانون المالية حظي باهتمام بالغ باعتباره آخر قانون مالي في الولاية الحكومية الحالية، حيث شهد تقديم 227 تعديلا قبل منها 72 تعديلا، كما صادق المجلس على المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات التشريعية المقبلة، وشملت القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بمجلس النواب، والقانون التنظيمي رقم 54.25 المتعلق بالأحزاب السياسية، والقانون رقم 55.25 المرتبط باللوائح الانتخابية، وهي نصوص تمت الموافقة عليها قبل نهاية سنة 2025 استجابة للتوجيهات الملكية.
وأضاف ولد الرشيد أن المجلس واصل جهوده في إصلاح منظومة التعليم عبر الموافقة على مشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي ومشروع القانون رقم 59.24 الخاص بالتعليم العالي والبحث العلمي، بالإضافة إلى المصادقة على مشروع قانون المسطرة المدنية في صيغته الجديدة بعد ترتيب الأثر عن قرار المحكمة الدستورية، مسجلا أن السيدات والسادة المستشارين قدموا خلال هذه الدورة ما مجموعه 1222 تعديلا، تم قبول 271 منها، في حين عقدت اللجان الدائمة 72 اجتماعا استغرقت ما يقارب 240 ساعة عمل.
واستعرض رئيس المجلس الحصيلة الرقابية، مشيرا إلى عقد 34 جلسة عامة، منها 14 جلسة أسبوعية للأسئلة الشفهية تمت خلالها مساءلة 25 قطاعا حكوميا، حيث ركزت التدخلات على القضايا الاجتماعية والحوارات القطاعية في التعليم والصحة، وإصلاح التقاعد، والتشغيل، ومشاكل العالم القروي، وتلقى المجلس 1020 سؤالا شفهيا أجابت الحكومة على 317 منها، و739 سؤالا كتابيا أجابت الحكومة على 302 منها، كما عقد المجلس جلستين شهريتين لمساءلة رئيس الحكومة حول “التنمية الترابية” و”السياسة الرياضية”.
وأعلن المصدر نفسه أن مكتب المجلس حدد موضوع “السياسات العمومية في مجال مواجهة آثار التغيرات المناخية” محورا للجلسة السنوية لتقييم السياسات العمومية، نظرا لما تفرضه التحديات المناخية من يقظة، معبرا في هذا السياق عن تضامن المجلس مع ساكنة مدينة القصر الكبير والمناطق المتضررة بالغرب جراء الفيضانات الأخيرة، ومشيدا بالتدخلات الاستباقية للسلطات العمومية والجيش تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية لحماية الأرواح والممتلكات.
وسجل رئيس المجلس في شق العلاقات مع المؤسسات الدستورية، انتخاب عضو جديد بالمحكمة الدستورية، وتوصل المجلس بقرارات المحكمة المتعلقة ببعض النصوص التشريعية، إضافة إلى عقد جلسة مشتركة خصصت للاستماع لعرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات حول أعمال المجلس برسم سنة 2024-2025، وتوصل المجلس بتقرير رئاسة النيابة العامة، مؤكدا استمرار النهج التعاوني مع كافة المؤسسات الدستورية عبر التفاعل مع تقاريرها ودراساتها.
وشدد ولد الرشيد على الأهمية القصوى التي أولاها المجلس للدفاع عن القضية الوطنية الأولى، مشيرا إلى أن الدورة تزامنت مع إقرار الملك محمد السادس يوم 31 أكتوبر عيدا وطنيا للوحدة، عقب القرار الأممي رقم 2797 الذي عزز وجاهة مبادرة الحكم الذاتي، مؤكدا أن الدبلوماسية البرلمانية للمجلس واصلت حشد الدعم لمغربية الصحراء في مختلف المحافل، ومنها المشاركة في برلمان “السيماك” بغينيا الاستوائية وتوقيع “إعلان مالابو” الذي اعتبر الحكم الذاتي الحل الوحيد للنزاع.
وتابع رئيس المجلس سرد أنشطة الدبلوماسية البرلمانية، مشيرا إلى المشاركة في مؤتمر رؤساء البرلمانات بباكستان وتضمين “إعلان إسلام أباد” مبادئ احترام سيادة الدول، والمشاركة في الجمعية 151 للاتحاد البرلماني الدولي، والزيارة الرسمية لمملكة البحرين التي توجت ببيان مشترك يجدد دعم البحرين لمغربية الصحراء، إضافة إلى عقد لقاءات مع سفراء دول آسيا والمحيط الهادي، واستقبال وفود برلمانية من السنغال، وكازاخستان، والنمسا، وأستراليا، والأردن، والمكسيك، والقيام بزيارات لفرنسا وألمانيا والنرويج.
وأبرز المتحدث ذاته تنظيم المجلس للاجتماع السنوي العاشر لشبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية بمدينة العيون، واحتضان الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي الذي أكد بيانه الختامي على دعم الموقف الفرنسي الجديد المساند لمغربية الصحراء، وكذا عقد الاجتماع السنوي للجنة البرلمانية المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، مشيدا في ختام كلمته بجهود كافة مكونات المجلس والحكومة والأطقم الإدارية في تحقيق هذه الحصيلة الإيجابية.
المصدر:
العمق