هبة بريس
أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن قطاع الرياضة في المغرب قد قطع مع النظرة السطحية والتقليدية، لينتقل إلى صلب النقاش السياسي والمجتمعي بامتياز، مشددا على أن الرياضة لم تعد مجرد “نشاط ترفيهي”، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الاختيارات الاستراتيجية للدولة المغربية، ومحركاً أساسياً للصحة العمومية، والتربية، والإدماج الاجتماعي، والاقتصاد الوطني.
وفي تعقيبه على مداخلات الفرق والمجموعات البرلمانية ضمن الجلسة الشهرية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، أوضح رئيس الحكومة أن هذا التحول النوعي في الرؤية الرسمية للرياضة هو نتاج تراكمات وتجارب، بما فيها الإخفاقات التي استخلصت منها الدروس الضرورية.
وأشار إلى أن الحكومة، منذ انطلاق ولايتها، تعاملت مع الرياضة كرافعة للتنمية الشاملة وليس كقطاع معزول، وهو ما تجلى بوضوح في الجوانب التشريعية، وتخصيص الميزانيات، والتنسيق الوثيق بين مختلف القطاعات الحكومية، لاسيما الربط الوثيق بين الرياضة والتربية الوطنية والصحة والشباب والجماعات الترابية.
وجدد أخنوش التأكيد على رغبة الحكومة الصارمة في “دمقرطة” الممارسة الرياضية، قائلاً: “الرياضة يجب أن تصل إلى كل مغربي ومغربية في كل جهة، وكل إقليم، وكل حي”. وشدد على رفض الحكومة للرياضة “النخبوية” أو المحصورة في فئات معينة، مقابل العمل على إرساء رياضة وطنية شاملة تضمن تكافؤ الفرص لجميع المواطنين.
وفي سياق متصل، أقر رئيس الحكومة بالشعبية الجارفة لكرة القدم في المغرب، معتبراً إياها واقعاً لا يمكن تغييره، لكنه دعا في الوقت ذاته إلى استثمار هذه الشعبية لتكون “رافعة لتطوير باقي الرياضات” وليست سبباً في إقصائها أو تهميشها.
وعرّج أخنوش على النجاحات التي حققتها كرة القدم المغربية مؤخراً على مستوى المنتخبات والأندية، مؤكداً أنها “لم تأتِ بمحض الصدفة”، بل كانت نتيجة لإصلاح طويل الأمد امتد لسنوات، وتطلب مزيجاً من الجرأة والصبر في اتخاذ القرارات.
واعتبر أن هذا النجاح الكروي يجب أن يكون دافعاً لتوسيع الرؤية نحو تصور شامل ينهض بكافة الأنواع الرياضية.
وحول احتضان المغرب لكأس إفريقيا والاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، أكد رئيس الحكومة أن هذه الخطوات تتجاوز كونها “احتفالاً رياضياً”، بل هي “اختيار استراتيجي” يثبت قدرة المغرب على دخول نادي الدول الكبرى القادرة على التنظيم وفق أعلى المعايير الدولية، وتقديم نموذج إفريقي ناجح للعالم.
وشدد أخنوش على أن هذه التظاهرات الكبرى لن تترك خلفها “صوراً وديكورات” فقط، بل ستخلف “إرثاً حقيقياً” يتمثل في منشآت رياضية بمعايير عالمية، وخبرات تنظيمية وموارد بشرية مؤهلة، ونقلة نوعية في أساليب التدبير والحكامة.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن المغرب اختار التحدث بـ “اللغة العالمية للرياضة” بعقلانية تامة، وبمنطق يضع “خدمة المواطن” فوق أي اعتبار، وقبل البحث عن الصورة فقط، مؤكداً أن هذا هو الإطار العام الذي ستواصل الحكومة الاشتغال وفق مقتضياته.
المصدر:
هبة بريس