انتقدت المستشارة لبنى علوي عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، ما اعتبرته تراجع الرياضات المغربية مقابل الإنجازات التي تحققها كرة القدم، معتبرة أن الرياضات الوطنية التي كانت في وقت سابق مصدر فخر، مثل ألعاب القوى، تعاني اليوم من ضعف واضح في منظومة اكتشاف المواهب والتكوين القاعدي.
جاء ذلك في تعقيبها على جواب رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بمجلس المستشارين، مساء اليوم الثلاثاء، خلال الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة حول السياسات العامة، المخصصة لموضوع “السياسة الحكومية في مجال الرياضة: الإنجازات والرهانات.
وأوضح علوي أن المغرب حقق إنجازات كبيرة في كرة القدم على الصعيدين القاري والدولي، بما في ذلك التنظيم الناجح للنسخة 35 من كأس أمم إفريقيا والتتويج في كأس العالم للشباب وكأس العرب، إلا أن هذه النجاحات لم تمتد إلى باقي الرياضات الوطنية.
وأشادت المتحدثة بالتطور الملحوظ للبنيات التحتية الرياضية في المغرب، والذي انعكس على قدرة البلاد على استضافة استحقاقات دولية من حجم كأس أمم إفريقيا، وما لقيه هذا الإنجاز من إشادة واسعة على المستوى الدولي.
وأكدت أن الأداء المتميز للمنتخب الوطني يعكس نجاح السياسات الرياضية القائمة، رغم الحملات المنظمة التي تهدف للتشويش على إنجازات المغرب الرياضية، مشيرة إلى أن هذه النجاحات تجعل من المغرب نموذجاً رياضياً على الصعيدين القاري والدولي.
رغم هذا التقدم في كرة القدم، لفتت المستشارة إلى أن رياضات أخرى تواجه تحديات كبيرة تعرقل تطورها، موضحة أن ضعف منظومة اكتشاف المواهب وتدني مستوى التكوين القاعدي في المدارس والأندية يمثلان العقبة الأساسية أمام تطوير الألعاب الأخرى، إضافة إلى غياب الاستقرار الإداري داخل الجامعات الرياضية ومحدودية الاستثمار في البحث العلمي والتأطير التقني والطبي.
وأشارت لنبى علوي إلى أن هذه الوضعية تطرح تساؤلات حول جدوى السياسات الحكومية الحالية في دعم جميع الرياضات الوطنية، داعية إلى التفكير في حلول استراتيجية طويلة الأمد.
وترى المستشارة أن المغرب يمتلك الإمكانيات البشرية والمؤسساتية ليصبح قوة رياضية إقليمية وقارية في مختلف المجالات، وليس فقط في كرة القدم، مشددة على ضرورة الانتقال من منطق الإنجازات المؤقتة إلى منطق البناء الاستراتيجي المستدام.
ودعت الحكومة إلى وضع استراتيجية وطنية شاملة لتطوير الرياضات الجماعية والفردية مستلهمة من النموذج الناجح لكرة القدم، وإعادة الاعتبار للرياضة المدرسية والجامعية ورياضة الأحياء التي تعتبر المشتل الحقيقي للأبطال.
كما طالبت المستشارة بتعزيز حكامة الجامعات الرياضية وربط الدعم العمومي بالمردودية والنتائج، والاستثمار في التكوين والتأطير والبحث العلمي الرياضي، خصوصاً في ألعاب القوى، وضمان العدالة المجالية في توزيع البنيات والتجهيزات الرياضية على جميع المدن والمناطق.
واعتبرت أن الرهان الحقيقي يكمن في وضع رؤية استراتيجية شاملة تجعل من جميع الرياضات الوطنية رافعة للتنمية وللتعبئة الجماعية، بحيث لا تقتصر النجاحات على كرة القدم فحسب، بل تمتد لتشمل جميع الألعاب والأنشطة الرياضية، بما يضمن استدامة الإنجازات الوطنية ويعزز مكانة المغرب على الساحة الإقليمية والدولية.
المصدر:
العمق