في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قدّم حزب التجمع الوطني للأحرار، بحضور رئيسه وأعضاء من مكتبه السياسي، في لقاء مع وسائل الإعلام بمقره المركزي في الرباط، مساء اليوم، مضامين كتابه الجديد بعنوان “مسار الإنجازات”، قال عنه عزيز أخنوش إنه يأتي في سياق زمني “مفصلي”، مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، ليقدم قراءة نقدية وتوثيقية لتجربة “الأحرار” في قيادة الائتلاف الحكومي.
أكد أخنوش في كلمته أمام وسائل الإعلام وأعضاء المكتب السياسي أن كتاب “مسار الإنجازات” ليس “عملا معزولا”، بل هو “ثمرة تراكم فكري وسياسي بدأه الحزب منذ عام 2017″، ليكون بذلك رابعَ إصدار فكري في هذا السياق.
وقال إن “كتاب ‘مسار الإنجازات’ نسعى من خلاله لتقييم الحصيلة ومواجهة التحديات بروح من المسؤولية”.
وأوضح “رئيس التجمعيين” أن الحزب اعتمد منهجية “التخطيط بالكتب” من أجل ضمان “توثيق تعاقداته مع المواطنين، وهو ما يظهر في التسلسل منذ كتاب “مسار الثقة” (2017) الذي وضع اللبنات الأولى للمشروع المجتمعي وركّز على قطاعات الصحة، التعليم، والتشغيل.
كما استدعى أخنوش مخاضات إصدار كتاب “مسار المدن” (2019)، كنِتاج جولة “100 يوم 100 مدينة” لترسيخ “سياسة القرب”، مرورا بكتاب “مسار التنمية”: الذي ركز على العدالة المجالية وتقوية دور المنتخبين المحليين، خاصا بالذكر فعلية تنفيذ “رفع حصة القيمة المضافة للجماعات من 30% إلى 32%.
“أعتقد أن أيّ تحليل موضوعي ورصين للوضع الراهن والسياق الذي تحملت فيه هذه الحكومة مسؤوليتها، سيخلص إلى أن حزبنا، الذي تشرف بتحمل مسؤولية قيادة هذه التجربة، يستحق الإنصاف والتقدير”، يورد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار متحدثا لثلّة من الإعلاميين وقيادات حزبه.
و”بنظرة التفاؤل للمستقبل”، يرى أخنوش أن “الدور التاريخي لَنَا في حزب التجمع الوطني للأحرار يفرض علينا تثمين المكتسبات، وتقديم قراءة موضوعية للتجربة الراهنة، واستشرافا واعيا للفرص المتاحة؛ وهذا بالضبط ما قمنا به في إطار كتاب ‘مسار الإنجازات'”، بتعبيره.
ومن هذا المنطلق، يتابع أخنوش، فإن هذا الكتاب “يشكل مساهمة فعالة منا كحزب في استشراف بناء المغرب الصاعد”. وزاد مستدركا: “إلّا أن هذا الكتاب لن يبلغ أهدافه إلا بانخراط مختلف القوى الحية في المجتمع انخراطا فعّالا ومسؤولا في النقاش العمومي الجاد والمسؤول والمنتج من أجل بناء مغرب المستقبل”.
في الكلمة ذاتها، اعتبر رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار أن “قيادة الحزب للحكومة ساهمت، إلى جانب حلفائها وشركائها في الأغلبية، في تسريع وتيرة الانتقال نحو ‘المغرب الصاعد’ تحت قيادة جلالة الملك”.
وقد لخّص هذه المنجزات في أربعة محاور أساسية؛ من الانتقال الاجتماعي إلى الاقتصادي، فالانتقال المائي ثم الانتقال الطاقي.
وقال إن “الانتقال الاجتماعي” تم من خلال “التنزيل الفعلي” لورش “الدولة الاجتماعية”، و”الانتقال الاقتصادي” عبر “عصرنة وتحديث الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته عالميا”، و”الانتقال المائي، بمواجهة ندرة المياه عبر الحلول غير التقليدية (تحلية المياه، الربط المائي)”، أما الانتقال الطاقي، فـ”الرهان على الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة”.
وفي معرض تقييمه للتجربة السياسية لحزبه خلال السنوات الماضية، شدد أخنوش على أن الحزب اختار طيلة ولايته الانحياز إلى “النجاعة بَدَل الخطابة” و”التغيير الواقعي بدل الشعارات”.
“لقد اشتغلنا في ظرفية دولية ووطنية معقدة، وكان شغلنا الشاغل هو الوفاء بالتزاماتنا. نحن لا نقدم اليوم الحصيلة الحكومية (التي ستعرض في البرلمان قريبا)، بل نقدم مساهمة فكرية تقبل النقد والتحليل الموضوعي من طرف الصحافة والمؤرخين والسياسيين”.
كما أشاد أخنوش بـ”انسجام الأغلبية الحكومية”، واصفا إيّاها بأنها “الأغلبية الأكثر تماسكا التي شهدها خلال مساره السياسي-حين شغلِه عضوية الحكومة–الممتد لعشرين عاما، مما شكل عاملا حاسما في “تحويل التحديات إلى فرص”، بتعبيره.
واختتم المسؤول الأول في حزب “الحمامة” كلمته بالتأكيد على أن “مسار الإنجازات” هو دعوة مفتوحة لكل القوى الحية في المجتمع للمشاركة في نقاش عمومي جاد؛ فالهدف، بحسبه، “ليس فقط استعراض ما تحقق، بل استشراف مستقبل المغرب الصاعد بروح من التفاؤل والواقعية”.
من جهته، أكد مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، خلال تقديمه قراءة في مضامين كتاب “مسار الإنجازات”، “أهمية الإنتاج الفكري في العمل الحزبي”.
وقال بايتاس خلال اللقاء: “إن إصدار كتاب ‘مسار الإنجازات’ يأتي لإعادة الاعتبار لواحدة من المهام الأساسية للعمل السياسي، وهي إنتاج الأفكار والكتب والمقاربات الفكرية. للأسف، لوحظ في السنوات الأخيرة تراجع الفضاء السياسي عن هذه المهمة الحيوية. إن حزب التجمع الوطني للأحرار لم يختر طريق التفاعل الانفعالي مع الأحداث عبر مذكرات عابرة أو رسائل مؤقتة، بل اختار مسارا توثيقيا يبقى للأجيال القادمة وللجامعات والباحثين، ليكون مرجعا يؤرخ للممارسة السياسية الحالية وسياقاتها”.
هذا الكتاب، بحسب بايتاس، “يختلف تماما عن الإصدارات السابقة للحزب مثل ‘مسار الثقة’ و’مسار التنمية’. فهو ليس مجرّد قراءة قطاعية، بل هو دراسة عميقة لمرحلة سياسية هامة اشتغل فيها الحزب على تطوير أدواته السياسية وإنتاج أوراق تنظيمية جديدة”، وصولا إلى قيادته للحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش.
وتابع مفصلا: “الكتاب يمتد على نحو 175 صفحة، ويجسد استمرارية فكر الحزب كحزب ديمقراطي اجتماعي، وهي الهوية التي تؤكدها كافة وثائقنا وممارساتنا على أرض الواقع.. فلم نكن يوما حزبا ليبراليا”.
يُعد هذا العمل، يختم بايتاس، “خلاصة لجولة ‘مسار الإنجازات’ التي شملت 12 جهة، وشارك فيها أكثر من 38 ألف مشارك من مناضلين ومواطنين. كما استند الكتاب إلى نتائج استشارة واسعة عبر منصة ‘أحرار’ بمشاركة أزيد من 15 ألف مواطن، حيث عبروا عن تطلعاتهم التي تتقاطع بشكل كبير مع الأولويات الوطنية مثل الشغل والتعليم والصحة. إن الكتاب يعكس هذا التنوع المجتمعي والارتباط الوثيق بانتظارات المغاربة”.
المصدر:
هسبريس