أكد عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس الحكومة، أن الحصيلة التي راكمتها الحكومة الحالية تعود بالأساس إلى مجموعة من العوامل الجوهرية، في مقدمتها الثقة التي حظيت بها من لدن الملك محمد السادس، والتوجيهات الملكية السديدة التي مكنت من تحويل تحديات معقدة إلى فرص حقيقية للنجاح.
وأوضح أخنوش مساء اليوم الثلاثاء خلال لقاء خصص لتقديم “مسار الإنجازات” بمقر “الحمامة” بالرباط، أن العامل الثاني يتمثل في تماسك وانسجام مكونات الأغلبية الحكومية، معتبرا أن هذه التجربة تُعد من بين أكثر التجارب الحكومية انسجاما، مشيراً إلى أنه، خلال مساره الحكومي الذي امتد لنحو عشرين سنة، لم يسبق له أن اشتغل ضمن أغلبية تتمتع بهذا المستوى من الانضباط والتكامل في الرؤية والعمل.
الإنصات للمواطنين
وأضاف بحضور عدد من قيادات التجمع الوطني للأحرار، أن العمل التنظيمي والسياسي الذي قام به حزب التجمع الوطني للأحرار شكّل بدوره رافعة أساسية لتحقيق هذه المنجزات، بفضل توفر الحزب على رؤية واضحة ومنهجية عمل محددة، إلى جانب انخراط مختلف مكوناته من وزراء وبرلمانيين ومنتخبين، في تنفيذ الالتزامات التي تم التعهد بها أمام المواطنين.
وشدد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار على أن جزءا مهما من هذه الحصيلة تحقق بفضل الوفاء لنهج الإنصات، الذي اعتمده الحزب منذ مؤتمره الوطني السادس، عبر التواصل المباشر والمستمر مع المواطنين في مختلف جهات المملكة.
وسجل أخنوش أن الحكومة والحزب ظلا متفهمين لطبيعة المطالب الاجتماعية ومستوى التعبير عنها، معتبراً أن ذلك يعكس حيوية المجتمع وارتفاع منسوب الوعي بالحقوق والمطالب المشروعة، وهو ما دفع إلى التفاعل الإيجابي مع انتظارات المواطنين والسعي إلى الاستجابة لها ضمن الإمكانيات المتاحة.
تجربة تستحق الإنصاف
واعتبر أخنوش أن أي قراءة موضوعية للسياق الوطني والدولي الذي تحملت فيه الحكومة مسؤوليتها ستقود إلى خلاصة مفادها أن التجربة الحكومية الحالية تستحق الإنصاف والتقدير، بالنظر إلى حجم الإكراهات والتحديات التي رافقتها.
وفي هذا الإطار، أبرز أن حزب التجمع الوطني للأحرار اختار توثيق وتقييم هذه التجربة من خلال كتاب “مسار الإنجازات”، الذي يشكل مساهمة فكرية وسياسية تهدف إلى تقديم قراءة موضوعية للتجربة الحكومية، وتثمين المكتسبات، واستشراف آفاق بناء المغرب الصاعد.
وأكد أن هذا العمل لا يطمح إلى تقديم تقييم أحادي، بل يفتح المجال أمام مختلف الفاعلين، من صحفيين ومواطنين وسياسيين ومؤرخين، لتقديم قراءاتهم الخاصة، في إطار نقاش عمومي جاد ومسؤول.
رهان على الفعل والنجاعة
وأوضح أخنوش أن الحزب تحمّل مسؤولية قيادة الحكومة بروح وطنية عالية، واضعاً نصب عينيه الوفاء بالتزاماته تجاه المواطنين وتحقيق التوجيهات الملكية السامية، من خلال الاشتغال بجدية ومسؤولية، رغم صعوبة الظرفية.
وأضاف أن الحكومة راهنت على التغيير الواقعي بدل الشعارات، وعلى النجاعة بدل الخطابة، وعلى الفعل الملموس بدل التبرير، وهو ما مكّن، بتعاون مع شركاء الأغلبية، من الإسهام في تحقيق مجموعة من الانتقالات الكبرى.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن من أبرز هذه التحولات الانتقال الاجتماعي، عبر تنزيل ورش الدولة الاجتماعية، الذي يرعاه الملك محمد السادس، والانتقال الاقتصادي من خلال تحديث الاقتصاد الوطني ووضع أسس اقتصاد عصري منفتح على التحولات العالمية.
كما تطرق إلى الانتقال المائي، عبر اعتماد حلول مبتكرة لتدبير ندرة المياه، خاصة من خلال تنويع الموارد غير الاعتيادية، مع التأكيد على ضرورة استكمال بناء منظومة متكاملة لتأمين الماء الصالح للشرب ومياه السقي، رغم أهمية التساقطات المطرية الأخيرة.
وختم أخنوش بالإشارة إلى الانتقال الطاقي، الذي تراهن فيه الحكومة على الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، باعتبارها خيارات استراتيجية لتعزيز السيادة الطاقية للمملكة ودعم مسار التنمية المستدامة.
المصدر:
العمق