كشفت معطيات مستقاة من كواليس التدبير الجماعي بمدينة العيون عن تفاصيل القرار القاضي بتحويل منطقة سكنية استراتيجية تضم فيلات لمسؤولين سابقين إلى منطقة للمنفعة العامة، وذلك بهدف إقامة مشروع كبير بقلب المدينة والذي رجحت أن يكون مسجدا بمواصفات عالية، حيث يأتي هذا الإجراء في سياق تنزيل المخطط التنموي وتثمين العقارات التابعة لأملاك الدولة الخاصة لإعادة توظيفها في مشاريع كبرى تخدم الصالح العام.
وباشرت السلطات المحلية بمدينة العيون، نهاية الأسبوع الماضي، تنفيذ عملية هدم لـ”فيلا” سكنية كان يحتلها المدير السابق للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، وذلك في إطار تهيئة الوعاء العقاري المخصص لتشييد هذا المشروع. وأوضحت مصادر جريدة “العمق” أنه من المنتظر ان تشمل عملية الهدم سكنيات أخرى يشغلها مدير سابق لإحدى الثانويات بالمدينة، بالإضافة إلى إداري لا يزال يمارس مهامه بمؤسسة تعليمية إلى حدود الآن، وأشارت المعطيات إلى أن الوعاء العقاري المستهدف بالمشروع لا يقتصر على مرافق التعليم، بل يضم أيضا أملاكا تابعة للأغيار وإدارات عمومية تابعة لوزارة الداخلية والإنعاش الوطني، تم إدراجها ضمن مخطط التهيئة الشامل للمنطقة.
وأوضح مصدر مطلع أن هذا التحول العقاري استند إلى مقرر جماعي تمت المصادقة عليه خلال دورة أكتوبر 2025، والذي يقضي بجعل تلك المساكن جزءا من الوعاء العقاري المخصص لمشروع عمومي ضخم، وأشار إلى أن المنطقة المعنية شهدت في وقت سابق تغييرات هيكلية بعد شق طريق جديد فصل بين الثانوية التأهيلية الحسن الثاني ومجموعة من الفيلات الوظيفية التي كانت تابعة لقطاع التعليم والمكتب الوطني للماء الوطني للشرب، وهو ما أخرج هذه العقارات من وصاية القطاعات المعنية لتصبح تابعة لأملاك الدولة.
وأكدت المصادر ذاتها أن المنطقة شهدت سابقا عمليات استرجاع مماثلة شملت عقارات كانت تابعة للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، وهي العقارات التي تم استغلالها لإنشاء مرافق حيوية كبرى غيرت ملامح المنطقة، ومن أبرزها القرية الرياضية والمكتبة الوسائطية محمد السادس ومشاريع ترفيهية أخرى ساهمت في خلق فضاءات مندمجة لساكنة المدينة.
وتابعت أن المسؤولين المعنيين تم إخطارهم بهذا القرار الإداري منذ فترة طويلة، مؤكدة أن العقار الأصلي الذي كان يضم هذه المساكن غير محفظ باسم قطاع التعليم، وهو ما سهل عملية استرجاعه من طرف الدولة، وكشف المصدر أن المسجد الكبير المزمع إنشاؤه سيكون معلما دينيا وحضاريا يربط بين مختلف أحياء العيون، تماشيا مع المشاريع المحيطة بالقرية الرياضية والمكتبة الوسائطية محمد السادس، لضمان تناسق عمراني يليق بكبرى حواضر الصحراء المغربية.
واختتمت المعطيات بالإشارة إلى أن قرار الهدم والاسترجاع يندرج في إطار سياسة “تحرير الملك العام” التي تنهجها سلطات ولاية جهة العيون الساقية الحمراء، وأكدت أن تطبيق القانون في هذا الملف جاء ليؤكد أن المصلحة العامة تعلو فوق المصالح الشخصية للمسؤولين سواء كانوا في الخدمة أو أحيلوا على التقاعد، معتبرة أن المشروع الجديد سيغير ملامح المنطقة ويحولها إلى مركز إشعاع روحي وثقافي متاح لكافة المواطنين بعيدا عن منطق الامتيازات السكنية الموروثة.
المصدر:
العمق