أكد عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس الحكومة، أن إصدار كتاب “مسار الإنجازات”يندرج في إطار حرص الحزب، مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، على تقديم قراءة تقييمية موضوعية للتجربة الحكومية، وترسيخ تقليد فكري وسياسي يقوم على التراكم والاستمرارية داخل الحزب.
وأوضح أخنوش مساء اليوم الثلاثاء خلال لقاء صحفي خصص لتقديم الكتاب الأبيض لمسار الإنجازات، أن هذا الإصدار يُعد رابع عمل فكري في سلسلة الكتب التي أطلقها الحزب منذ المؤتمر الوطني السادس، بعد “مسار الثقة”، و”مسار المدن”، و”مسار التنمية”والتي شكلت، بحسب تعبيره، محطات أساسية في بلورة رؤية الحزب السياسية وتفاعله المباشر مع انتظارات المواطنين.
وأشار رئيس التجمع الوطني للأحرار إلى أن كتاب “مسار الثقة”، الذي أطلق سنة 2017، جاء انطلاقًا من قناعة الحزب بأن الثقة تشكل الأساس المتين لأي مشروع اجتماعي ناجح، حيث شملت هذه المبادرة جميع جهات المملكة، عبر مشاورات مفتوحة ومستدامة مع المواطنين، وساهمت بشكل وازن في الإعداد للنموذج التنموي الجديد، لا سيما في ما يتعلق بأولويات الصحة والتعليم والتشغيل.
أما “مسار المدن”، فقد صدر عقب الجولات التواصلية التي نظمها الحزب سنة 2019 تحت شعار “100 يوم، 100 مدينة”، والتي راهن من خلالها على القرب من المواطن والإنصات لانشغالاته اليومية. وأبرز أخنوش أن هذه الجولات مكنت من صياغة اقتراحات عملية وواقعية تمت ترجمتها لاحقًا إلى التزامات سياسية وانتخابية، جرى تتبع مدى الوفاء بها على أرض الواقع.
وفي السياق ذاته، توقف أخنوش عند “مسار التنمية”، الذي أُطلق عقب الجولات الجهوية للفيدرالية الوطنية للمنتخبين الجماعيين، والتي فتحت نقاشًا موسعًا مع أزيد من عشرة آلاف منتخب ترابي حول سبل تعزيز التنمية المحلية. وأبرز أن من بين مخرجات هذا المسار، رفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة المخصصة للجماعات الترابية من 30 إلى 32 في المائة، وهو ما مكّن المجالس المنتخبة من هامش أوسع للاستقلالية المالية وتحسين تمويل المشاريع والخدمات العمومية، في انسجام مع خيار الجهوية المتقدمة.
وبخصوص الإصدار الجديد “مسار الإنجازات”، شدد رئيس الحكومة على أن الحزب لم يكتف خلال الجولات التواصلية المرتبطة به باستعراض منجزاته، بل حرص أيضًا على الإنصات إلى أولويات المواطنين وطموحاتهم، معتبرا أن الكتاب يشكل مساهمة فكرية في تقييم التجربة الحكومية في ظل سياق وطني ودولي يتسم بتعقيد التحديات وتعدد الإكراهات.
وأكد أخنوش أن الحزب يقر بتحقيق جزء مهم من التزاماته، مع الإقرار في الوقت نفسه بوجود أوراش لم تكتمل بعد، مشددًا على أن التقييم الذي قدمه الحزب لتجربته يندرج في إطار قراءة واقعية وموضوعية، تترك المجال أيضًا لتقييم الصحفيين والمواطنين والفاعلين السياسيين.
وفي هذا الإطار، أبرز رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار أن الحكومة تحملت مسؤوليتها بروح وطنية عالية، واضعة الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين في صلب أولوياتها، تحت توجيهات الملك محمد السادس، معتبرا أن الحكومة راهنت على التغيير الواقعي، والنجاعة، والفعل الملموس بدل الاكتفاء بالشعارات والخطابات.
وسجل أخنوش أن الحكومة، إلى جانب شركائها في الأغلبية، ساهمت في إطلاق عدد من الانتقالات الكبرى، من بينها الانتقال الاجتماعي عبر تنزيل ورش الدولة الاجتماعية، والانتقال الاقتصادي من خلال عصرنة الاقتصاد الوطني، إضافة إلى الانتقال المائي لمواجهة إشكالية ندرة المياه عبر تنويع الموارد غير الاعتيادية، والانتقال الطاقي بالاعتماد على الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وخلص رئيس حزب “الحمامة” إلى أن الحصيلة الحكومية الشاملة ستُعرض في إطارها الدستوري خلال الأشهر المقبلة، مشيرا إلى أن ما تحقق من منجزات يعود بالأساس إلى ثقة جلالة الملك وتوجيهاته، وإلى تماسك الأغلبية الحكومية، وإلى العمل الجماعي داخل الحزب، القائم على رؤية واضحة ومنهجية عمل جعلت من الإنصات والتفاعل مع المواطن نهجا ثابا في عمل حزب التجمع الوطني للأحرار.
المصدر:
العمق