هبة بريس – عبد اللطيف بركة
بناءً على البلاغ الصادر عن منظمة “ماتقيش ولدي”، وفي ظل ما تشهده منظومة العدالة من تحولات متسارعة، تأتي إضرابات المحامين بالمغرب لتعيد طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة العلاقة بين الإصلاح التشريعي واستقرار المؤسسات، وحول مدى احترام أدوار الفاعلين الأساسيين داخل منظومة العدالة. فبينما تسعى الدولة إلى تحديث القوانين والهياكل، يبرز في المقابل مطلب الحفاظ على توازن دقيق يضمن نجاعة الإصلاح دون المساس بثقة المتقاضين أو باستمرارية المرفق القضائي.
وفي هذا السياق، ترى المنظمة أن هذه الإضرابات لا يمكن اختزالها في مطالب مهنية فئوية ضيقة، بل تعكس، في عمقها، توترًا ناتجًا عن محدودية التشاور في إعداد بعض السياسات العمومية المرتبطة بالعدالة، وهو ما يتعارض مع مبدأ التشاركية الدستورية الذي يفترض إشراك هيئة الدفاع كشريك محوري في بناء العدالة وتطويرها. ومن ثم، فإن غياب هذا البعد التشاركي من شأنه أن يوسع فجوة الثقة بين الدولة ومهنيي العدالة.
وتحذر “ماتقيش ولدي” من أن استمرار هذا الوضع يؤثر بشكل مباشر على حق التقاضي وثقة المواطنين في المرفق القضائي، كما ينعكس سلبًا على الفئات الهشة، وخاصة الأطفال ضحايا العنف والاستغلال، فضلًا عن تأثيره غير المباشر على الأمن القانوني ومناخ الاستثمار. وإذ تؤكد المنظمة تفهمها لمشروعية مطالب المحامين، فإنها تعتبر أن هذا التوتر يشكل فرصة لإعادة التفكير في منهجية الإصلاح القضائي، عبر إرساء حوار مؤسساتي دائم، واحترام مبدأ التشاركية الدستورية، وبناء شراكة متوازنة بين الدولة ومهنيي العدالة، بما يعزز فعالية العدالة ويحافظ على استقرار المؤسسات.
المصدر:
هبة بريس