آخر الأخبار

بنخطاب: نعيش "حالة استثناء دائمة" في المجال الانتخابي.. والبرلمان صار مؤسسة ضبطية

شارك

اعتبر أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، عبد الحميد بنخطاب، أن المغرب يعرف إنتاج “حالة استثناء دائمة” في المجال الانتخابي، حيث تعطى الأولوية لقرار صاحب السلطة، مضيفا أن الهيئة التشريعية صارت مؤسسة ضبطية تجسد إرادة الدولة بدل تجشيد إرادة الأمة والناخبين.

وجاء ذلك في مداخلة لبنخطاب بعنوان «القوانين الانتخابية في المغرب بين وظيفة التمثيل الديمقراطي ومقتضيات الضبط السياسي»، ضمن ندوة حول «الانتخابات التشريعية لـ2026: القوانين ورهانات التمثيل والمشاركة»، احتضنتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال بالرباط، يومي الأربعاء والخميس 21 و22 يناير 2026.

ونبه إلى أن هناك توتر في الترسانة القانونية، وهو عبارة عن صراع بين إرادة ضمان الحقوق والحريات السياسية، وبين التوجه التشريعي نحو التضييق عليها وضبطها مسطريا، مما يفرغ هذه الحقوق من فعليتها.

وأضاف أن الهيئة التشريعية تحولت من هيئة لتجسيد إرادة الأمة والناخبين إلى هيئة لتجسيد إرادة الدولة، وأصبحت مؤسسة ضبطية، مضيفا أن المحكمة الدستورية تعتمد غالبا ما تكتفي بمراقبة مطابقة القوانين للدستور شكليا، لكنها لا تحاسب الهيئة التشريعية على مدى احترامها لـ “الغايات الدستورية” الكبرى، مما يكرس هيمنة المنطق الضبطي.

وعلى مستوى الخطاب، يقول بنخطاب، هناك هيمنة للحقول الدلالية الزجرية (يمنع، لا يجوز، يعاقب، يشطب…) على حساب دلالات التمكين والمشاركة، بحيث انتقل الخطاب من “حقوق الانتخاب” إلى “الأمن الانتخابي”، واعتبار الانتخابات مسألة نظام عام أكثر منها ممارسة سيادية للمواطنين.

هذا التوجه نحو “المقاربة الشميتية” (نسبة إلى كارل شميت)، التي تعطي الأولوية لقرار صاحب السلطة، يقول بنخطاب، “تجعلنا أمام إنتاج “حالة استثناء دائمة” في المجال الانتخابي، حيث يخدم التأويل الضيق للنصوص إرادة الدولة قبل إرادة المواطن، مما يؤدي في النهاية إلى فقدان الثقة في المؤسسات”.

وقال المتحدث أن إنه يفترض في القوانين الانتخابية أن تكون أدوات تقنية بامتياز، تهدف إلى تنظيم التنافس السياسي وضمان نزاهته، لكن الممارسة تظهر أن هذه القوانين لم تكن أبداً محايدة؛ مؤكدا أن فكرة حياد القوانين الانتخابية هي فكرة مجانبة للصواب.

واسترسل الأستاذ الجامعي بأن هذه القوانين الانتخابية إنها تؤدي وظيفة سياسية أعمق من مجرد تنظيم العملية الانتخابية؛ “إنها تؤدي وظيفة الهندسة الانتخابية، أي إعادة تشكيل الخارطة السياسية من جديد”.

وأضاف أن إعادة تعريف الهيئة الناخبة لا يتعلق فقط بكيفية احتساب الأصوات أو توزيع المقاعد، بل بإشكالات أعمق، لأن الأمر يرتبط بتحديد من يتمتع بأهلية الانتخاب، ومن له الحق في اكتساب صفة “ناخب”.

وأشار إلى أن “المواطنة السياسية” لا تقوم تلقائياً على بلوغ سن الرشد أو الانتماء للوطن، بل هي رهينة بشروط مسطرية قانونية يحددها المشرع، وفي مقدمتها في المغرب “القيد” (أو التقييد) في اللوائح الانتخابية العامة وفق مقتضيات القانون 57.11، وهو ما يجعل المشاركة الانتخابية اختيارا تشريعيا وإدارياً سابقاً على اللحظة الانتخابية.

وخلص إلى أن الناخبة في المغرب لا تتطابق بالضرورة مع مجموع المواطنين المتمتعين نظرياً بالحقوق السياسية، بل هي هيئة تم إعادة صياغتها قانونياً لتشمل فئات اجتماعية أكثر قدرة على الامتثال للإجراءات الإدارية، بينما تقصي بشكل مضمر الفئات الأقل اندماجاً إدارياً واجتماعياً، والأكثر هشاشة، بحسب تعبيره.

وتابع أنه لا يوجد “منع” صريح، بل “إقصاء عملي” ناتج عن تعقيد مساطر التسجيل وتحديد آجال محددة، وتشديد شروط الإثبات والإقامة، وتقييد إمكانيات الطعن الفعال في قرارات التشطيب أو الرفض.

هذه العناصر مجتمعة، بحسب المتحدث، تؤدي إلى إقصاء فئات اجتماعية بعينها، ونخص بالذكر الشباب والفئات الهشة، والمواطنين غير المنخرطين في الشبكات الحزبية أو المحلية أو المجتمع المدني. هذا الإقصاء يتعارض كلياً مع المقتضيات الدستورية التي تحث الدولة على تشجيع المشاركة السياسية.

هكذا، يقول الأستاذ الجامعي، تصبح القوانين الانتخابية آليات مؤسساتية لتنظيم وضبط التنافس السياسي، وتحديد قواعد الولوج إلى السلطة عبر “نسق من السيناريوهات القانونية” الممكنة والمحتملة:

كما أن قواعد تمويل الحملات والولوج للإعلام، لا تحدد فقط من يفوز، بل تؤثر في سلوك الأحزاب والمرشحين، وتحدد مسبقا توجهات التحالفات الممكنة بعد الانتخابات، مما يمنع بروز أغلبيات سياسية منسجمة وواضحة يمكن محاسبتها سياسيا، بحسب تعبيره.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا