آخر الأخبار

تعاون المغرب واللجنة الاقتصادية لإفريقيا يتعزز بالتكامل في النقل واللوجيستيك

شارك

في خطوة تجسد الطموح المشترك لتعزيز التكامل القاري وآفاق التعاون في مجالَي النقل واللوجيستيك بين المملكة المغربية ومؤسسات الأمم المتحدة، احتضن مقر وزارة النقل واللوجيستيك بالرباط، الخميس، اجتماع عمل رفيع المستوى، بين عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجيستيك، وكلافير غاتيتي، الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا (ECA)؛ فيما يندرج هذا اللقاء ضمن “زيارة استطلاعية” تمتد لثلاثة أيام، تهدف إلى وضع خارطة طريق لتعاون مؤسساتي متين بين المملكة المغربية والهيئة الأممية.

مصدر الصورة

المسؤول الأممي تقُوده زيارة إلى المملكة، مرفوقا بوفد رفيع المستوى من اللجنة الاقتصادية لإفريقيا خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 24 يناير الجاري تروم “تحديد سبل تعزيز التعاون بين الجانبين”، من المقرر أن يلتقي فيها عددا من المسؤولين الحكوميين المغاربة.

أثمر الاجتماع، حسب ما تابعته هسبريس، عن تجديد الطرفين “إرادتَهُما المشتركة لتعزيز الشراكة بين المغرب واللجنة الاقتصادية لإفريقيا، واستكشاف آفاق جديدة للتعاون بما يخدم تطوير قطاع النقل، وتحسين السلامة الطرقية، ودعم الاندماج الجهوي على مستوى القارة الإفريقية”.

السكك والسلامة الطرقية

وفق معطيات توفرت لجريدة هسبريس، تصدَّر قطاع النقل السككي أجندة المباحثات بين قيوح وكلافير غاتيتي؛ فقد جرى استعراض آفاقه ليس فقط كخدمة للتنقل، وإنما لكونه “رافعة استراتيجية للربط الجهوي ودعم الاندماج الاقتصادي بين دول القارة”.

مصدر الصورة

وركز الجانبان على أهمية “تطوير شبكات سككية مستدامة تساهم في تقليص المسافات الجغرافية وتعزيز التبادل التجاري البيني في إفريقيا، “بما يتماشى مع رؤية التحول الهيكلي للقارة”، وفق ما أكده الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا (ECA) في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية عقب المباحثات.

انتقلت المباحثات الثنائية إلى ملف السلامة الطرقية، الذي اعتبره الطرفان “تحديا تنمويا أساسيا”. وقد ركز النقاش هذا المحور على ثلاثة مستويات للتعاون: تقاسم الخبرات المغربية الرائدة في تدبير الملف الطرقي مع العمق الإفريقي، ثم “تعزيز القدرات المؤسساتية وتطوير الأطر التنظيمية”، إضافة إلى “مواكبة السياسات العمومية الهادفة إلى خلق بيئة تنقل آمنة ومستدامة تحمي الرأسمال البشري”، وفق ما أفادت وزارة النقل واللوجيتسيك في بيان رسمي.

وفي سياق متصل، تعمّق الاجتماع بين المسؤولين المغربي والأممي في آفاق التعاون المرتبطة بـ”عصرنة المنظومات اللوجيستيكية؛ لتشمل النقاشات، وفق المصدر ذاته، المحاور الأساسية المتصلة بـ”تحديث” البنيات التحتية للنقل لتستجيب للمعايير الدولية.

مصدر الصورة

كما تطرق الجانبان إلى “تيسير التدفقات والمبادلات العابرة للحدود”، وكذا “رفع أداء سلاسل الإمداد واللوجيستيك لضمان تنافسية أكبر للاقتصادات الإفريقية”، وكذا “تسريع الانتقال نحو أنماط نقل صديقة للبيئة (النقل الأخضر)”.

آفاق التعاون الاستراتيجي

في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، استبشر كلافير غاتيتي، الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، بآفاق “واعدة” للتعاون الاستراتيجي بين الطرفين، واضعا ذلك “في سياق التحضيرات الجارية لاحتضان مدينة طنجة للاجتماع السنوي لوزراء المالية والتخطيط والتنمية الأفارقة في مارس–أبريل المقبلين”.

وأكد غاتيتي، عقب اللقاء، أن زيارته تهدف إلى مأسسة التعاون مع المغرب باعتباره “دولة رائدة” في القارة الإفريقية. وأوضح أن اللجنة الاقتصادية لإفريقيا “تتطلع إلى الاستفادة من التجربة المغربية في مجالات حيوية تشمل الربط اللوجيستيكي؛ فيما لم يُخف المسؤول نفسه الإشادة بمنظومة النقل المغربية المتكاملة (السكك الحديدية، الترامواي، والمطارات) وبميناء طنجة المتوسط كأكبر منصة مينائية في إفريقيا تربط القارة بالعالم.

مصدر الصورة

وعن الأمن الغذائي، قال إن اللجنة تدرس “بحث سبل استفادة القارة من الخبرة المغربية في إنتاج الفوسفاط والأسمدة لرفع الإنتاجية الزراعية وتقليل التبعية للاستيراد”، ذاكرا أيضا “الطاقة النظيفة: تسليط الضوء على ريادة المغرب في الطاقة الشمسية والريحية، بالإضافة إلى مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب كشِريانٍ حيوي لـ13 دولة إفريقية”.

ولفت إلى أن “الصناعات المستقبلية” لبناء سلاسل قيمة قارية لبطاريات السيارات الكهربائية، تربط الموارد الأولية في دول مثل زامبيا والكونغو الديمقراطية بالصناعة التحويلية المتطورة في المغرب، كانت حاضرة ضمن مباحثاته مع الوزير قيوح.

مشاركة الخبرات وتطوير البنيات

من جانبه، أبرز عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، أن “الاجتماع شكل فرصة لاستعراض التجربة المغربية الطموحة في تطوير البنيات التحتية للنقل، تنفيذا للرؤية الملكية السامية”.

مصدر الصورة

وذكر قيوح، في تصريحه لهسبريس، محورَين أساسيين: النقل الجوي والمطارات باستعراض مخطط توسعة المطارات المغربية للانتقال من سعة 34 مليون مسافر حاليا إلى 80 مليون مسافر في أفق سنة 2030، استجابة للطلب المتزايد والرهانات الدولية المقبلة. كما استحضر أهمية النقل السككي؛ مع “تأكيد جاهزية المغرب لتقاسم خبراته في مجال النقل السككي وتطوير البنيات التحتية المستدامة، كرافعة للنمو الاقتصادي الوطني والقاري”.

وأوضح الوزير الوصي على النقل أن “المغرب يستبق التوقعات العالمية التي تشير إلى انتقال عدد الركاب عبر العالم إلى نحو 12 مليار راكب بحلول عام 2050، مقارنة بـ4,5 مليار راكب المسجلة في عام 2024″، مشددا على أن المغرب “يستعد بشكل مكثف ليكون في الموعد وضِمن الريادة العالمية خلال العشرين سنة المقبلة”.

وختم عبد الصمد قيوح حديثه للجريدة بأن “هذه التجربة والرؤية المغربية الطموحة قد حظيت بإعجاب كبير من لدن الأمين العام التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا”.

واللجنة الاقتصادية لإفريقيا هي هيئة جهوية تابعة لمنظمة الأمم المتحدة، تعمل على دعم الدول الإفريقية في إعداد وتنفيذ السياسات العمومية الهادفة إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة والاندماج الجهوي والتحول الهيكلي للقارة، ولا سيما من خلال تقوية البنيات التحتية للنقل وتحسين السلامة الطرقية وتطوير أنظمة لوجيستيكية فعالة.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا