قال أستاذ القانون الدستوري بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، عبد الحق بلفقيه، إن المحكمة الدستورية اختارت عدم إفساد التوافق السياسي، من خلال قرارها بشأن القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب.
وقال بلفقيه، خلال ندوة احتضنتها كلية الحقوق أكدال بالرباط يومي الأربعاء والخميس 21 و22 يناير،،إن القاضي الدستوري احترم منطق التراضي بين الفاعلين السياسيين، في إطار مقاربة توازن دقيق بين الرقابة الدستورية وعدم التدخل في مجال الملاءمة السياسية التشريعية.
وخلال قراءة تحليلية لقرار المحكمة الدستورية رقم 219/23، أوضح بلفقيه أن القاضي الدستوري واجه إشكالية مركبة تتعلق بحدود العلاقة الجدلية بين سلطة المشرع باعتبارها السلطة الأصلية في التشريع، وسلطة القاضي الدستوري بوصفه جهة رقابية استثنائية مهمتها السهر على احترام الدستور، دون أن تتحول إلى فاعل سياسي بديل.
وسجل المتدخل أن القرار يعكس وعيا واضحا من القاضي الدستوري بالسياق السياسي المصاحب للتعديل التشريعي، خاصة ما يتعلق بسؤال “الحاجة والضرورة” لتحيين القانون التنظيمي، حيث استحضر القاضي الدستوري، بشكل غير معتاد، المذكرات والملاحظات الكتابية التي تقدم بها رئيس الحكومة وعضوان من مجلس المستشارين، يقول المتحدث.
واعتبر بلفقيه أن هذا الاستحضار لا يمكن فصله عن هدف مركزي للتعديل، يتمثل في تخليق الحياة السياسية والانتخابية، من خلال تعزيز نزاهة العملية الانتخابية، ومحاربة الفساد الانتخابي، وتنقية اللوائح من العناصر التي تحوم حولها شبهات تمس بالأهلية والشفافية.
وفي هذا السياق، أبرز المتحدث أن القاضي الدستوري اختار إرجاع المسؤولية السياسية الأولى إلى البرلمان، باعتباره ممثلاً للأمة وصاحب السلطة التقديرية في اختيار التدابير التشريعية، وأكد أن الرقابة الدستورية لا تعني الحلول محل المشرع أو مناقشة خلفياته السياسية، بل تقتصر على فحص مدى احترام النصوص لأحكام ومبادئ الدستور.
وأضاف أن القرار رسم حدودا واضحة للتدخل القضائي، معترفاً بسعة السلطة التقديرية للمشرع، شريطة ألا تنحرف عن منطق الضرورة والتناسب وألا تبلغ حد “الغلو” في الجزاء، وهو المفهوم الذي استلهمه القاضي الدستوري من تقنيات القضاء الإداري دون إسقاطه بشكل ميكانيكي على المجال التشريعي.
المصدر:
العمق