كشفت معطيات توصلت بها أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء سطات عن اختلالات عميقة في تدبير شغل الملك العمومي الجماعي لأغراض مهنية وتجارية وصناعية، بسبب ضعف المراقبة وتقاعس عدد من المصالح الجماعية عن تفعيل المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وحسب المصادر ذاتها، فإن عددا من الجماعات الترابية فقدت موارد مالية مهمة كان من الممكن أن تشكل دعامة أساسية لتمويل مشاريع القرب وتحسين الخدمات العمومية، نتيجة عدم استخلاص الرسوم المستحقة عن استغلال الملك العمومي بشكل مؤقت.
وأوضحت المعطيات أن مئات المستغلين يزاولون أنشطتهم فوق الملك العمومي دون التوفر على الوثائق القانونية الإلزامية، وعلى رأسها مقرر صادر عن المجلس الجماعي، وكناش للتحملات، وقرار رسمي يمنح الترخيص بالاحتلال المؤقت باسم المستفيد، وهو ما يشكل خرقا صريحا للإطار القانوني المنظم لهذا المجال.
وتتجلى مظاهر هذه الاختلالات، وفق المصادر نفسها، في غياب التصاميم الموقعية التي تحدد بدقة موقع القطع الأرضية المستغلة، إضافة إلى انعدام تصاميم الكتلة التي يفترض أن تبين الشكل النموذجي للبنايات المؤقتة، سواء تعلق الأمر بالأكشاك البنكية أو اللوحات الإشهارية أو غيرها من المنشآت الخفيفة.
وسجلت المعطيات أن عددا كبيرا من اللوحات الإشهارية يتم الترخيص لها فقط عبر قرارات إدارية صادرة عن مصالح الجماعة، دون المرور عبر المسطرة القانونية الكاملة، ما يجعل هذه الرخص عرضة للطعن ويطرح تساؤلات حول قانونية استمرار استغلالها.
وأشارت المصادر إلى أن الملك العمومي الجماعي يمثل وعاء ضريبيا مهما وغير مستغل بالشكل السليم، حيث يتم استغلال جزء كبير منه دون أي ترخيص قانوني، سواء من خلال إقامة بنايات مؤقتة كالأكشاك والمنشآت الخفيفة، أو عبر استغلالات دون بناء كالنقاط الإشهارية ونقاط العرض المؤقتة، وهي حالات تخضع جميعها لنفس المسطرة الإدارية والمالية التي لم يتم احترامها في أغلب الوقائع المسجلة.
وأكدت المصادر أن استمرار هذا الوضع يعمق منطق العشوائية ويكرس التمييز بين المستغلين، ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص، كما يضع المصالح المختصة أمام مسؤولية مباشرة في مراقبة احترام القانون وتفعيل مساطر الزجر واستخلاص المستحقات المالية المتراكمة.
وختمت المصادر بالتنبيه إلى أن معالجة هذه الاختلالات تقتضي إرادة حقيقية لتخليق تدبير الملك العمومي، وتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة، بما يضمن حماية المال العام واسترجاع الموارد الضائعة لفائدة الساكنة.
المصدر:
العمق