آخر الأخبار

إعلام الجزائر.. من تبخيس تنظيم المغرب لكأس أمم إفريقيا إلى صراخ (الكولسة)

شارك

هبة بريس – أحمد المساعد

لم يكن أشد المتشائمين في غرف تحرير القنوات الجزائرية يتوقع أن تتحول “البروباغندا” التي سُخرت لتبخيس مجهودات المغرب في تنظيم كأس أمم إفريقيا 2026، إلى “ارتداد عكسي” جعل من المنصات الإعلامية مادة للسخرية العالمية؛ فمع انطلاق البطولة، وفشل نبوءات “الانهيار اللوجستي”، انتقل الخطاب الإعلامي إلى فصل جديد من “الفانتازيا” اتهامات الكولسة داخل ردهات الاتحاد الإفريقي (CAF) الشماعة التي أضحكت القارة.

بمجرد أن أذهل المغرب العالم بحفل افتتاح مبهر وملاعب بمواصفات “مونديالية”، سارع الإعلام الجزائري لتصدير سردية جديدة: “هذا ليس نجاحا مغربيا، بل هو نتاج كولسة داخل ردهات الكاف”، لم يعد الحديث عن جودة العشب أو دقة النقل التلفزيوني، بل صار التركيز على أن “المغرب اشترى صمت القارة”.

هذا الطرح فجّر موجة من السخرية الرقمية؛ حيث علق أحد المتابعين: “يبدو أن الكولسة المغربية وصلت لدرجة التحكم في الطقس وفي جودة الـ 4K التي يبث بها العالم، وحتى في سرعة القطار الفائق!”.

في بلاتوهات القنوات الجزائرية، تُصور “الكاف” وكأنها فرع تابع للإدارة المغربية، حيث تُحاك المؤامرات في الغرف المظلمة، لكن المثير للسخرية هو أن هذه “الكولسة” المزعومة لم تمنع المنتخبات الإفريقية من الإشادة بالاستقبال والمنشآت، وبينما يصرخ المحلل في التلفزيون: “لقد سرقوا البطولة بالكولسة!”، كانت الكاميرا في الجانب الآخر تنقل مشاهير الكرة العالمية وهم يعبرون عن انبهارهم بما وصلت إليه البنية التحتية في المملكة.

لقد تحولت اتهامات الكولسة إلى “مادة دسمة” لصناع المحتوى، حيث انتشرت مقاطع فيديو تقارن بين صراخ حفيظ دراجي حول “المؤامرة” وبين هدوء المشجع الإفريقي الذي يستمتع بمرافق عالمية، أحد الناشطين كتب متهكما: “الإعلام الجزائري أقنعنا لشهور أن الملاعب من كرتون، واليوم عندما رآها العالم حقيقية، قالوا إنها ‘كولسة بصرية رقمية’.. احترموا عقولنا!”.

إن محاولة ربط كل نجاح تنظيمي بـ “الردهات المظلمة” تعكس عجزا عن مواكبة التطور، فـ “الكولسة” لا تبني ملاعبا عالمية، ولا تنظم حركة سير آلاف الجماهير بسلاسة، الهروب إلى اتهام الاتحاد الإفريقي بالفساد في كل مرة ينجح فيها “الجار” وضع الإعلام الجزائري في صدام ليس فقط مع المغرب، بل مع القارة الإفريقية بأكملها التي رأت في التنظيم المغربي فخراً لكل الأفارقة.

ستنتهي البطولة ويبقى التاريخ يسجل الملاعب والأهداف، وستبقى أرشيفات القنوات الجزائرية شاهدة على “أغرب تغطية في تاريخ الكرة”، حيث استُبدل التحليل الرياضي بقصص “الردهات”، وتحولت الصحافة إلى مسرح للعرائس يثير ضحك المتابعين أكثر مما يثير اهتمامهم.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا