آخر الأخبار

قمر صناعي صيني بمهام غامضة.. هل تتجه الجزائر نحو التجسس الفضائي؟

شارك

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

في خطوة قدمت رسميا على أنها إنجاز تكنولوجي وسيادي، تثير عملية اقتناء الجزائر قمرا صناعيا جديدا من إنجاز صيني أسئلة عميقة تتجاوز الخطاب التقني المعلن، لتدخل دائرة التحليل الاستخباراتي المرتبط بتوازنات القوة وزعزعة الأمن الإقليمي.

إطلاق القمر الصناعي Alsat-3A من قاعدة جيوغوان شمال غرب الصين، بحضور أعلى هرم القيادة العسكرية الجزائرية، لم يكن حدثا عاديا، فالتوصيف الرسمي الذي يربط المشروع بـ“المراقبة” و“الاستعلام الجيوفضائي” يكشف، لمن يقرأ ما بين السطور، عن انتقال نوعي في طبيعة القدرات الفضائية ذات الطابع العسكري-الأمني، وليس المدني فقط كما يراد تسويقه.

القمر الجديد، بقدراته العالية الدقة في الرصد والتصوير، يندرج ضمن فئة الأقمار “مزدوجة الاستخدام”، وهي الفئة التي تشكل هاجسا دائما لدى دوائر الاستخبارات الإقليمية، فمثل هذه المنصات لا تُستعمل فقط في إعداد الخرائط أو النماذج الرقمية للارتفاعات، بل تُعد أدوات فعالة لجمع المعطيات الحساسة، ومراقبة التحركات العسكرية، وتتبع البنى التحتية الاستراتيجية لدول الجوار.

اللافت في هذا السياق هو الشريك المنافذ هي شركة صينية متخصصة في العلوم والتقنيات الجوفضائية، ما يعزز فرضية انخراط الجزائر ضمن شبكة تعاون فضائي-أمني أوسع تقودها بكين. هذه الشراكة، في نظر خبراء الاستخبارات، لا تنفصل عن الاستراتيجية الصينية الرامية إلى توسيع نفوذها عبر تصدير التكنولوجيا الحساسة وربطها بمنظومات معلوماتية يمكن استثمارها جيو سياسيا.

قراءة استخباراتية باردة للمشهد تبرز أن امتلاك مثل هذه الأقمار لا يُقاس فقط بما تعلنه البيانات الرسمية، بل بما يمكن توظيفه في الخفاء عبر بناء بنك أهداف، تحسين دقة الاستطلاع، وتغذية منظومات القرار العسكري بمعطيات آنية. وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول الغاية الحقيقية من هذا التعزيز الفضائي، خاصة في منطقة تعيش على وقع توترات مزمنة وحساسية مفرطة في ميزان الردع.

في المحصلة، لا يبدو Alsat-3A مجرد قمر صناعي إضافي في المدار، بل حلقة ضمن مسار عسكرة الفضاء إقليميا، حيث تختلط التكنولوجيا بالسياسة، وتتحول “المراقبة” من مفهوم تقني بريء إلى أداة ضغط وتجسس وإعادة تشكيل لمعادلات الأمن. وفي مثل هذه السياقات، غالباً ما تكون الحقيقة الكاملة أبعد بكثير مما تقوله البيانات الرسمية.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا