كشفت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، اليوم الخميس 15 يناير 2026 بمدينة فاس، عن عمل الوزارة على إعداد أول مشروع سياسة عمومية للأسرة، يُعتبر إطارا مرجعيا موحدا يهدف إلى تعزيز الالتقائية بين مختلف المتدخلين، ويروم إعادة الاعتبار للأسرة بصفتها فاعلا محوريا في التنمية، من خلال الانتقال بها من منطق الاستفادة إلى منطق المشاركة والإنتاج.
وأوضحت المسؤولة الحكومية، خلال كلمتها في الندوة الوطنية المنظمة بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بفاس حول موضوع “الإعلام وتحولات القيم الأسرية في العصر الرقمي”، أن إعداد هذه السياسة العمومية تم بناء على مراعاة نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، بالإضافة إلى مجموعة من الدراسات الوطنية التي رصدت التحولات البنيوية التي يشهدها المجتمع المغربي.
وأشارت بن يحيى إلى أن المعطيات الإحصائية والدراسات المنجزة أبرزت تغيرات عميقة في بنية الأسرة ووظائفها، تجلت أساسا في تقلص حجم الأسر، وتسارع وتيرة شيخوخة الساكنة، وارتفاع ملحوظ في عدد الأسر التي تعيلها نساء، فضلا عن تراجع معدلات الخصوبة، وتزايد العزوبة، وارتفاع نسب الطلاق، وتغير طبيعة الروابط داخل النسيج الأسري.
وأكدت الوزيرة أن العناية بالأسرة تشكل أحد الأعمدة الأساسية للورش الملكي المتعلق بإرساء أسس الدولة الاجتماعية، مستحضرة التوجيهات الملكية السامية التي تعتبر الأسرة الخلية الأساسية للمجتمع والمدخل الرئيسي لتحقيق الاستقرار الاجتماعي، وهو ما تُرجم عبر أوراش كبرى كتعميم الحماية الاجتماعية، والتغطية الصحية، والدعم المباشر، ومراجعة مدونة الأسرة وفق مقاربة تشاركية تراعي الثوابت الدستورية والتحولات الاجتماعية.
ونبهت المتحدثة ذاتها إلى خطورة إعادة إنتاج التحولات الاجتماعية وتسويقها عبر الإعلام والفضاء الرقمي، مشيرة إلى أن هذه الوقائع يتم تناولها أحيانا في اتجاه التبسيط أو الإثارة، أو التطبيع مع نماذج لا تنسجم مع القيم المجتمعية المغربية، خاصة في ظل التحول المتسارع نحو المنصات الرقمية وبروز الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، وتصاعد تحديات الأخبار الزائفة.
وشددت بن يحيى على أن الرهان الحقيقي اليوم يكمن في بناء خطاب إعلامي مسؤول ومتوازن، يستحضر خصوصيات المجتمع المغربي ويواكب التحولات دون قطيعة مع المرجعيات، داعية إلى جعل القيم الأسرية رافعة للتنمية بدلا من تحويلها إلى موضوع للتجاذب أو الاستهلاك السريع، لكون التماسك الأسري لا يتحقق بالسياسات والبرامج وحدها، بل يحتاج إلى بيئة إعلامية وثقافية حاضنة.
واعتبرت الوزيرة أن الاستثمار في جودة الخطاب الإعلامي وأخلاقيات الممارسة هو استثمار في الاستقرار والتنمية، وفي تعزيز القيم الكونية كالكرامة والمساواة، والقيم الوطنية المتمثلة في الاعتزاز بالانتماء، والقيم الأسرية القائمة على التضامن والتآزر، لافتة إلى أن قضايا الأسرة أصبحت تُبنى داخل الفضاء الرقمي عبر الصورة والسرديات التي تقدم للناشئة كمعيار للنجاح الاجتماعي.
وأبرزت بن يحيى، في سياق حديثها عن الشراكة مع الجامعة، أن اللقاء المنظم بشراكة بين الوزارة ومختبر اللغات والإعلام والعلوم الشرعية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، يجسد الإرادة المشتركة لتعزيز التعاون بين القطاع الحكومي والجامعة، باعتبار هذه الأخير رافعة استراتيجية لبناء السياسات العمومية الرشيدة المرتكزة على المعرفة والتشخيص الدقيق للواقع.
وختمت الوزيرة كلمتها بالتنويه باختيار موضوع الإعلام والقيم الأسرية، معربة عن أملها في أن تفضي الندوة إلى توصيات عملية تسهم في إغناء النقاش العمومي، وتدعم الجهود الوطنية الرامية إلى تحصين الأسرة المغربية وتمكينها من استثمار فوائد الرقمنة مع مواجهة مخاطرها المحتملة على الفرد والمجتمع.
المصدر:
العمق