هبة بريس – عبد اللطيف بركة
في خطوة وُصفت بالمفصلية، دخل ملف الرهان الإلكتروني بالمغرب مرحلة جديدة بعد أن حسم القضاء التجاري بالدار البيضاء الجدل، وأصدر أمراً استعجالياً يقضي بإغلاق المنافذ الرقمية أمام منصات المراهنات الأجنبية التي تنشط داخل التراب الوطني خارج أي إطار قانوني.
القرار القضائي جاء عقب تحرك قانوني منظم، هدفه وضع حد لفوضى رقمية ظلت لسنوات تستقطب آلاف المستخدمين دون ترخيص، ودون احترام للضوابط المالية والضريبية المعمول بها. وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول خطورة هذه المنصات على الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى حجم التحويلات المالية التي تغادر البلاد بعيداً عن أي مراقبة.
وبموجب الحكم، أُلزم متعهدو الاتصالات الثلاثة بالمغرب بتنفيذ الحجب الكامل والفوري لهذه المواقع، مع توسيع نطاق المنع ليشمل العناوين التقنية المرتبطة بها، تفادياً لأي تحايل رقمي محتمل. كما حمّل القرار شركات الاتصالات مسؤولية التنفيذ الصارم، مع التلويح بإجراءات زجرية وغرامات مالية في حال عدم الالتزام.
ويقرأ متتبعون هذا التطور على أنه رسالة حازمة مفادها أن الفضاء الرقمي المغربي لم يعد مجالاً مفتوحاً للأنشطة غير المشروعة، وأن الدولة عازمة على فرض سيادتها القانونية والمالية على هذا القطاع الحساس. كما يعكس التوجه الرسمي نحو تأمين بيئة رقمية أكثر انضباطاً، تحمي المستهلك وتحد من استنزاف الموارد المالية خارج القنوات القانونية.
بهذا القرار، يطوي المغرب صفحة من التساهل مع منصات الرهان غير المرخصة، ويفتح في المقابل مرحلة جديدة عنوانها التنظيم الصارم والرقابة القضائية، في سياق يتزايد فيه الوعي بمخاطر القمار الإلكتروني وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية.
المصدر:
هبة بريس