بعد تسليم السلطات المغربية، خلال الأسبوع الماضي، المتضررين من الفيضان الذي شهدته مدينة آسفي بشتى أصنافهم، من أرباب المنازل والتجار والحرفيين والباعة الجائلين، الدفعات الأولى من المساعدات المالية المقررة لفائدتهم في إطار برنامج تأهيل المناطق المتضررة، سجل خبراء مغاربة أن “التدبير المغربي للكوارث يبصم على تطور ملموس؛ لكنه لا يزال يواجه تحدي ضعف الرقمنة”.
وتسلم أصحاب المنازل التي طالتها أضرار من جراء الأمطار الاستثنائية التي شهدتها حاضرة المحيط، في 14 دجنبر المنصرم، الدفعة الأولى من دعم الإصلاح البالغة قيمتها 20 ألف درهم، على أساس تسليمهم لاحقا الدفعة الثانية المساوية من حيث القيمة. كذلك تسلم التجار المتضررون دعما ماليا للإصلاح، يتراوح ما بين 15 و30 ألف درهم لكل تاجر، حسب حجم المحل والخسائر. ويرتقب تزويدهم لاحقا بـ”دعم استئناف الأنشطة الاقتصادية”. وبدورهم، استفاد أكثر من 50 بائعا جائلا من دعم مالي بقيمة 15 ألف درهم.
وجرى تسليم هذه المساعدات المالية، حسب ما كشفت عنه مصادر هسبريس سابقا، مباشرة إلى أيدي المعنيين بعد استدعائهم، على شكل شيكات؛ وهو ما يختلف عن طريقة التدبير خلال زلزال الحوز وفيضانات الجنوب الشرقي، حيث كان المتضررون ينتظرون التوصل بأكواد لصرف مساعداتهم بوكالات القرب.
أيضا، فإن الفترة المتراوحة ما بين وقوع الكارثة وبين تسليم الدعم تقل عن 20 يوما، مقارنة بحوالي ثلاثة أشهر فصلت ما بين فيضانات الجنوب الشرقي في شتنبر 2024 وبين بدء صرف المساعدات المالية للمتضررين منها.
تجدر الإشارة إلى أن متضررين عديدين من الكارثتين السابقتين (زلزال الحوز وفيضانات الجنوب الشرقي) اشتكوا من “إقصائهم من الاستفادة إلى الدعم”، وما زالوا خصوصا متضرري الزلزال ينظمون احتجاجات تنديدية بذلك.
قال أمين سامي، خبير في التخطيط الاستراتيجي، إن “المغرب اعتمد الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث (2020–2030)، بهدف الانتقال من الاستجابة بعد وقوع الكارثة إلى نهج وقائي وتكاملي وفق معايير Sendai Framework الدولية”.
وأوضح سامي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنه “منذ 2016، أنشأ المغرب نظام تأمين معياريا لأضرار الكوارث الطبيعية يغطي الفيضانات والزلازل والانهيارات…كما أن هناك شراكات فنية ومالية دولية مع البنك الدولي ومؤسسات أخرى، في هذا الإطار.. وبالتالي، على مستوى الإطار العام، هناك نهج متكامل وطموح استراتيجيا في هذا الجانب”.
وأوضح الخبير في التخطيط الاستراتيجي أنه “بعد فيضان آسفي الأخير؛ أطلقت الحكومة برنامجا استعجاليا لإعادة تأهيل المناطق المتضررة يشمل مساعدات نقدية وعينية، بالإضافة إلى إصلاح البنية التحتية ودعم الأسر”.
وأشار المتحدث عينه إلى أنه “تم اتخاذ تدابير بعدية لمعالجة الخسائر (توفير دعم الإصلاح) في ظرف أقل من 20 يوما مقارنة مع سابقات أطول”. وبذلك، لاحظ “تطورا ملموسا، خاصة على مستوى التنفيذ؛ حيث كان سريع نسبيا وغير مسبوق في بعض التدابير (صرف مساعدات في ظرف قصير، برامج استعجالية)”.
وشدد سامي على أن “المغرب عزز إطار إدارة المخاطر المالية والتقنية، المطروحة بفعل الكوارث، وقام بإرساء التحول من إدارة أزمات إلى صمود مجتمعي واقتصادي من خلال الانتقال من رد فعل ظرفي إلى ثقافة إدارة مخاطر متكاملة”.
بالمقابل، أكد الخبير في التخطيط الاستراتيجي “ضرورة العمل أكثر على مواجهة التحديات التنفيذية والتنسيق بين الجهات، وتقوية البعد الاستباقي والوقائي”.
ودعا المصرح نفسه، كذلك، إلى “رقمنة نظم التدخل، وتحسين التغطية التأمينية، وتثبيت ثقافة التعويض السريع والعادل كقيمة مؤسسية”.
سجل سعيد أزلماط، باحث في الحكامة والتدبير التنموي، أن “المغرب استفاد من تجارب الكوارث الطبيعية التي حلت به سابقا؛ وفي مقدمتها زلزال الحوز 2023، الذي أزاح الستار عن مجموعة من الاختلالات التي تعتري تدبير الأزمات الطبيعية بالبلاد”.
وشدد أزلماط، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أن “النقطة التي تتميز بها المملكة لدى وقوع الأزمات هي ذلك التضامن الاجتماعي والإنساني القوي، والذي يكاد منقطع النظير حتى في الدول المتقدمة”.
وأضاف الباحث في الحكامة والتدبير التنموي أن “تدبير المؤسسات للكوارث الطبيعية لا يزال ضعيفا، حيث يفتقر إلى الرقمنة”، مشددا على أن “هذه الأخيرة عامل يتوقع أن يرفع التدبير الحكاماتي للأزمات بالمغرب”.
وأوضح المتحدث نفسه أن “تدبير التعويضات المقررة لفائدة المتضررين من الكوارث الطبيعية يتعين أن يكون مرقمنا، بما يضمن قدرة كل متضرر على تتبع مسار ملفه رقميا دون أية تعقيدات إدارية”، مُبرزا أن “العمل الميداني ضروري أن تصاحبه الرقمنة”.
واتفق أزلماط مع “أهمية تعزيز البنية التحتية الرقمية في كل المناطق المغربية لمواكبة هذا التوجه”.
المصدر:
هسبريس