دفعت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية مدعومة بباقي مكونات المعارضة، بإرجاع مشروع القانون رقم 54.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، إلى لجنة الشؤون الاجتماعية بمجلس النواب متهمة الحكومة بالخروج عن النص في تنزيل الورش الملكي للحماية الاجتماعية، وممارسة “سطو تشريعي” على صلاحيات البرلمان.
واستنادا إلى مقتضيات النظام الداخلي للمجلس، وتحديدا المواد 199 و204، طالب رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بوانوو، خلال جلسة المصادقة على مشروع القانون اليوم الثلاثاء بمجلس النواب، بوقف المناقشة فورا وإعادة النص إلى “لجنة القطاعات الاجتماعية”، مبررا هذا الموقف بكون المشروع الحالي لا يستجيب للتوجيهات الملكية السامية ولا لقانون الإطار، اللذين نصا صراحة على إحداث هيئة موحدة للتأمين عن المرض، معتبراً أن النص الحكومي جاء مخيبا لهذه التطلعات.
وانتقد بووانو بشدة ما وصفه بـ”الرفض المنهجي والجاف” من قبل الحكومة في شخص وزير الصحة والحماية الاجتماعية لكل التعديلات المقترحة، سواء من الأغلبية أو المعارضة، واصفاً هذا السلوك بـ”السابقة الخطيرة” في العمل البرلماني التي لا يمكن القبول بها.
ولم يتوقف هجوم رئيس المجموعة النيابية عند الجوانب الشكلية، بل اتهم الحكومة بالاستحواذ على صلاحيات مجلس النواب التاريخية، موضحا أن المادة 114، التي كانت تمنح البرلمان حق التمديد كل خمس سنوات كصلاحية تشريعية أصيلة منذ عام 2005، تم تحويلها في النص الجديد إلى “نص تنظيمي”، وهو ما اعتبره “سطوا علنيا على صلاحيات المؤسسة التشريعية”.
وفيما يخص جوهر القانون، حذر بووانو من تبعات حذف “الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي” (CNOPS)، مؤكدا أن هذا الإجراء خلق “فراغا تشريعيا قاتلا”، حيث غابت الأجوبة الواضحية بشأن سلة العلاجات، ونظام المساهمات، وآليات التعويض، وهي تفاصيل لم تقدم الحكومة بشأنها أي إيضاحات لا في نص القانون ولا في القوانين المالية.
كما أثار بووانو نقاطا اعتبرها “خلافية جوهرية”، منها إلغاء التغطية الصحية للطلبة، حيث استنكر دمج وإلغاء القانون الخاص بتغطية الطلبة ضمن مادة ناسخة، معتبرا ذلك تراجعا عن مكتسبات فئة عريضة، كما انتقد الجمع بين مهمة “التأمين” و”تقديم العلاج”، مؤكدا أن هذا الخلط يتنافى مع المعايير الوطنية والدولية.
وأشار إلى أن الشركات الخاصة التي تدبر أكثر من 4 مليار درهم وتؤمن أزيد من مليوني مواطن، إلى جانب 13 تعاضدية و34 صندوقا داخليا، سيبقون خارج مظلة هذا القانون، وهو ما يخالف روح التوجيهات الملكية بتعميم وحماية التغطية الصحية.
وفي سياق التفاعل القانوني داخل الجلسة، أكد النائب حسن لشكر عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، على ضرورة الالتزام بالمادة 199، التي تفرض عرض طلب إرجاع النص للجنة على التصويت فورا، معتبرا أن الموافقة عليه تعني الوقف التلقائي للمناقشة. وهو ما أيده أحمد تويزي، رئيس الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة، داعيا للالتزام بالمسطرة القانونية وانتظار ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع داخل القاعة.
تبعا لذلك، عرض رئيس الجلسة محمد صباري، طلب رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية لإرجاع مشروع القانون إلى لجنة الشؤون الاجتماعية، للتصويت، وحسمت الأغلبية العددية الموقف، حيث صوت 40 نائبا فقط لصالح إرجاع المشروع إلى اللجنة، بينما عارضه 95 نائبا، ليتقرر الاستمرار في مناقشة النص وسط أجواء من الانقسام الحاد بين نواب المعارضة والأغلبية.
المصدر:
العمق