أبرز وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، جهود وزارته لدعم الأبحاث الأركيولوجية بالمغرب، معلنا التوجه نحو إحداث مختبرات علمية متطورة لتقليل الاعتماد على المختبرات الأجنبية في الأبحاث الأثرية.
وقال بنسعيد، خلال جلسة عمومية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين 12 يناير 2026، خلال حديثه على استراتيجية الوزارة في مجال الأبحاث الأركيولوجية، أنها تولي عناية خاصة للبحث الاأري باعتبارها رافعة أساسية لصيانة التراث الوطني وتعميق المعرفة بتاريخ وحضارة المغرب وتعزيز الحضور العلمي على الصعيد الدولي.
وفي هذا الإطار، يقول وزير الشباب والثقافة والتواصل، تم دعم وتمويل الأبحاث الأثرية بشكل منتظم، مشيرا أن أن 6 أبحاث فقط هي من حظيت بالدعم قبل 2021، و”اليوم تجاوزنا 30 بحثا علميا معترفا به وطنيا ودوليا”.
وتحدث المسؤول الحكومي ذاته، عن دعم هذه الحكومة للمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، قائلا إن من شأن هذا الدعم تعزيز مكانة هذا المعهد وتمكينه من موارد بشرية متخصصة، من أجل تطوير التكوين الأكاديمي والعلمي وتجهيز مختبرات متطورة، “تعتبر الأولى من نوعها على الصعيد الإفريقي مما يقلص الاعتماد على المختبرات الاجنبية مستقبلا”.
وأشار الوزير إلى الاكتشاف الأثري الذي أعلن عنه المغرب في مدينة الدار البيضاء قبل أيام، وهو الاكتشاف الذي أكد أن “البدايات الأولى للإنسان العاقل كانت بالمغرب، مما يعكس مكانة المغرب كفضاء يعرف نشاطا بشريا منذ وآلاف السنين والتأثير على المحيط القريب والبعيد”.
وكانت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قد كشفت يوم 7 يناير عن دراسة لأحافير بشرية جديدة تم اكتشافها في مغارة البقايا البشرية داخل مقلع طوما 1 بالدار البيضاء، نُشر كمقال في مجلة Nature، أنجزه فريق بحث دولي يضم باحثين من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالمغرب، كوليج فرنسا، معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية (ألمانيا)، جامعة مونبلييه بول فاليري (فرنسا)، جامعة الدراسات بميلانو (إيطاليا).
وتوفر الأحافير البشرية التي تم اكتشافها في مغارة البقايا البشرية داخل مقلع طوما 1 بالدار البيضاء (المغرب) معطيات غير مسبوقة حول فترة حاسمة من تطور البشرية، منذ حوالي 773 ألف سنة بفضل التأريخ الدقيق المستند إلى تسجيل المجال المغناطيسي للأرض، يمكن وضع هذه البقايا في سياق زمني موثوق به فيما يتعلق بالتاريخ القديم للمجموعات البشرية في إفريقيا وهي تسلط الضوء على بزوغ سلالة الإنسان العاقل وتدعم فكرة أن جذورها العميقة إفريقية.
وتشمل البقايا المتحجرة التي تمت دراستها على فكين لشخصين بالغين وواحد لطفل، بالإضافة إلى بقايا أسنان وبقايا ما بعد الجمجمة. تجمع هذه الأحافير بين الخصائص القديمة الملحوظة في الإنسان المنتصب القامة (Homo erectus) والسمات المشتقة الأكثر حداثة.
المصدر:
العمق