انتقدت المنظمة الديمقراطية للشغل الحصيلة الاجتماعية للحكومة خلال سنة 2025، معتبرةً أن الحكومة نجحت في إرساء بنية تحتية ضخمة واستقطاب استثمارات استراتيجية، لكنها أخفقت في ترجمة هذه المنجزات إلى أثر ملموس على القدرة الشرائية.
وقالت المنظمة الديمقراطية للشغل في بلاغ لها إن سنة 2025، باعتبارها محطة حاسمة قبل الاستحقاقات الانتخابية، كشفت عن تناقضٍ بنيوي في تدبير الشأن العام؛ فبينما نجحت الحكومة في إطلاق أوراش كبرى في مجالات الصناعة والطاقات المتجددة والبنيات التحتية والصحة والرقمنة والرياضة، أخفقت في تحويل هذه الإنجازات إلى تحسين ملموس في مستوى عيش المواطنين، حيث ظلت القدرة الشرائية متآكِلة، والحريات متراجعة، وجودة الخدمات الأساسية محل انتقاد واسع.
وأوضحت النقابة، استناداً إلى معطيات رسمية وتقارير وطنية ودولية، أن سوق الشغل بات يشكل قنبلة اجتماعية موقوتة، مع بلوغ معدل البطالة حوالي 13%، وارتفاعها بشكل صادم في صفوف الشباب وحاملي الشهادات العليا، وبخاصة النساء، معتبرة أن برامج التشغيل الحكومية لم تتجاوز منطق المسكنات الظرفية، في ظل عودة أغلب المستفيدين إلى البطالة، وتزايد إفلاس المقاولات الصغرى والمتوسطة، مما أدى إلى فقدان مئات الآلاف من مناصب الشغل، إلى جانب استمرار توسع القطاع غير المهيكل.
وفي مناقشتها لنقطة الفقر والهشاشة الاجتماعية، أفادت النقابة أن ملايين المغاربة ما زالوا يعيشون الفقر المتعدد الأبعاد، خاصة في العالم القروي والمناطق الجبلية، بفعل غلاء المعيشة وضعف البنيات التحتية وتوالي سنوات الجفاف، مضيفةً أن التراجع الرسمي لمعدل التضخم لا يعكس الواقع، في ظل الارتفاع الحاد لأسعار المواد الغذائية الأساسية، وهو ما جعل أزيد من 80% من الأسر تشعر بتدهور أوضاعها المعيشية.
وفي ما يخص الأجور والدعم الاجتماعي، انتقدت المركزية النقابية محدودية الزيادات في الحد الأدنى للأجور، واعتبرت أن الدعم المباشر للأسر الفقيرة يظل غير كافٍ لتغطية الحاجيات الأساسية، في سياق يتسم بغياب المراقبة الفعالة للأسعار وهيمنة الوسطاء والاحتكار.
كما سجلت المنظمة النقابية تراجع وضعية المتقاعدين والمسنين، مشيرة إلى أن ملايين كبار السن يعيشون دون معاش أو بتقاعد هزيل، في ظل ارتفاع تكاليف العلاج وضعف التغطية الصحية، محذرةً من إصلاحات مؤقتة ترقيعية تتم على حساب الأجراء والمتقاعدين.
وخلصت إلى ضرورة إقرار سلم أجور متحرك يرتبط آلياً بالتضخم، وتحديد سقف لأرباح الوسطاء في المحروقات والأدوية، والتوجه نحو التصنيع العمومي للأدوية، وخفض مساهمة الأسر في العلاج إلى 15%، وتأهيل الموارد البشرية في الصحة والتعليم.
كما طالبت المنظمة النقابية بالتوقف عن البرامج المؤقتة، وتحفيز المقاولات المنتجة لخلق وظائف قارة، وإطلاق مخطط وطني لربط الخريجين بقطاعات المستقبل كالرقمنة والذكاء الاصطناعي.
ودعت المنظمة الديمقراطية للشغل إلى فتح حوار اجتماعي حقيقي من خلال سحب القوانين المقيدة للعمل النقابي كمثل قانون الإضراب، ومأسسة حوار اجتماعي ملزم، وتنزيل الفصل 8 من الدستور.
المصدر:
لكم