حذر سليمان أدخول، رئيس الهيئة الوطنية للعدول، من مضامين وصفها بـ“الخطيرة” في مشروع القانون رقم 22.16 المنظم لمهنة العدول، موضحا أن مقتضيات قد تجهز على تجارب مهنية ناجحة وتفتح الباب أمام تعقيدات قانونية تمسّ العدول وحقوق المواطنين على حد سواء. ورغم إشادته بالمقاربة التشاركية التي نهجتها وزارة العدل، شدد على أن المشروع، بصيغته الحالية، لا يخلو من اختلالات جوهرية تستدعي المراجعة العميقة قبل المصادقة النهائية.
وأكد أدخول خلال يوم دراسي نظمته المجموعة النيابية للعدالة والتنمية حول مهنة العدول، أمس الثلاثاء، بمجلس النواب أن مطلب تغيير التسمية إلى “مهنة التوثيق العدلي” ليس ترفاً، بل هو واقع يفرضه التكوين الأكاديمي والمنشورات الوزارية منذ 1959، موضحا أن الهيئة فوجئت بتغيير التسمية في الأمانة العامة للحكومة بعد أن تم التوافق عليها مع وزارة العدل، داعيا نواب الأمة إلى إعادة النظر في هذا المطلب بناءً على التعليلات القانونية والأكاديمية المقدمة في مذكرة الهيئة.
وانتقد أدخول بشدة فتح باب المهنة لتخصصات بعيدة عن المجال، مؤكدا أن “تخصص القانون والشريعة” هما الوحيدان الكفيلان بحماية حقوق المتعاقدين. وفي ملف “اللفيف”، طالب بضرورة تقليص عدد الشهود (12 شاهدا) لجعله قابلا للتطبيق في العصر الحالي، معتبرا أن استبعاد “سند القرابة” في شهادة الوفاة والإراثة يفتح الباب أمام “شهادات الزور”، متسائلا: “من يعرف الورثة والأقارب أكثر من العائلة نفسها؟”، داعيا إلى التنصيص الصريح على إشراك المرأة في شهادة اللفيف لرفع أي لبس.
وحذر رئيس الهيئة الوطنية للعدول من المادة 91 التي حددت سقف المشاركة في أربعة عدول فقط، معتبراً أن هذا المقتضى سيقضي على تجارب “العمل الموحد” الناجحة في مدن مثل القنيطرة والناظور وبرشيد، مطالباً بتنظيم “الشركة المدنية المهنية للعدول” بما يضمن استمرارية هذه المكاتب الكبرى.
ومن أكثر النقاط إثارة للجدل في مداخلة أدخول، كانت مسألة “إجبارية تقييد العقود بالسجلات العقارية”. وأوضح أن إلزام العدل بتحقيق نتيجة التقييد دون تمكينه من “ضمانات مالية” (مثل إيداع الأموال في صندوق المحكمة أو حساب خاص) هو مخاطرة كبرى.
وتساءل: “كيف يمكن للعدل ضمان حق المشتري إذا ظهر حجز مفاجئ أو فر البائع بالمال قبل التقييد؟”، مؤكدا أن العدول لا يطالبون بمسك الأموال، بل يطالبون بآلية قانونية (ضمانة) تحمي جميع الأطراف، أسوة بما هو معمول به لدى المحامين والموثقين والمفوضين القضائيين.
ولم يفت رئيس الهيئة التذكير بـ “حسنات” المشروع، ومنها معالجة إشكالية الشهادة الإدارية للعقارات غير المحفظة، وحل ملف التقاعد عند سن السبعين عبر الشهادة الطبية. لكنه طالب بوضع “مسطرة واضحة” في حال رفض القاضي المكلف بالتوثيق “مخاطبة” العقد (التأشير عليه)، مشدداً على ضرورة تعليل الرفض ووجود جهة استئنافية (رئيس المحكمة أو الرئيس المنتدب) لحماية حقوق المشتري والعدل على حد سواء.
كما أكد على أن الهيئة الوطنية للعدول ستبقى سدا منيعا للترافع عن حقوق العدول من طنجة إلى الكويرة، داعيا البرلمانيين إلى استحضار “المصلحة الواقعية” للمواطن المغربي عند التشريع.
المصدر:
العمق