كشفت معطيات وردت ضمن تقارير أقسام “الشؤون الداخلية” بعدد من العمالات والأقاليم التابعة لجهة الدار البيضاء–سطات، عن تورط رؤساء جماعات ترابية بضواحي العاصمة الاقتصادية في ممارسات وصفت بريع “الاشتراكات”، من خلال إبرام عقود مكلفة مع شركات تنشط في مجالي الاتصالات والإنترنت، خارج منطق الحكامة وترشيد النفقات.
وأفادت المصادر ذاتها بأن ميزانيات عدد من الجماعات الترابية تكبدت “أعباء مالية ثقيلة” بسبب الارتفاع غير المبرر لتكاليف الاشتراكات الهاتفية وخدمات الإنترنت، التي تم التعاقد بشأنها من طرف مسؤولين جماعيين مع شركات متعددة، في غياب تقييم دقيق للحاجيات الحقيقية للإدارة الجماعية أو مراعاة وضعيتها المالية.
وأضافت المصادر أن قيمة هذه الاشتراكات، التي تشمل الانخراطات الشهرية لخدمات الإنترنت، إلى جانب أقساط اقتناء الهواتف عبر نظام القروض، وُصفت بـ”المبالغ فيها”، خاصة إذا ما قورنت بالوضع التنموي الهش الذي تعيشه هذه الجماعات، وبحجم الإكراهات الاجتماعية والبنيوية التي تتطلب توجيه الموارد نحو أولويات أكثر إلحاحا.
وأكدت المعطيات ذاتها أن بعض رؤساء الجماعات أقدموا على اقتناء عشرات الهواتف، تتراوح بين أصناف عادية وأخرى فاخرة، مع توقيع عقود إنترنت متعددة، دون مراعاة التحديات التي تواجه مالية الجماعات، وهو ما أثار قلق المصالح الإقليمية ودفعها إلى التدقيق في هذه النفقات وشروط إبرامها.
وأوضحت المصادر أن جماعات ترابية تؤدي، خلال السنوات الأخيرة، ما مجموعه نحو 24 ألف درهم شهريا لتغطية نفقات هذه الاشتراكات، أي ما يقارب 29 مليون سنتيم سنويا، وهو رقم اعتبرته التقارير منافيا لتوجيهات ودوريات وزارة الداخلية الداعية إلى ترشيد نفقات الجماعات الترابية وضبط المصاريف غير الضرورية على الصعيد الوطني.
وفي سياق متصل، أشارت المصادر إلى أن رئيس جماعة ترابية أثار جدلا واسعا في الآونة الأخيرة، على خلفية شبهات تضارب المصالح ومنح إعفاءات ضريبية، أقدم خلال السنة الماضية على اقتناء أكثر من 70 هاتفا ذكيا، في خطوة زادت من حدة الانتقادات حول طريقة تدبير المال العام وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة.
المصدر:
العمق