آخر الأخبار

أرتميس 3 تكشف طاقمها.. خطوة حاسمة تمهد لعودة الإنسان إلى القمر

شارك

منذ أن غادر رائد الفضاء الأمريكي "جين سيرنان" سطح القمر عام 1972 ضمن مهمة "أبولو-17″، لم تطأ قدم بشرية القمر مجددا، والآن، بعد أكثر من نصف قرن، أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية ( ناسا) رسميا أسماء أفراد طاقم مهمة " أرتميس-3″ (Artemis III)، التي تمثل واحدة من أكثر مهمات الفضاء تعقيدا في العصر الحديث، وتمهد الطريق لأول هبوط بشري قرب القطب الجنوبي للقمر ضمن مهمة "أرتميس-4" عام 2028، كما تشكل خطوة أساسية نحو إرسال البشر إلى المريخ في العقود المقبلة.

4 رواد فضاء لقيادة المرحلة التالية من برنامج أرتميس

يتألف طاقم المهمة من رائد الفضاء الأمريكي "راندي بريسنيك" قائدا للمهمة، ورائد الفضاء الإيطالي "لوكا بارميتانو" طيارا للمركبة، إضافة إلى الأمريكيين "فرانك روبيو" و"أندريه دوغلاس" بصفتهما اختصاصيي مهمة. كما اختير رائد الفضاء "بوب هاينز" عضوا احتياطيا.

مصدر الصورة رواد الفضاء الأربعة الذين رشحتهم ناسا لرحلة "أرتميس-3" في عام 2027 في حفل الإعلان (ناسا)

ويمثل اختيار الإيطالي "بارميتانو" محطة تاريخية مهمة، إذ أصبح أول رائد فضاء من وكالة الفضاء الأوروبية يُعيَّن رسميا ضمن إحدى مهمات برنامج "أرتميس". أما "فرانك روبيو" فيحمل الرقم القياسي الأمريكي لأطول رحلة فضائية متواصلة بعد قضائه 371 يوماً في المدار، بينما يخوض "أندريه دوغلاس" أول رحلة فضائية في مسيرته المهنية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 أحداث فلكية مميزة في يونيو/حزيران 2026.. لا تفوتك
* list 2 of 2 مهمة إنقاذ جريئة قد تمنح تلسكوب هابل سنوات جديدة في الفضاء end of list

وقد أكد مدير ناسا "جاريد إيزاكمان" أن الطاقم يحمل آمال جيل جديد من المستكشفين، تماما كما فعل رواد برنامج أبولو قبل أكثر من 5 عقود.

رحلة معقدة لاختبار تقنيات الهبوط القمري

ورغم أن "أرتميس-3" كانت تُصنف سابقا بوصفها أول مهمة هبوط أمريكية على القمر منذ عام 1972، فإن ناسا أعادت تصميم أهدافها لتصبح رحلة اختبارية في مدار أرضي منخفض تركز على التحقق من جاهزية أنظمة الهبوط القمري المستقبلية.

وستبدأ المهمة بإطلاق مركبة اختبارية من مشروع "بلو مون" (Blue Moon) التابع لشركة "بلو أوريجن"، والتي ستكون قادرة على البقاء في المدار لعدة أسابيع بانتظار وصول الطاقم.

مصدر الصورة رسم تخيلي لمركبة الهبوط القمرية "بلو مون مارك 1" التابعة لشركة "بلو أوريجن" إلى جانب العربة الجوالة "فايبر" التابعة لناسا على سطح القمر (بلو أوريجن)

بعد ذلك سيُطلق صاروخ "نظام الإطلاق الفضائي" مركبة "أوريون" (Orion) وروادها إلى المدار. وهناك ستنفذ "أوريون" أول عملية التحام واختبار مع مركبة "بلو أوريجن" لمدة تقارب يومين، تشمل دخول الرواد إلى المركبة وإجراء تجارب تقنية متعددة.

تعاون بين ناسا وسبيس إكس وبلو أوريجن

بعد الانتهاء من اختبارات "بلو أوريجن"، ستنفصل "أوريون" وتنتظر وصول نسخة اختبارية من مركبة "ستارشيب" (Starship) التابعة لشركة " سبيس إكس". وستجري المركبتان سلسلة جديدة من عمليات الالتحام والاختبارات التقنية تستمر نحو يوم واحد قبل أن يعود الطاقم إلى الأرض ويهبط في المحيط الهادئ.

إعلان

وتعد هذه المهمة واحدة من أكثر الحملات الفضائية تعقيدا، إذ تتطلب إطلاق عدة صواريخ ثقيلة خلال فترة زمنية قصيرة، واختبار أنظمة الملاحة والاتصالات والبرمجيات والدفع والالتحام بين مركبات من شركات مختلفة.

مصدر الصورة قائد رحلة "أرتميس-2" "ريد وايزمان" يسلم الراية في حفل إعلان أسماء الرواد الجدد إلى قائد رحلة "أرتميس-3" "راندي بريسنيك" (ناسا)

وفي الوقت نفسه، يواصل المهندسون تجهيز مركبة أوريون وصاروخ "نظام الإطلاق الفضائي"، حيث يجري دمج وحدات المركبة واختبار الدرع الحراري وتركيب محركات "آر إس-25″، تمهيدا لبدء تجميع الصاروخ خلال الأشهر المقبلة.

خطوة نحو القمر.. واستعداد للمريخ

من المتوقع أن تستمر المهمة نحو أسبوعين في الفضاء، وتتضمن أيضا اختبارات للبدلات الفضائية الجديدة التي تطورها شركة "أكسيوم سبيس" (Axiom Space) بالتعاون مع دار الأزياء الإيطالية "برادا" (Prada)، فضلا عن تنفيذ عملية سير فضائي.

ورغم أن "أرتميس-3" لن تصل إلى القمر، فإن البيانات التي ستجمعها ستكون أساسية لتأمين نجاح "أرتميس-4″، التي تستهدف إنزال أول رواد فضاء قرب القطب الجنوبي للقمر، حيث يعتقد العلماء بوجود كميات كبيرة من الجليد المائي.

مصدر الصورة البدلة الفضائية الجديدة التي تطورها شركة "أكسيوم سبيس" لرحلات برنامج "أرتميس" (أكسيوم سبيس)

لكن أهمية المهمة تتجاوز القمر نفسه. فبحسب ناسا، فإن برنامج "أرتميس" يمثل المختبر العملي الذي ستُطوّر فيه التقنيات والخبرات اللازمة لإرسال البشر إلى المريخ مستقبلا. وهكذا تصبح "أرتميس-3" أكثر من مجرد رحلة فضائية وإنما حلقة وصل بين إرث أبولو وطموحات البشرية نحو الكواكب الأخرى.

وفي كل مرة يخطو فيها الإنسان خطوة جديدة نحو الفضاء، لا يقترب من عالم جديد فحسب، بل يوسع حدود المعرفة البشرية.

وبين القمر والمريخ، تستمر رحلة الاستكشاف التي بدأت منذ فجر الحضارات، مدفوعة بفضول لا ينطفئ ورغبة دائمة في فهم مكاننا داخل هذا الكون الواسع.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار