دخل حزب الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء-سطات مرحلة من الحراك السياسي والتنظيمي المكثف، في محاولة لإعادة ترتيب أوراقه الانتخابية واستدراك عدد من الاختلالات التي باتت تؤثر على حضوره داخل دوائر انتخابية، تعتبر من بين الأكثر أهمية على الصعيد الجهوي والمحلي.
وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق” بأن قيادات جهوية بحزب الأصالة والمعاصرة شرعت خلال الأيام الأخيرة في عقد سلسلة من الاجتماعات واللقاءات التنسيقية بمختلف أقاليم الجهة، وذلك بهدف تقييم الوضع التنظيمي للحزب والبحث عن أسماء قادرة على تمثيله خلال الانتخابات التشريعية المرتقبة.
وأضافت المصادر ذاتها أن عملية التحضير للاستحقاقات المقبلة كشفت وجود صعوبات حقيقية تواجه الحزب في عدد من الدوائر الانتخابية، خاصة على مستوى مدينة الدار البيضاء ونواحيها، حيث تعاني بعض الهياكل المحلية من ضعف التأطير الحزبي وغياب شخصيات سياسية قادرة على قيادة المنافسة الانتخابية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن عددا من الأقاليم التابعة للجهة تعيش حالة من الارتباك التنظيمي بسبب غياب منسقين إقليميين فاعلين وتراجع الدينامية الحزبية التي كانت تميز الحزب خلال محطات انتخابية سابقة، وهو ما دفع القيادة الجهوية إلى البحث عن حلول عاجلة لتجاوز هذه الوضعية.
وفي هذا السياق، دخلت قيادات بحزب الأصالة والمعاصرة في مفاوضات سرية مع عدد من الشخصيات السياسية المنتمية إلى أحزاب الأغلبية الحكومية، في محاولة لاستقطابها وإقناعها بالترشح بألوان “الجرار” خلال الاستحقاقات المقبلة.
وكشفت مصادر الجريدة أن هذه المشاورات شملت وجوها سياسية باتت تعيش وضعا غير مريح داخل أحزابها الأصلية، بسبب خلافات تنظيمية نتيجة ارتكابها مجموعة من السلوكيات كانت محط جدل في العديد من المرات.
وأوضحت المصادر أن المنسق الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة، عبد الرحيم بن الضو، عقد خلال الأيام القليلة الماضية لقاءات مع أحد الوجوه السياسية المنتمية إلى حزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة عين الشق، من أجل بحث إمكانية التحاقه بالحزب وخوض الانتخابات التشريعية المقبلة إلى جانب مجموعة من الأسماء المرشحة.
وحسب المعطيات ذاتها، فإن هذا الفاعل السياسي سبق أن صدر في حقه حكم نهائي عن اللجنة المركزية للتأديب التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في ملف مرتبط بالتلاعب بنتائج المباريات، وهو المعطى الذي أثار تساؤلات داخل الأوساط السياسية بشأن طبيعة المعايير المعتمدة في اختيار المرشحين المحتملين للاستحقاقات المقبلة.
وتتجه طموحات هذا المنتخب، الذي يعيش أوضاعا تنظيمية مزرية داخل حزبه الحالي، نحو تصدر اللائحة الجماعية وكيلا لها، مما قد يثير جدلا واسعا في صفوف المنتخبين المحليين المنتمين إلى الحزب نفسه.
وأكدت المصادر أن المفاوضات لم تقتصر على هذا الاسم فقط، بل امتدت إلى شخصيات أخرى تنتمي إلى حزب الاستقلال وإلى أحزاب سياسية مختلفة، في إطار استراتيجية تروم استقطاب وجوه تتوفر على قواعد انتخابية محلية وخبرة في تدبير الحملات الانتخابية.
وأضافت المصادر أن بعض الشخصيات التي شملتها الاتصالات قدمت ضمانات أولية بخصوص استعدادها لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة تحت يافطة حزب الأصالة والمعاصرة، في انتظار استكمال المشاورات المرتبطة بالتزكيات والحسابات الانتخابية المحلية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن عددا من المنتخبين الذين يشغلون مسؤوليات داخل الجماعات الترابية والمؤسسات المنتخبة بعين الشق فوجئوا بعدم إشراكهم في المشاورات الجارية، مشيرة إلى أن السبب الحقيقي وراء ذلك هو فشلهم في لمِّ شمل التنظيم على المستوى الإقليمي.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن جهة الدار البيضاء-سطات ستكون خلال الأشهر المقبلة مسرحا لتحركات سياسية مكثفة وإعادة تموقع لعدد من الفاعلين الحزبيين، بالنظر إلى الوزن الانتخابي الذي تمثله الجهة وحجم المقاعد البرلمانية التي تفرزها.
وتؤكد مصادر “العمق ” أن المفاوضات التي يقودها مسؤولو حزب الأصالة والمعاصرة ما تزال مستمرة، في وقت تسابق فيه القيادة الجهوية الزمن لحسم عدد من الملفات التنظيمية والانتخابية، أملا في تشكيل فريق انتخابي قادر على المنافسة بقوة خلال واحدة من أكثر المحطات السياسية المرتقبة سخونة خلال السنوات الأخيرة.
المصدر:
العمق