عمدت مديرية أملاك الدولة إلى استرجاع 5 آلاف و862 هكتارا من مستثمرين أخلوا بالتزاماتهم، في إطار تتبع ومواكبة مشاريع الاستثمار المنجزة فوق العقارات التابعة للملك الخاص للدولة؛ وذلك بعد التثبت من عدم احترام مستفيدين للشروط التعاقدية المنصوص عليها في دفاتر التحملات والاتفاقيات الموقعة، لا سيما ما يتعلق بآجال إنجاز المشاريع وتثمين العقارات المعبأة.
وقامت المديرية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، من قبل، بعمليات تقييم وتتبع بشكل دوري للتحقق من مدى احترام الالتزامات المشار إليها واتخاذ التدابير اللازمة عند الاقتضاء، سواء عبر تسوية الوضعية أو استرجاع العقارات في حالة الإخلال بالالتزامات التعاقدية.
وسجلت معطيات واردة ضمن التقرير السنوي لمديرية أملاك الدولة برسم 2025 تحولا في التعبئة العقارية لدعم الاستثمار الوطني، حيث صادقت المديرية ذاتها على تعبئة عقارات من ملك الدولة الخاص بمساحة إجمالية ناهزت 32 ألف هكتار لإنجاز 308 مشاريع استثمارية بغلاف مالي يبلغ 71 مليار درهم، يُرتقب أن تُحدِث ما يزيد على 16 ألفا و333 منصب شغل.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، تمركز حوالي 53 في المائة من المشاريع في جهتي العيون- الساقية الحمراء والداخلة- وادي الذهب؛ وهو ما جسّد الاهتمام المتزايد بتنمية الأقاليم الجنوبية وتعزيز ثقلها الاقتصادي.
أما من حيث توزيع المساحات المعبأة، فأكد تقرير مديرية أملاك الدولة استحواذ قطاع الطاقة على النصيب الأوفر بنسبة بلغت 83 في المائة من إجمالي المساحات، مع تركّز الجزء الأكبر منها في جهتي العيون- الساقية الحمراء وكلميم- واد نون، حيث بلغت المساحة المعبأة للاستثمار في الطاقة أكثر من 26 ألفا و609 هكتارات لإنجاز 9 مشاريع بقيمة تجاوزت 49 مليار درهم.
وفي المقابل، على صعيد توزيع عدد المشاريع حسب القطاعات، تصدرت المشهدَ أربعةُ قطاعات إنتاجية استأثرت بـ73 في المائة من إجمالي المشاريع؛ وهي: الخدمات بنسبة 29.55 في المائة، والسياحة بنسبة 18.83 في المائة، والصناعة بنسبة 14.61 في المائة، والصناعة الفلاحية الغذائية بنسبة 10.39 في المائة.
وأولت مديرية أملاك الدولة، في إطار استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030″، أهمية قصوى لدعم القطاع الفلاحي، حيث جرى التوقيع على 38 اتفاقية شراكة همت مساحة إجمالية تبلغ ألفيْن و190 هكتارا باستثمار إجمالي قُدِّر بـ466 مليون درهم وقيمة كرائية بلغت 4 ملايين درهم، حيث استفادت ثلاث جهات من 86 في المائة من إجمالي المساحة المعبأة؛ هي: جهة الدار البيضاء-سطات، وجهة الرباط-سلا-القنيطرة، وجهة فاس-مكناس.
وعلى المستوى الوطني، وفي إطار اللجنة الوطنية للاستثمارات، تمت المصادقة خلال دورتي يناير ويونيو 2025 على اتفاقيتين استثماريتين استراتيجيتين يُراد تنفيذهما على وعاءات عقارية تابعة للملك الخاص للدولة؛ همت الأولى إنجاز مصنعين لمنتجات النسيج عالية الجودة بكل من فاس والصخيرات، وارتبطت الثانية بمشروع تكنولوجي ضخم بإقليم طانطان يرمي إلى بناء مصنع لإنتاج البولي سيليكيوم بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 30 ألف طن من شأنه تعزيز مكانة المغرب كمورِّد استراتيجي في أسواق الخلايا الكهروضوئية وأشباه الموصلات.
شرعت مديرية أملاك الدولة، بشراكة مع الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، في تنفيذ ورش واسع للتحفيظ العقاري، باعتباره آلية أساسية لتأمين الملك الخاص للدولة وتثبيت حقوقها القانونية.
وخلال سنة 2025، وبالتنسيق مع مصالح المحافظة العقارية، جرى إيداع مطالب تحفيظ همّت مساحة إجمالية بلغت 6 ملايين و349 ألفا و532 هكتارا، محققة نسبة إنجاز فاقت 300 في المائة مقارنة بسنة 2024. كما جرى تحفيظ عقارات أخرى بمساحة إجمالية وصلت إلى 161 ألفا و590 هكتارا؛ ما يعكس دينامية متسارعة في تسوية الوضعية القانونية للعقارات التابعة للدولة.
وفي السياق ذاته، واصلت المديرية جهودها الرامية إلى تطهير الملك الخاص للدولة من الاحتلالات غير المشروعة. وجرى، خلال سنة 2025، معالجة أزيد من 16 ألفا و87 هكتارا عبر مجموعة من الآليات شملت التسوية بالمراضاة وتتبع المساطر القضائية وكذا عمليات الإفراغ، موزعة على الشكل التالي: 9 آلاف و507 هكتارات عبر التسوية بالتراضي (998 ملفا)، و6 آلاف و114 هكتارا عبر تتبع الإجراءات القضائية (366 ملفا)، إضافة إلى إفراغ 52 حالة احتلال على مساحة 466 هكتارا.
كما أولت المديرية أهمية خاصة لورش التشطيب على التحملات العقارية، باعتبارها عائقا أمام تعبئة الرصيد العقاري للدولة. وفي هذا الصدد، جرى تسجيل 797 تحملا عقاريا سنة 2025، تتوزع بين رهون بنسبة 48 في المائة وتقييدات احتياطية بنسبة 37 في المائة وإنذارات عقارية بنسبة 15 في المائة.
وفي هذا الإطار، جرى اعتماد مقاربة تصنيفية لمعالجة مختلف أنواع التحملات، عبر إجراءات تشمل التشطيب على الرهون بعد الحصول على شهادات رفع اليد من المؤسسات المالية أو التشطيب القضائي على التقييدات الاحتياطية والحجوزات التحفظية وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
كما واصلت المديرية معالجة إشكالية الخروج من الشياع، حيث تم رصد حقوق مشاعة للدولة في 6 آلاف و466 عقارا بمساحة إجمالية تبلغ 79 ألفا و278 هكتارا، منها ما يعادل 32 في المائة من مجموع العقارات المشاعة. وجرى تحديد ألفيْن و236 عقارا قابلا للقسمة بمساحة تناهز 42 ألفا و220 هكتارا، مع اعتماد ثلاث آليات رئيسية: الخروج بالتراضي، أو عبر القضاء، أو تفويت الحصص غير القابلة للقسمة وفق المقتضيات القانونية.
بخصوص حصيلة عمل مديرية أملاك الدولة، باعتبارها الجهة المكلفة بحماية الملك الخاص للدولة والدفاع عن مصالحها أمام مختلف الجهات القضائية، انتصبت الدولة (الملك الخاص)، خلال السنة الماضية، كمدعية في ألفين و556 قضية تهم عقارات تبلغ مساحتها الإجمالية 80 ألفا و55 هكتارا بقيمة مالية تناهز 5.835 مليون درهم. كما تمت مقاضاتها في 4 آلاف و52 ملفا يتعلق بعقارات مساحتها 15 ألفا و355 هكتارا بقيمة تقديرية تبلغ 2.408 مليون درهم.
وفي المجمل، بلغ عدد الملفات الرائجة أمام المحاكم 6 آلاف و608 ملفات، بمساحة إجمالية تصل إلى 95 ألفا و410 هكتارات، وقيمة مالية تناهز 8.243 مليون درهم، موزعة بين نزاعات تمس الملكية وأخرى مرتبطة بمجالات قانونية مختلفة، مثل العقود والمسؤولية المدنية وتحصيل المداخيل العقارية.
وتُظهر المعطيات أن حوالي 79,96 في المائة من هذه الملفات تتركز في خمس جهات رئيسية هي: طنجة، الدار البيضاء، فاس، وجدة، والرباط؛ فيما تتصدر المديرية الجهوية بفاس من حيث المساحة بنسبة 26.2 في المائة من مجموع العقارات المتنازع بشأنها.
أما بخصوص الأحكام القضائية، فقد بلغ عدد الملفات التي صدرت بشأنها أحكام غير نهائية ألفًا و260 حكما؛ في حين تم تسجيل 548 ملف تبليغ خلال سنة 2025، بزيادة بلغت 25 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، مع إنجاز ألفين و650 تبليغا وتخفيض المخزون المرتبط بها بنسبة 75 في المائة.
وفيما يتعلق بالأحكام النهائية، فقد تم تسجيل 161 ملفا لصالح الدولة بمساحة إجمالية تناهز 3 آلاف و552 هكتارا وبقيمة مالية تبلغ 440 مليون درهم، مقابل 26 ملفا صدرت فيها أحكام لصالح أطراف أخرى بمساحة 13 هكتارا وقيمة مالية تناهز 3 ملايين درهم.
المصدر:
هسبريس