دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقرير حديث جرى تقديمه اليوم 10 يونيو 2026 بمقره في الرباط، إلى إعداد تنفيذ مدونة وطنية للسلوك المدني في المرافق العمومية، من أجل التصدي لمظاهر الاختلال التي تعتري هذا السلوك في الفضاءات العمومية.
واقترح المجلس، في رأيه، إعداد وتنفيذ مدونة وطنية للسلوك المدني في المرافق العمومية، في انسجام مع مقتضيات القانون رقم 54.19 بمثابة ميثاق المرافق العمومية، وذلك بهدف تحديد مسؤوليات الموظف العمومي والمرتفق في علاقتهم بالمرفق العمومي والحفاظ عليه.
كما تهدف هذه المدونة إلى تحديد معايير الجودة في استقبال المرتفقين ومعاملتهم وتقديم الخدمات لهم، مع الحرص على أن تتحمل المرافق العمومية مسؤولية أساسية في إعمال مبدأ “مثالية” السلوك المدني، من خلال التزام المسؤولين والموظفين بممارسات نموذجية تعكس روح القانون ومقتضياته ومعايير الحكامة الجيدة.
واقترح التقرير ذاته إطلاق مشروع وطني شامل للنهوض بالسلوك المدني في الفضاءات العمومية، يرتكز على ميثاق وطني يحدد قواعد السلوك في الفضاءات العمومية، ويعتمد مقاربة تشاركية تشمل مختلف الأطراف المعنية، مع الحرص على تنزيله على المستويين الوطني والترابي.
كما دعا إلى دراسة إمكانية توسيع نطاق تدخل مؤسسة “المغرب 2030 ” لتساهم في تنزيل المشروع الوطني المقترح، بمعية مختلف الفاعلين والشركاء المعنيين، لا سيما المجتمع المدني، للنهوض بالسلوك المدني في الفضاءات العمومية، باعتباره محوراً رئيسياً في التحضيرات لكأس العالم 2030.
وحث على ضمان التفعيل الصارم، ووفق مساطر مبسطة، للمقتضيات الزجرية المتعلقة بالمخالفات والجنح التي تمس بالنظام العام والسكينة العمومية، مع الحرص على إعمال مقتضيات قانون العقوبات البديلة.
وأكد على ضرورة إرساء إطار معياري موحد للعقوبات الإدارية المرتبطة بالإخلال بالسلوك المدني في الفضاء العمومي، يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الجهوية، ويدرج ضمنه بدائل تربوية وإصلاحية، مثل الأشغال ذات المنفعة العامة أو الدورات التكوينية.
واقترح إدراج أنشطة تربوية، بشكل صريح وواضح، ضمن الإطار المرجعي للمنهاج والبرامج والمقررات الدراسية، ابتداءً من مرحلة التعليم الأولي وعلى امتداد مختلف مكونات ومستويات منظومة التربية والتكوين، بهدف تنمية السلوكيات المدنية وتعزيز التملك التدريجي للقيم التي تقوم عليها، مع ضمان تفعيلها بشكل فعلي من خلال مقاربات بيداغوجية ملائمة، ولا سيما عبر تعزيز الأنشطة الموازية.
المصدر:
العمق