في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشف عبد الجبار الراشدي، رئيس المجلس الوطني لحزب الاستقلال وكاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، أن اختيار مدينة العيون لاحتضان التجمع الخطابي الأخير لحزب الاستقلال، الذي حضره أكثر من 60 ألفاً من منتسبات ومنتسبي الحزب والمتعاطفين معه، يحمل، في نظر الحزب، “رسالة إلى الخارج” بشأن التشبث بمغربية الصحراء والانخراط في المسار الديمقراطي والتنموي الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية.
ويرى الراشدي، لدى استضافته في لقاء خاص على جريدة هسبريس الإلكترونية، أن حزب الاستقلال “كان ومازال حزباً متجذراً في الأقاليم الصحراوية جنوبي المملكة”، مشيراً إلى أن “السنوات الأخيرة شهدت، على مستوى المجالس المنتخبة، عملاً مؤسساتياً كبيراً تضافرت فيه الجهود من أجل إنجاح النموذج التنموي الذي أمر به الملك محمد السادس”.
وأوضح المسؤول الاستقلالي ذاته أن مختلف المشاريع والمنجزات التي تحققت على أرض الواقع أسهمت، بحسبه، في “تعزيز ثقة المواطنين في العمل السياسي والفاعل الحزبي والمؤسسات المنتخبة”، مشدداً على أن “الحضور الجماهيري في التجمع الخطابي بالعيون يعكس حجم التعبئة السياسية والتنظيمية التي يعرفها الحزب في هذه الأقاليم”.
واعتبر رئيس المجلس الوطني للهيئة السياسية ذاتها أن العمل الذي قام به قائد الجناح الثاني القوي في الحزب، حمدي ولد الرشيد، في هذا الإطار، يحمل بالنسبة إلى الاستقلاليين “إشارة قوية” إلى أن “المواطنين في الصحراء، إلى جانب تشبثهم بمغربية هذا التراب، منشغلون أيضاً ببناء النموذج الديمقراطي المغربي والنموذج التنموي، ومندمجون في الدينامية الإصلاحية والسياسية والديمقراطية التي تعرفها المملكة”، وفق تعبيره.
وفي هذا السياق وصف المسؤول الحكومي هذا الحضور بأنه “رسالة إلى الخارج” موجهة إلى الجهات التي تشكك في المغرب أو تستهدف وحدته الترابية، مشيراً إلى أن “بعض الدول تجعل من المغرب موضوعاً للصراعات الانتخابية الداخلية، وهو ما عبرت المملكة عن رفضها له بشكل قاطع”، وتابع: “استمرار المملكة في بناء نموذجها الديمقراطي، إلى جانب انخراط المواطنين في العملية السياسية، يمثل رداً على المشككين في مسارها الديمقراطي ووحدتها الترابية”.
واستدل الراشدي على ذلك بنسب المشاركة في الانتخابات، لافتا إلى أن أعلى نسب المشاركة المسجلة تكون في الأقاليم الجنوبية، وهو ما اعتبره “مؤشراً على وجود وعي وحس وطني وانخراط في مسار الإصلاح والبناء والتنمية”.
وفي رده على سؤال حول الرهان على الوجوه النافذة نفسها، والنخبة المحلية نفسها في الأقاليم الصحراوية المغربية، وما إذا كان استمرار الاعتماد على العائلات ذاتها قد يؤثر في مصداقية الرسالة التي يرغب الحزب في توجيهها إلى الخارج في ظل رفض المسؤولين الحاليين تقاسم السلطة مع العائدين، أفاد المتحدث بأن “دراسة سوسيولوجيا الانتخابات في المغرب تكشف عن اختلاف العوامل المؤثرة في الظاهرة الانتخابية من منطقة إلى أخرى”، مؤكداً أن “خصوصيات الشمال ليست بالضرورة هي نفسها في الجنوب”.
وتوقف القيادي الاستقلالي في هذا الصدد عند ما وصفها بـ”قوة الروابط العائلية” في هذه الأقاليم الصحراوية، مبرزاً أن استمرار حضور الأسرة والعائلة الكبيرة وتماسكها يمثل، في نظره، أحد عناصر الامتداد والانتشار في هذه المناطق، وموردا أن “حزب الاستقلال يؤكد في هذا الجانب على أهمية الأسرة ضمن برنامجه الانتخابي”.
ورداً على تجديد النخب الذي يعرف تمسكاً بالفاعلين أنفسهم على المستوى الترابي في الصحراء قال الضيف ذاته إن حزبه “منفتح”، متحدثا عن “حضور الشباب في المجالس المنتخبة، بالتوازي مع استمرار تقدير أدوار الأجيال التي تولت القيادة والزعامات والرواد الذين قدموا نتائج ملموسة على أرض الواقع”.
استحضر رئيس المجلس الوطني للحزب التاريخي ما سماه “حجم المنشآت والاستثمارات وأعمال التهيئة الحضرية والفضاءات المخصصة للأطفال في العيون”، معتبراً أن “هذه المنجزات تساهم في بناء الثقة لدى المواطنين عندما يرون آثار التنمية بشكل مباشر”.
وأكد ضيف الجريدة أن “جوهر عمل المجالس المنتخبة يتمثل في جعل المواطنين يلمسون آثار السياسات العمومية على حياتهم اليومية”، لافتا إلى “وجود انسجام في عمل المجالس التي يقودها حزب الاستقلال بجهة العيون”، لكونها “تتمتع بأغلبية استقلالية”، وهو ما يسمح، بحسبه، بـ”تحقيق التكامل والانسجام والالتقائية والتضامن بين مختلف الهيئات المنتخبة، بدل اختزال العمل المؤسساتي في شخص واحد”.
وأضاف المتحدث أن الجهة تستثمر في مختلف الأقاليم، وليس في مدينة العيون وحدها، مستحضراً في هذا السياق عدداً من المشاريع والأوراش، من بينها الطريق السريع تيزنيت-الداخلة، وموردا أن “هذه الاستثمارات تعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، وتجعلهم أكثر انخراطاً في العملية السياسية، انطلاقاً من إدراكهم أن أصواتهم الانتخابية يمكن أن تنعكس على حياتهم اليومية”.
وبخصوص تأثير رحيل ينجا الخطاط إلى حزب الأصالة والمعاصرة على مخطط حزب الاستقلال للتمدد في جهات الصحراء، ولا سيما جهة الداخلة وادي الذهب، وإضعاف نفوذه فيها، قلل الراشدي من أهمية هذا المعطى، مسجلاً أن الأمر يتعلق بخيار شخصي لمن اختار مغادرة الحزب، مسجلاً وجود دينامية تثبت أن الهيئة السياسية التاريخية “قوية ومتجددة ومتجذرة”.
وخلص ضيف هسبريس إلى أن “حزب الميزان” يتوفر على “مناضلين متمسكين بالتنظيم ويواصلون العمل”، مبرزا أنه يتوفر، في الداخلة اليوم، على “مرشح يتمتع بامتداد شعبي كبير، وهو مبارك حمية الذي نال تزكية الاستقلال في الجهة، وهو ما سينعكس على نتائج الإطار السياسي على مستوى الأقاليم الجنوبية”.
المصدر:
هسبريس