أكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، أن الحكومة الحالية “وُلدت بشكل غير طبيعي”، معتبراً أن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، تخلى عند تشكيلها عن “طرف أساسي لصالح طرف كان نقيضاً له”، وهو ما قال إنه انعكس على حصيلة عملها وعلى مستوى الانسجام والتناغم داخل الأغلبية.
وأوضح لشكر، خلال حلوله ضيفاً على رابع حلقات برنامج “الطريق إلى برلمان 2026″، أن ما كان سيكون “طبيعياً” هو أن يكون الاتحاد الاشتراكي حاضراً في الحكومة، بالنظر إلى عدم الانسجام الذي كان قائماً قبل الحملة الانتخابية، مضيفاً: “رئيس الحكومة تخلى في تشكيله للحكومة عن طرف أساسي لصالح طرف كان نقيضاً له، وهو ما نراه اليوم. انظروا إلى خاتمة عمل هذه الحكومة وصراعاتها وتراشقاتها، وهذا يوضح أن هذا الأمر كان محمولاً منذ البداية”.
وقال الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي إن حصيلة الحكومة يمكن أن تقدم بشأنها “كل المبررات التي قد لا نختلف عليها”، مشيراً بالمقابل إلى أنه يمكن أن يقال إن المشاكل التي يعيشها المغاربة ترتبط بـ”السماسرة والوساطة”، أو بالغلاء والقدرة الشرائية للمواطنين، قبل أن يطرح سؤالاً على مكونات الأغلبية وهي تقدم برامجها الانتخابية: “ما الذي ستأتون به لتقرروا بشكل مختلف؟ لقد قررتم من قبل، وها هي النتيجة”.
وبخصوص المعارضة، قال لشكر إن “المعارضة حُكم عليها في التأسيس”، معتبراً أن “ترتيبات عدم التوازن خطيرة”، لأنها لا تسمح بتحريك ملتمس رقابة أو تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، وفي هذا السياق، تطرق إلى لجنة تقصي الحقائق المتعلقة باستيراد الغازوال، قائلاً إن الأمر كان، في تقديره، “من المزايدة السياسية، مضيفاً أن حزبه وجد نفسه مجبراً مرة أخرى على الانخراط في الموضوع، بعدما أُعلن عن لجنة تقصي الحقائق في “الـ100 متر الأخيرة”.
وقال لشكر: “كل طرف كان يبرئ ذمته داخل المعارضة، وفي المزايدات، وكلهم كانوا خائفين، فقط ما جعلنا ننخرط، ونحن أول من وقع، هو حتى لا يقال عنا مرة أخرى ما ليس فينا. كنت مقتنعاً بنسبة 100 في المائة بأنها تدخل في إطار المزايدات، وثبت ذلك بانخراط جزء من الأغلبية فيها”.
وفي معرض رده على سؤال بشأن ما يقترحه الاتحاد الاشتراكي لمعالجة تراجع القدرة الشرائية واختلالات العدالة الاجتماعية، رفض لشكر التبرير القائل إن خطاب المعارضة كان سيتغير لو كان الحزب جزءاً من الأغلبية والحكومة، مؤكداً أن هذا التبرير “لم يكن مطروحاً في البداية”.
وقال إن الحكومة كان يمكن أن تتشكل من حزبين فقط، مع مشاركة الاتحاد الاشتراكي، وقال بهذا الخصوص: “كان من الممكن أن تكون هناك حكومة من حزبين، والاتحاد الاشتراكي معهم. فالتناغم والتجانس الذي يدافعون عنه كان يمكن أن يحصل حتى في أربعة أحزاب أو ثلاثة أحزاب”.
واعتبر لشكر أن الجمع بين “المتناقضات” و”المال” أظهر، بحسب تعبيره، حقيقة ما سبق أن حذر منه الاتحاد الاشتراكي، موضحاً: “كنا نقول لهم دائماً إن هذه حكومة يغيب عنها الانسجام، ويغيب عنها التناغم، وكانوا يجيبوننا ببلاغات وبأن الأمر على العكس من ذلك”.
وأضاف أن ما يحدث اليوم في التجمعات الانتخابية للأغلبية يؤكد، وفق تقديره، أن المخاوف التي عبّر عنها الاتحاد الاشتراكي كانت في محلها، مشيراً إلى أن السفارات والمستثمرين والفاعلين الاقتصاديين يراقبون طبيعة الأوضاع السياسية والمؤسساتية في البلدان التي يعتزمون الاستثمار فيها، وقال لشكر: “المستثمر لا يذهب إلى بلد فيه استقرار سياسي مقلق، والمستثمر لا يذهب إلى بلد لا يوجد فيه توازن مؤسساتي”.
وأوضح أن المقصود بالتوازن المؤسساتي هو أن تكون الحكومة حكومة فعلية، لكن في المقابل يكون البرلمان قادراً على ممارسة أدواره التشريعية والرقابية، مشيراً إلى تجربته داخل المؤسسة التشريعية في مناقشة الإعفاءات الضريبية.
المصدر:
العمق